ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 20/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق تحت الحصار: الأثر المميت للعقوبات والحرب

خدمة كمبردج بوك ريفيو
إنها إبادة عرقية لشعب العراق تدار من قبل واشنطن ولندن ليس إلا.. هذه الخلاصة التي يخرج بها قارئ هذا الكتاب المذهل في تفاصيله، والموثق في ادعاءاته, والمساهم في كتابة فصوله أهم الأسماء العالمية المنخرطة في الجهد القاري الخاص بفك الحصار عن العراق.

غلاف الكتاب

- اسم الكتاب:
 العراق تحت الحصار: الأثر المميت للعقوبات والحرب
- المؤلف:
 أنتوني آرنوف (محرر)
-عدد الصفحات:
216
- الطبعة: الأولى 2000
- الناشر: بلوتو برس- لندن

وتشمل هذه الأسماء نعوم تشومسكي, ودينس هاليداي الذي استقال من منصبه الرفيع كمسؤول عن برنامج الأمم المتحدة في العراق احتجاجا على لاإنسانية الحصار واستهدافه شعب العراق بدل النظام, وجون بيلجر الصحفي والكاتب البريطاني الناقد, وروبرت فسك من الإندبندنت, ونصير عاروري من جامعة ماساشوستس, ورانيا المصري النشطة في المنظمات المطالبة بإنهاء الحصار في الغرب, وغيرهم.

عندما سئلت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عن رأيها في تسبب الحصار في موت أكثر من نصف مليون طفل عراقي أجابت قائلة "إننا نعتقد أن ثمرة الحصار تستحق ذلك" (ص 15). هذا التصريح الخالي من كل بعد إنساني هو في الواقع البوصلة التي استهدى بها -من غير اتفاق- المساهمون في هذا الكتاب في تحليلاتهم ورصدهم لجوهر وخلفيات السياسة الأميركية والبريطانية تجاه العراق. ذلك أن أولبرايت وبفجاجتها المعهودة -لكن المفيدة لناحية عدم إخفاء الدوافع الحقيقية تحت ستار اللغة الدبلوماسية المخففة- قد وضعت النقاط على الحروف بشكل جلي: الولايات المتحدة لا يهمها مصير مئات الآلاف من أطفال العراق الأبرياء, بل يهمها المضي بصرامة في تنفيذ سياستها الخارجية الهادفة إلى المحافظة على مصالح أميركا في الشرق الأوسط أولا وأخيراً. وإذا كانت العنجيهة "الأولبراتية" قد صدمت كثيرين آنذاك، إلا أنها لم تصدم أنتوني آرنوف محرر هذا الكتاب الذي يموضع تلك العنجهية في إطار سياسة خارجية عامة للولايات المتحدة تنظر من خلالها نظرة عنصرية للعرب والمسلمين باستخفاف واحتقار وبأنهم وبلدانهم وشعوبهم مجرد مصدر للنفط وللإرهاب, بما يستوجب نهب الأول ومحاربة الثاني (13-14).
 


عندما سئلت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عن رأيها في تسبب الحصار في موت أكثر من نصف مليون طفل عراقي أجابت قائلة "إننا نعتقد أن ثمرة الحصار تستحق ذلك"

لكن ماذا تريد الولايات المتحدة بالضبط من العراق بعد كل التدمير الذي لحق به ومازال يلحق به جراء القصف الجوي اليومي والذي يتم بصمت ومن دون أي ضجيج إعلامي؟ في الإجابة عن هذا السؤال يقدم نصير عاروري في رصده لسجل "حرب الولايات المتحدة ضد العراق" ثلاثة أسباب استراتيجية متداخلة: الأول هو تكريس الهيمنة الأميركية على المنطقة وتأكيد أن هذه الهيمنة لا منافس لها ولا تحتاج لأي شرعية دولية، وهذا تحديداً ترجم عبر الانفراد الأميركي البريطاني بمواصلة القصف الجوي (الصامت) من دون وجود أي غطاء ولو هش للشرعية الدولية.
والسبب الثاني هو ما تفترضه واشنطن من أنها المسؤول الأول عن ضمان استقرار المنطقة وبالطريقة التي تراها مناسبة, وبالتالي استقرار مصالحها هناك.
أما السبب الثالث فهو رغبة الولايات المتحدة في إظهار مقدرتها على فتح أكثر من جبهة حرب إقليمية في العالم في آن واحد, إمعاناً في تحذير أي أطراف قد يراودها التفكير في تحدي الانفراد الأميركي بالهيمنة على العالم.
 
وخلاصة هذه السياسات ومع وجود كونغرس أميركي يصفه عاروري بأنه الأكثر رجعية وعنجهية وميلاناً للنزعة العسكرية, فإن الولايات المتحدة تصوغ على الأرض قواعد جديدة في العلاقات الدولية أهمها توسيع مسرح عملياتها العسكرية منطلقة من شرعية ذاتية غير آبهة بأي تفويض من الأمم المتحدة أو موافقة من الدول الأخرى (ص 31).

 

على أن سياسة واشنطن المزدوجة مع العراق التي تبدلت من داعم قوي بالسلاح البيولوجي والتقليدي والمعلومات الاستخبارية في الثمانينيات ضد إيران, ثم إلى العدو الأول في التسعينيات، تشير إلى وحشية هذه السياسة وعدم ترددها للحظة في اتباع بوصلة المصلحة القومية ولو أدى ذلك للدوس على شعوب ودول بكاملها.
ومن أجل تطبيق ما تراه يحقق تلك المصلحة, وانسجاما مع التحليل الاستراتيجي الذي أورده عاروري, فإن واشنطن قررت أن الأوان قد آن لتحطيم القدرة العسكرية العراقية ويجب توظيف مجلس الأمن لهذا الغرض.
 
وتذكر فيليس بينس أن الإدارة الأميركية لم تسمح لمجلس الأمن بمناقشة مشروع انسحاب عراقي من الكويت جاء به في اللحظة الأخيرة من بغداد ييغينوف بريماكوف وزير الخارجية الروسي آنذاك. بل وأثناء التصويت على القرار رقم 678 الذي خول الولايات المتحدة باستخدام القوة, قامت واشنطن برشوة أعضاء المجلس -الدائمين وغير الدائمين- المترددين في التصويت وأهمهم الصين وكولومبيا وأثيوبيا. والدولة الوحيدة التي عارضت استخدام القوة وهي اليمن, دفعت ثمنا غاليا لقاء ذلك. إذ فور أن رفع عبد الله صالح الأشطل مندوب اليمن في مجلس الأمن يده معارضا القرار مال عليه أحد المسؤولين الأميركان وهمس في أذنه "إن تصويتك هذا سوف يكون أكثر كلفة من أي تصويت قمت به من قبل على الإطلاق" (ص 41).
 


نجحت الولايات المتحدة في رشوة كل من الصين وكولومبيا وإثيوبيا للتصويت بالموافقة على قرار مجلس الأمن 678 الذي خول الولايات المتحدة باستخدام القوة, لكن اليمن كانت العضو الوحيد الذي رفض ذلك، فتلقت تهديدا من الولايات المتحدة بأنها ستدفع ثمن ذلك غاليا

وكان القرار السياسي العسكري باستخدام القوة يحاول كسب الوقت وتسريع التنفيذ من ناحية, وحشد الحلفاء وإقناعهم بأنه لا يمكن تأخير الخطوة العسكرية أكثر مما تأخرت. بل إن الخشية الكبرى كانت تنبع من احتمال أن يقيم صدام حسين نظاما صوريا في الكويت وينسحب منها فورا, وهو ما سمي بـ"السيناريو الكابوس" كما يقول تشومسكي (ص 50).

يعالج الكتاب أيضا دوافع استمرار الحصار لسنوات ما بعد الحرب, ويحشد أرقاما وحوادث وتصريحات مثيرة حول الإصرار الوحشي على إدامة الحصار رغم الكلفة البشرية الهائلة في جانب الشعب العراقي. والذي يراه تشومسكي أن السبب الرئيسي وراء إبقاء العقوبات على العراق واستمرارها لحد الآن هو إخراج النفط العراقي من السوق وضمان عدم ارتفاع سعر برميل النفط بما يؤثر على الصناعة الأميركية. ذلك أنه من دون وجود تبرير مقنع لاستمرارها فإن كل المسوغات الإعلامية والسياسية التي تسوقها واشنطن لا تصمد أمام التحليل المعمق كما يشرح القسم الثاني من الكتاب. فهنا نجد نقاشا واضحا وحوارا تديره "مؤسسة أصوات في البرية" الناشطة لرفع الحصار عن العراق, ينقض المسوغات المطروحة واحدا واحدا ويسميها "الخرافات التسع".

تتضمن هذه الخرافات الزعم بأن العقوبات لا تؤثر في الشعب العراقي إلا تأثيرا وقتيا, لكن أثرها في احتواء العراق فعال ومثمر خاصة كونها أسلوبا غير عسكري, وأن العراق امتلك وقد يمتلك أسلحة دمار شامل يهدد بها جيرانه, وأن العراق خرق قرارات الأمم المتحدة بينما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك, وأن العراق أضعف وأفشل مهمة لجنة الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة العراقية, وأنه دفع واشنطن ولندن للقيام بعملية ثعلب الصحراء في ديسمبر/كانون الأول 1998, وأن العراق يحتجز شحنات الأغذية والمواد الطبية المرسلة إلى الشعب العراقي كي يزيد من معاناة العراقيين ويستخدمها سلاحا سياسيا في الخارج, وأن القيادة العراقية تستخدم الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية لتبني قصورا فخمة, وأن توزيع الغذاء في شمال العراق حيث تشرف عليه الأمم المتحدة أفضل بكثير من الحال في جنوب العراق بسبب إشراف الحكومة العراقية, وأن المجتمع الدولي موحد في رأيه ضد العراق وموافق على استمرار العقوبات الاقتصادية, وأخيرا أن الطائرات الحربية الأميركية والبريطانية تحلق فوق مناطق الحظر الجوي حماية للأقليات هناك وأن القصف الذي تقوم به لا يرافقه أي دمار جانبي مدني.

إلى جانب ذلك تبرز في حرب الولايات المتحدة المستمرة ضد العراق مسألة دور الإعلام وأنماط التحكم فيه في الغرب لنقل ما تراه واشنطن, أو ما تريد للرأي العام أن يراه. وهنا تتناول رانيا المصري وعلي أبو نعمة هذا الموضوع من زاوية الكشف عما يقوله الإعلام ضمنا, أو الكشف عن الذي يسكت عنه قصدا. ويرى الكاتبان أن الإعلام الغربي يقوم بسبع خطايا في حق الشعب العراقي يوميا. فهناك إهمال أو تخفيف لأثر العقوبات على الشعب العراقي, وهناك إهمال للتقارير التي تنقض وجهة النظر الغربية وترى معدلات الوفاة وغيرها على حقيقتها, وهناك أيضا الإصرار على شخصنة الحرب وكأنها موجهة ضد صدام حسين فقط والتغافل المقصود عن ذكر الشعب العراقي أو العراق كبلد.

يضاف إلى هذه التكتيكات والخطايا أساليب التغطية نفسها حيث يتم عادة خلق توازن قوى وهمي لتبرير الضربات القوية وبلا رحمة, إضافة إلى المبالغة في تصوير قوة الجيش العراقي والتهديد الذي يمثله للجوار, وكذا الانتقائية في اختيار "الخبراء" الذين يدلون بتعليقات حول الشأن العراقي والعقوبات.

وبكلمة واحدة، يجمع هذا الكتاب الأصوات الشريفة والشجاعة في الغرب والتي تمردت على الخطاب الرسمي في بلدانها ورفضت الانصياع لمنطق تحقيق المصلحة القومية النفعية تحت أي ظرف وبأي ثمن, ولو كان ذلك الثمن تدمير شعوب وسحقها, وإرجاع بلدان بأكملها إلى قرون التاريخ السحيق.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
ركاب الطائرة المخطوفة بالخرطوم وليبيا تستجوب الخاطفين
إطلاق مسؤول أممي بمقديشو وانسحاب المحاكم من بارطيري
ساركوزي يزور دمشق في الثالث من سبتمبر المقبل
الحزب الديمقراطي يرشح أوباما رسميا
جورجيا تتحدث عن انسحاب وشيك للقوات الروسية من بوتي

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)