ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
السبت 5/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
الوسيط الخادع.. دور الولايات المتحدة في إسرائيل وفلسطين

كامبردج بوك ريفيوز
ما الذي حدث للولايات المتحدة التي أصدرت الإنذار الشهير في عهد الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور لأطراف العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 بالتوقف عن عدوانهم, حتى تصل إلى عهد الرئيس الحالي جورج بوش الذي يكتب خطابات موجهة للشرق الأوسط يغتبط بها اليمين الإسرائيلي لأنها صيغت كما يشاء ويهوى؟

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: الوسيط الخادع.. دور الولايات المتحدة في إسرائيل وفلسطين
-المؤلف: نصير عاروري
-الطبعة: الأولى 2003
-عدد الصفحات: 256
-الناشر: ساوث آند برس
كيف حدث التردي الأميركي في الموقف الشرق أوسطي ليصل إلى مرحلة يقول فيها بوش الابن عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "إنني أتعلم من هذا الرجل كلما جاء وزارنا في واشنطن", وذلك أثناء الترحيب بشارون خلال زيارته السادسة إلى البيت الأبيض في يونيو/ حزيران 2002؟

هذا ما يتناوله أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ماساشوستس الأميركية نصير عاروري, في هذا الكتاب.

في هذا الكتاب يفكك عاروري وصف "الوسيط النزيه"، وهو ما تهوى الإدارات الأميركية المتعاقبة -بما فيها إدارة بوش الراهنة- نعت نفسها به في سياق تعاملها مع أطراف الصراع العربي الإسرائيلي. ويرينا كيف أن هذا الوسيط النزيه لم يكن سوى وسيط خادع بامتياز, خلال مسيرة تدخل أميركي في الشرق الأوسط تتصف بالاضطراب والتدهور.

"ما الخطأ الذي وقع" بين لحظة أيزنهاور تلك, ولحظة بوش المتتلمذ على يد شارون سنة 2002؟ ما الذي حدث حتى تدهورت السياسة الأميركية في المنطقة من الحياد, بل وحتى شبه المساندة للعرب, إلى "الأسرلة" التامة, بل وإلى "اللكودة" التي تثير حنق حتى أنصار حزب العمل الإسرائيلي!

الانحدار المتلاحق في الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل هو ما يرصده عاروري وصولاً إلى ما نراه اليوم. فالولايات المتحدة التي وافقت بل وصممت قراري مجلس الأمن 242 و 338 واللذين يتعاملان مع الضفة الغربية وقطاع غزة كأراض محتلة, هي نفسها التي -حسب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد- ترى أن احتلال تلك الأراضي هو غنيمة حرب عادية, ومن المفهوم أن يحتفظ المنتصر بالجائزة بعد الحرب.

الولايات المتحدة التي رفضت اعتبار القدس عاصمة إسرائيل باعتبارها أرضا محتلة أيضاً وهي موضع صراع عاصف بين الطرفين, هي نفسها التي تشتري أرضاً (مسروقة أصلاً من الفلسطينيين) لتقيم عليها سفارتها, تبعاً لقرارات الكونغرس في منتصف التسعينيات بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

الولايات المتحدة التي كانت تنتقد المستوطنات باعتبارها عقبة أمام السلام, أصبحت تتراخى في نظرتها تلك, وتتراجع في نقدها وتقول إن سياستها هي قبول "ما يتفق عليه الطرفان". وهي تعلم أنه ليس ثمة توازن قوة عند الطرفين، وتعلم أنه بتخليها عن الضغط والنقد فإنما هي تقر للقوة الطاغية فرض ما تريد.


"الوسيط النزيه" صمم أوسلو بشكل مفرغ من أي محتوى قانوني يربط الحل بإنهاء الاحتلال، وبالتالي التعامل مع القضايا الكبرى كالانسحاب واللاجئين والقدس من منظور أنها قضايا متنازع عليها
الولايات المتحدة التي علقت مؤقتاً في سبتمبر/أيلول 1953 مساعداتها لإسرائيل لأنها انتهكت القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بمياه نهر الأردن, هي نفسها التي تسخف القانون الدولي والأمم المتحدة برمتها ليس فقط حيال فلسطين, بل حيال العالم كله.

لقد تطورت "العلاقة الخاصة" بين أميركا وإسرائيل بشكل مثير, وفي كل مرة تغذت من "مبدأ" هذا الرئيس الأميركي أو ذاك في تعامله مع المنطقة. فمع "مبدأ ترومان" في احتواء النفوذ السوفياتي, وكذا مع "مبدأ أيزنهاور" في مساعدة دول المنطقة مادياً وعسكرياً لوقف الامتداد الشيوعي، تبوأت إسرائيل موقعاً أساسياً في المواجهة واندفعت إلى حمل الراية الأميركية.

لكن الاحتفاء الإستراتيجي الكاسح بإسرائيل كان عليه أن ينتظر "مبدأ نيكسون" ووزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر, كي يبدأ مشوار التحالف الوثيق المقدم على أي حساب آخر. إذ اعتبر "مبدأ نيكسون" أن إسرائيل هي حجر الزاوية في السياسة الأميركية في المنطقة, والوكيل المخلص الذي يمكن الاعتماد عليه وحده في اللحظات الحرجة.

الرئيس الأسبق رونالد ريغان حاول أن ينافس نيكسون في رفع الدرجة التي وصلت إليها العلاقات بين واشنطن وتل أبيب, فعقد معها اتفاقية التحالف الإستراتيجي.

"العلاقة الخاصة" تلك كلفت الولايات المتحدة 91.82 بليون دولار نقداً. أما إذا أضيف إلى ذلك الكلفة غير المباشرة مثل تسهيلات القروض وإلغائها, وما دفعه الاقتصاد الأميركي لشراء نفط عالي السعر بسبب الصراع, أو خلال مراحل المقاطعة, أو مستتبعات الحروب العربية الإسرائيلية وغير ذلك, فإن "سعر" العلاقة الخاصة يصل إلى 1.6 تريليون دولار.

تفكيك الصراع
بالتوازي مع ذلك, كما يرصد عاروري, كانت صلابة الحقوق الفلسطينية تتعرض للتهشيم التدريجي، وتنزلق على منحنى آخر لتتحول من "حقوق وطنية" إلى مجرد نزاعات سكانية. وكانت الضربة القاسية قد حلت في أعقاب حرب الخليج الثانية 1991 المترافقة مع انهيار الاتحاد السوفياتي, مع ترتيبات مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو التي أزاحت الأمم المتحدة وفكرة مؤتمر جنيف والقانون الدولي جانباً, حيث استحوذت الولايات المتحدة على إدارة الملف منفردة.

ورعى "الوسيط النزيه" تصميم أوسلو بشكل مفرغ من أي محتوى قانوني يربط الحل بإنهاء الاحتلال وتحميله مسؤولية ما حدث، وبالتالي التعامل مع كل القضايا الكبرى -كالانسحاب وتفكيك الاستيطان واللاجئين والقدس وغيرها- من منظور أنها قضايا موضع "نزاع" لا قضية احتلال.

وهكذا كانت كارثة أوسلو في نقل كل المسار من مسار إنهاء احتلال شعب وأرض محتلة إلى مسار جديد, برعاية وتشجيع "الوسيط النزيه", هو مسار التفاوض "بين طرفين متساويين" على قضايا متنازع عليها. صارت الحقوق المعترف بها دولياً ساحة تمارين تفاوضية, تتم المقايضة بها بشكل تجاري سخيف.

الكونغرس ذراع إسرائيل
ما هي حقاً مصلحة أميركا من وراء هذا الدعم الأعمى لإسرائيل الذي يعود عليها نفسها بالأذى الشديد, خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة التي وطن العرب أنفسهم فيها على قبول إسرائيل كجزء من المنطقة؟


فكرة الدولة الواحدة القائمة على المساواة التامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين
مع عودة اللاجئين هي الحل الوحيد الذي يضمن العدل

لقد باتت إسرائيل تلعب من خلال ذلك الدعم الأعمى دور "اللوبي العالمي" لأي دولة أو مجموعة دول تطلب المساعدة للضغط على واشنطن باتجاه قضية ما, وهو أمر معروف. لكن ما هو غير معروف تماماً للكثيرين أن البيت الأبيض يضطر لطلب مساعدة إسرائيل للضغط على الكونغرس للموافقة على قرار ما. وهنا يستشهد عاروري كيف أن إدارة ريغان طلبت من وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه أرينز التدخل عند بعض أعضاء الكونغرس المعارضين لدعم فكرة إنشاء قوة تدخل سريع أردنية، للاعتماد عليها حين حدوث أمور طارئة في منطقة الخليج. لكن مع ذلك رفض الكونغرس, مما أدى إلى غضب العاهل الأردني السابق الملك حسين حينها, وانتقاده بشدة الانحياز الأميركي الصارخ لإسرائيل.

لكن ربما الأخطر من ذلك كله هو أن "الوسيط النزيه" يتعامى عن العنف الإسرائيلي في السنوات الأخيرة, ويبرره ويعتبره دفاعاً عن النفس ويوفر له غطاء دبلوماسياً، كما يفصل عاروري.

ويدرك "الوسيط النزيه" ذلك كله, ولكن الحيرة تظل تطرق بقوة حتى بعد قراءة الكتاب, لماذا؟ وأين المصلحة الأميركية في حشد الكراهية في عوالم العرب والمسلمين عبر احتقار القضية الأهم التي تثير عواطف وأعصاب "معتدليهم" وتشد من أزر "متشدديهم"؟

الحل في الثنائية
في الجزء الأخير من الكتاب يطرح عاروري تصوره للحل العادل والقابل للحياة والبعيد عن العنصرية والتمييز, وهو الدولة ثنائية القومية. يرى عاروري أن منطق الدولتين فاشل عملياً وإنسانياً وحقوقياً لأسباب كثيرة, أقلها التداخل الجغرافي والديموغرافي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن منطق الدولتين سيظل يحمل عنصرية التفوق الإسرائيلي والتحكم في الجوار الفلسطيني.

يقول عاروري إن فكرة الدولة الواحدة العلمانية الديمقراطية, والقائمة على المساواة التامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الحقوق والواجبات وحيث تكون عودة اللاجئين الفلسطينيين مركزية, هي الحل الأمثل بل الوحيد الذي يضمن العدل.


جوهر الرؤية الإسرائيلية لعملية السلام هو أنها استثمار للوقت لإتاحة المجال للإستراتيجيات الحربية والعسكرية لأن تكرس نفسها وتستمر في إذلال الآخرين

ويشير إلى أن أصواتاً كثيرة على الجانبين, أصبحت تتبنى هذا الحل. ففلسطينيا يبرز من هذه الأصوات عزمي بشارة وإدوارد سعيد بشكل أساسي, وغادة الكرمي ونديم روحانا. وإسرائيلياً يشير عاروري إلى بعض الأصوات التي يمكن أن يُفهم من خطابها قرباً ما من فكرة الدولة الواحدة, ومن هؤلاء ميرون بنفينستي وحاييم بارام والحاخام مناحيم فرومان. لكن من الواضح أن أياً من هؤلاء لا يدعو إلى نفس صيغة "الدولة الواحدة" التي يدعو لها الفلسطينيون المنادون بها. لكن الأهم من ذلك أن هذا الحل لا يدعو إليه أي سياسي عند الطرفين ولا يتبناه أي حزب فلسطيني أو إسرائيلي، وبالتالي فهو لا يعدو أن يكون خطاباً محدوداً عند بعض المثقفين.

وعلى العموم يُنتقد هذا الطرح كونه طوباوياً في طبيعته، إذ يشترط ويفترض تفكيك إسرائيل كما يعرفها العالم الآن, وتذويبها في كيان جديد بناء على المساواة بين المواطنين: فلسطينيين وإسرائيليين. ويشترط أيضاً عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين من الخارج. وليس هناك أدنى مؤشرات ولو مستقبلية لقبول أي من هذين الشرطين من قبل أي تيار أو حزب مؤثر في إسرائيل.

وربما من أفضل ما يمكن أن تختم به هذه المراجعة، ما نقله نصير عاروري عن أحد الجنرالات الإسرائيليين حول رؤيتهم لعملية السلام باعتبارها جزءا من الحرب ليس إلا. فهذا الجنرال يقول لمراسل صحيفة بوسطن غلوب الأميركية "... وبهذه الطريقة نقلب منطق كلاوس فيتز رأساً على عقب, حيث نجعل من الدبلوماسية حرباً لكن بوسائل أخرى". هذا هو جوهر الرؤية الإسرائيلية لـ "العملية السلمية"، فهي عملية استثمار في الوقت لإتاحة المجال للإستراتيجيات الحربية والعسكرية لأن تكرس نفسها وتستمر في إذلال الآخرين.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
قاب قوسين أو أدنى من السلام
القدس: المدينة المختلف عليها
فلسطين/ إسرائيل: سلام أم فصل عنصري
مؤتمر شارون الدولي للسلام.. الهدف والمواقف
ثلاثون قرارا تؤكد حق العودة وأميركا أحبطت تنفيذها
عباس يلتقي قيادات فلسطينية في دمشق ويستثني حماس
إسرائيل تنبش رفات مقاتلي حزب الله تمهيدا لتبادل الأسرى
الإمارات تشطب ديون العراق وتعين سفيرا ببغداد
أزمة العالقين المصريين في العقبة تتجه للحل
مقتل وإصابة عشرات الشرطة بهجوم انتحاري وسط إسلام آباد

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)