ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
السبت 5/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
الإسلام، أوروبا، الغرب.. رهانات المعنى وإرادات الهيمنة

عرض/ إبراهيم غرايبة
هذا الكتاب عبارة عن حوار بين الإسلام والغرب من خلال محمد أركون ورئيس الحزب الليبرالي الهولندي فريتز بولكستاين. ويطرح أسئلة مثل: كيف يمكن إدخال العلمنة إلى الإسلام، أو كيف يمكن علمنة الإسلام وأسلمة العلمنة؟ وكيف يمكن تحقيق مصالحة بين القيم الروحية والثقافة العالية للإسلام وبين قيم الحداثة العالمية؟ وهل صحيح أن الإسلام ضد العلمنة؟

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: الإسلام، أوروبا، الغرب.. رهانات المعنى وإرادات الهيمنة
-المؤلف: محمد أركون، ترجمة: هاشم صالح
-عدد الصفحات: 259
-الناشر: دار الساقي، لندن وبيروت

مصطلحات مؤدلجة

يعتقد أركون أن مصطلحات الإسلام وأوروبا والغرب تعرضت إلى أدلجة مهووسة ومبالغ فيها إلى درجة ضرورة إعادة النظر فيها لتوضيحها من جديد, وتقديمها بعيدا عن المؤثرات والصور التي قدم بها الإسلام والغرب أو الفهم الذي يمتلكه كل طرف عن الآخر. ف
قد أصبح الإسلام قطبا جغرافيا سياسيا مهددا للغرب, بحسب مزاعم الغرب طبعا.

ومن هنا جاءت محاولة وسائل الإعلام لتشويه الإسلام واستخدامه كفزاعة مرعبة بعد سقوط الشيوعية. ولا ريب أن مناضلي الحركات الأصولية يحاولون أن يفرضوا إرادة القوة باسمه وتحت لوائه. وهكذا يستخدم المعنى أي الدين المنزه عن كل أغراض الدنيا للتوصل إلى القوة, وهذا من أمثلة التداخل بين رهان المعنى وإرادة القوة. وهكذا يحصل الصدام المروع بين الجانبين عالم الإسلام وعالم الغرب, كما حصل عشرات المرات من قبل.


إن أوروبا مشغولة بدمج أوروبا الشرقية وإدخالها في نطاقها الحضاري بعد انحسار الشيوعية عنها، وليس عندها وقت لتهتم بعالم الإسلام
كيف يمكن قلب السالب إلى إيجاب؟ والخصام إلى وئام، والحرب إلى تعاون وسلام بين الإسلام وأوروبا والغرب؟ وكيف يمكن التوصل إلى علاقات جديدة بين هذه الأقطاب الثلاثة أو هذه المناطق الجغرافية الإستراتيجية الثلاث؟ وكيف يمكن التوصل إلى علاقات بناء لا تدمير، علاقات واعدة بالمستقبل وقادرة على تحرير الوضع البشري أينما كان في هذه الجهة أو تلك؟

أوروبا والغرب
حرف المؤرخون مفهوم الغرب عن معناه الجغرافي إلى معنى جديد ثقافي وأيديولوجي غير مرتبط بمنطقة جغرافية معينة كما كان عليه الحال في السابق. وكان لمفهومي الغرب والشرق معان مختلفة، فقد كانا يعبران عن الانقسام المسيحي الأرثوذكسي الشرقي والكاثوليكي الغربي، والشيوعية الشرق والرأسمالية الغرب، وهنا توسع الغرب ليشمل أمريكا. وكان الشرق يعني الهند والصين وما وراء السند، وكان يعني أيضا في عصر التنوير الرومانسية والأحلام والسفر، وفي الحروب الصليبية كان يعنى الظلامي المهرطق الكسول الحالم اللامبالي.

وأخذ الغرب مفهوم صفة إرادة الهيمنة بتشكيل مجموعة السبعة الكبار الذين يتحكمون باقتصاد العالم ومصيره، الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وكندا، فأضيفت اليابان إلى الغرب, وهو توسيع أيديولوجي وليس جغرافيا لأن اليابان تقع في أقصى الشرق.

وتحتوي الحضارة الغربية على جوانب إيجابية كثيرة، فهي تمثل خلاصة الحضارات البشرية التي تعاقبت على وجه الأرض. وحققت وحدها الإنجازات الحضارية والعلمية والتقنية منذ القرن الثامن عشر, مثل الآلة البخارية والكمبيوتر والتقدم الطبي والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية. ولكن لا أحد ينكر أنه قد رافق ذلك فوضى بيئية وسياسية واجتماعية وثقافية ومعنوية، وتفاوت هائل في مستوى الحياة بين أبناء الشعوب الأوروبية وبين أبناء الشعوب الأخرى.

أوروبا والإسلام
يرى أركون أنه يمكن لأوروبا أن تساعد على الاندماج في مناخ المعنى والقيم التي أدت إلى انبثاق الهوية الفكرية الأوروبية منذ عصر النهضة مرورا بعصر التنوير وحتى اليوم. فقد سبقت أوروبا العالم الإسلامي إلى دخول الحداثة واكتساب الحريات الديمقراطية, وتستطيع أن تمد يد المعونة إلى أبناء الضفة الأخرى من الفضاء المتوسطية لكي يدخلوا هم أيضا في عالم الحداثة والحريات.

إن أوروبا مشغولة بدمج أوروبا الشرقية وإدخالها في نطاقها الحضاري بعد انحسار الشيوعية عنها، وليس عندها وقت لتهتم بعالم الإسلام. فهي تريد إعادة أوروبا الشرقية إلى جذورها الطبيعية المغروسة في العالم المسيحي الليبرالي الغربي، وتدير
ظهرها لعالم المتوسط. وهذا أكبر دليل برأي أركون على عدم ثقتها بدول جنوب وشرق المتوسط.

ولكن أوروبا اليوم يعيش فيها عشرة ملايين مسلم, كما أن عالم العرب وتركيا وإيران سيدخل ساحة التاريخ يوما ما. ويمكننا أن نسرح بالنظر بعيدا ونتنبأ بحصول متغيرات جوهرية في العالم الإسلامي حوالي عام 2010, وسوف تحصل طفرة نوعية على كافة المستويات في الناحية العربية والإسلامية.

فجوة الدراسات
حظيت فترة القرن الثالث والرابع الهجريين باهتمام غربي كبير, ثم انحسر هذا الاهتمام وعاد مرة أخرى لينشغل بالسنوات الثلاثين الأخيرة من مسار الإسلام وتاريخه أو ما يسمى بظاهرة الأصولية الأسلامية. ولم تهتم الدراسات الغربية بما بعد القرن الرابع الهجري وما قبل سبعينيات القرن العشرين من مراحل وحقب. وهذا يدفع إلى القول بضرورة إعادة كتابة تاريخ العالم المتوسطي سواء من الجهة الأوروبية أم من الجهة الإسلامية، والمقصود بالجهة الإسلامية هنا العربية فالتركية فالإيرانية.

وضمن منظور الرؤية التاريخية وفتراتها, ينبغي أن تتموضع ظاهرة الهيمنة أو الغلبة المتزايدة للغرب وظاهرة التدهور المتزايد للمجتمعات العربية والإسلامية في مرحلة ما بعد الاستقلال.

ولا يتعرض تدريس الأدب المقارن في الجامعات الأوروبية لدراسة الأدب العربي والإيراني وغيرهما, وكذلك الأمر فيما يتعلق بالفلسفة التي ازدهرت في السياق الإسلامي بين القرنين الثامن والثاني عشر الميلادي, فإن أحدا لا يهتم بها في الغرب. والعلوم الاجتماعية المختصة بدراسة الأديان لا تزال مستمرة في تجاهلها للإسلام أو تخصص له مكانة ضئيلة وهامشية.


انتقلت المجتمعات العربية والإسلامية من زراعية ورعوية إلى عمران متوحش اتسم بالبناء العشوائي والفوضوي ترافقه أنظمة سياسية طائشة
الإسلام والغزوات الوافدة
كان الترك السلجوقيون قد وصلوا إلى فارس والعراق عام 1038م عندما نصب طغرل بك نفسه سلطانا في نيسابور، وقد مارست سلالته الحكم حتى عام 1194م وقد حلوا بذلك محل البويهيين الذين أتوا من جهة الديلم. ولعب السلاجقة والبويهيون دورا هاما في التأثير على الخلافة، فقد تحولت من نظام حكم فعلي إلى نظام رمزي للهيبة الدينية دون أية ممارسة حقيقية للسلطة السياسية.

ثم جاء بعدهم الأتراك العثمانيون وحاولوا إعادة تشكيل الإمبراطورية الإسلامية, ونجحوا في السيطرة على الشرق الأوسط ماعدا إيران, كما نجحوا في السيطرة على المغرب الكبير باستثناء المغرب الأقصى.

وتواصلت الجهود الإسبانية لاستعادة الأندلس من المسلمين حتى سقطت غرناطة عام 1492 وطرد منها اليهود والعرب, وبدأت أيضا الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر. وهكذا استمر صراع طاحن بين الإسلام والمسيحية، وازداد تفاقما واتساعا بعد ظهور الرأسمالية الصناعية في القرن الثامن عشر. ويتطلب هذا الصراع دراسة تاريخية كاملة لا تخضع للأحكام المسبقة للأنظمة اللاهوتية المتضادة التي ينبذ بعضها بعضا، ولا للأيديولوجيات العلمية التي زعمت أنها سوف تحضر الشعوب الأخرى عن طريق الاستعمار الأوروبي. وهي المقولة التي استخدمت من أجل تبرير الحملات العسكرية والاقتصادية والثقافية الاستعمارية.

المجتمعات الإسلامية اليوم
واليوم تعاني المجتمعات العربية والإسلامية من فوضى اجتماعية وسياسية ومعنوية منذ الاستقلال وحتى اليوم. فقد انتقلت المجتمعات العربية والإسلامية من زراعية ورعوية إلى عمران متوحش اتسم بالبناء العشوائي والفوضوي, ترافقه أنظمة سياسية طائشة.

وكانت عمليات إعادة التوجيه في ظل نظام الحزب الواحد بعد الاستقلال قد قطعت الصلة بين الأجيال الجديدة وبين الفضاء المتوسطي بضفتيه. وقطع الإسلام عن ينابيعه الفكرية الأولى ليستخدم في عملية تعبئة ومواجهة مع الآخر, وأبعد عن آفاقه الروحية فكانت الأصولية الحديثة التي تتفاعل أيضا مع حالة الفشل الذريع اقتصاديا واجتماعيا التي وقعت فيها أنظمة الحكم، وانفجر العنف.

ويمضي الحوار في المقارنات والإسقاطات بين الفكر والحضارة في الغرب وبين الإسلام. وقد يصعب في هذا العرض الإحاطة بها كاملة ولكن من أهمها بالطبع مسألة حقوق الإنسان التي تشكل أساسا في التشريعات والأفكار في الغرب وأوروبا. وكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في القرن التاسع عشر, في حين أن الفقه والتشريع في الإسلام يعود في صياغاته وتشكله إلى الفترة بين القرنين السابع والعاشر الميلادي.


الحداثة الأوروبية مصحوبة بإستراتيجية استعمارية تسعى للسيطرة على العالم وموارده وتناقض نفسها ومبادئها, وبالطبع تقع في تناقض وعداوة مع الشعوب والمجتمعات الأخرى
وقد وجد بعض المسلمين مدفوعين بنزعة طائفية تبجيلية -وهذا ماحدث أيضا للمسيحيين واليهود- أصولا لحقوق الإنسان، وهذا ما دفع المجلس الإسلامي إلى إصدار "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" عام 1981, وكان نص الإعلان عبارة عن ترقيع أيديولوجي من أجل إدخال الإسلام في سياق الدعوات الوعظية السائدة حاليا والداعية إلى احترام حقوق الإنسان. والواقع أنه يوجد خلاف بين بعض المبادئ في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن الانتقال من مستوى الشريعة إلى مستوى القانون الحديث يتطلب من المسلمين القيام بثورات عقلية ومفهومية كالتي حصلت في الغرب. فالمسألة لا تحل بإضافة قانون حديث إلى قانون قديم, فالاعتراف بحقوق الإنسان في المجتمعات الإسلامية يعتمد على إدخال الثقافة الحديثة التي تجعل الممارسة الحقيقية لهذه الحقوق ممكنة أكثر مما يعتمد على الإعلانات الرنانة, كتلك التي أعلنت في رحاب اليونسكو.

وفي الواقع فقد وقعت حكومات عربية وإسلامية كثيرة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن سياستها الفعلية هي أبعد ما تكون عن احترام حقوق الإنسان. وللأسف فإن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية لا يساعد على الالتزام بهذه الحقوق.

وعند الحديث عن الحوار بين أوروبا والعالم الإسلامي تبدو الأمور معقدة في التحليل والتفكير, فالحداثة الأوروبية مصحوبة بإستراتيجية استعمارية تسعى للسيطرة على العالم وموارده، وتناقض نفسها ومبادئها, وبالطبع تقع في تناقض وعداوة مع الشعوب والمجتمعات الأخرى.


وقعت أوروبا في فضيحة أخلاقية بتغليبها إرادة القوة والهيمنة على مصلحة البحث عن المعنى الروحي وتشكيل نظام دولي قائم على العدالة والتضامن بين الشعوب
وقد وقعت أوروبا في فضيحة أخلاقية, بتغليبها إرادة القوة والهيمنة التي تحركها منذ القرن الثامن عشر على مصلحة البحث عن المعنى الروحي وتشكيل نظام دولي قائم على العدالة والتضامن بين الشعوب.

وفي الضفة المقابلة لأوروبا, نجد أنظمة عسكرية سيطرت على الحكم وحجبت الفضاء الكلاسيكي للإسلام والقائم على الحوار والاستيعاب، وقدمت خليطا من أفكار الحداثة من الحرية والعدالة والتسامح والتقدم ونداءات عاطفية هائجة وممارسات مزروعة في أوساط تقليدية وتراثية. وبدلا من الانخراط في نقد التراث من الداخل ومعاناة تجربة الحداثة والتحديث, فضلت القيادات السياسية الاستيراد السهل والخلط بين المتناقضات وعدم تحمل المسؤولية التاريخية للحداثة الحقيقية.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
ما الخطأ الذي حدث؟.. الصدمة الغربية والرد الشرق أوسطي
النساء في الإسلام .. التجربة الغربية
الغرب والآخرون: قصة تفوق
الإسلام-الغرب، الإسلام-أوروبا: صدام الحضارات أم تعايش الثقافات؟
موسى في الخرطوم اليوم بعد رفض العرب لمذكرة أوكامبو
براون: مستمرون بالانسحاب من العراق دون جدول زمني
فصائل صومالية معارضة توقع اتفاقية هدنة مع الحكومة
براون يصل إسرائيل والضفة الغربية ويلتقي أولمرت وعباس
أميركا تخير إيران بين التعاون والمواجهة

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)