r_hamas leader khaled meshaal (r) shakes hands with fatah official azzam al-ahmad during their meeting in damascus september 24, 2010 (الفرنسية)


علي أبو نعمة

الكثيرونقد يتساءلون عن فرص نجاح المصالحة الفلسطينية: إن نشر سجلات التفاوض (التي حصلت عليها الجزيرة) توضح بما لا يدع مجالا للشك أن تلك المصالحة قد أصبحت ضربا من المستحيل.

توضح

سجلات التفاوض أن الأمورعلى الأقل بالنسبة للقيادة في رام الله- قد وصلت لنقطة اللاعودة. هذا ليس "خلافا عائليا" قد تسويه بعض كلمات عذبة ومنتقاة بعناية. لقد بدّل محمود عباس اصطفافاته، وتخندق بشكل صريح مع إسرائيل ضد حماس والجهاد الإسلامي. إن تبدل ولاءات عباس قد تجلى بشكل واضح في حواره مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في بيت هذا الأخير في القدس في يونيو/ حزيران عام2005.

قال

عباسنه مبتهج لأن شارون اعتبره صديقا، وأنه هو أيضا يعتبر شارون صديقا له.. وقد أضاف أن الفلسطينيين يريدون السلام، ولذلك، فإن أي رصاصة تصوّب نحو اسرائيل هي رصاصة موجهة إلى الفلسطينيين أيضا. ليس من مصلحة الفلسطينيين ولا الإسرائيليين الاستمرار بالعنف".

قداسة البابا

صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين يقول لكل أميركي أو أوروبي التقاه وفريقه إن "أحمدي نجاد في غزة ولبنان" وإن القتال ضد حماس (الإيرانية)

إن

قيام عباس بهذا التغيير الجوهري، قد جعل زملاءه "أكثر قداسة من البابا"، هذا إلى جانب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي يقول لكل أميركي أو أوروبي التقاه وفريقه إن "أحمدي نجاد في غزة ولبنان" وإن القتال ضد حماس (الإيرانية)، فإن زملاء عباس أثبتوا أنهم ملكيون أكثر من الملكسرائيل). عريقات دأب على القول لمحاوريه إن المنطقة تنزلق كالرمل من بين أصابع الولايات المتحدة، لمصلحة إيران وحماس وحزب الله والقاعدة وإنه وعباس يقفون بمثابة حجر عثرة في طريق السقوط الكامل للمنطقة (بيد إيران).

لو

كانت "المصالحة" تتطلب مجرد "عودة" الفلسطينيين لحوار حماسي ربما كان هناك فرصة لنوع من "التسوية المؤقتة" الوطنية؛ ولكن ما تكشف عنه سجلات التفاوض (التي حصلت عليها الجزيرة) هو كيف أن تلك المشاعر لم تظل مجرد مشاعر، بل أصبحت أسسا لابتكار نظم لكل مؤسسة فلسطينيةومسجد- لاستخدامها ضد الفلسطينيين المعارضين ولإسكات أي شكل من أشكال المعارضة المستقبلية.

ومن

أجل تحقيق ذلك الهدف، قامت السلطة الفلسطينية واستنادا إلى سجلاتها هي نفسها، بقتل مواطنيها (سواء بمفردها أو بالاشتراك مع القوات الإسرائيلية) وإلقاء القبض على آلاف منهم وتعذيب المتهمين بتأييدهم لحماس، وقمعت النشاطات الدينية.

حكم القانون

ما تسمى بمهمة "تأسيس حكم القانون" قد أصبحت مجرد شعار لقمع حماس، المؤسسة الإسلامية التي فازت بانتخابات عام 2006

تبين

سجلات التفاوض أن ما تسمى بمهمة "تأسيس حكم القانون" قد أصبحت مجرد شعار لقمع حماس، المؤسسة الإسلامية التي فازت بانتخابات عام 2006. بين عام 2001 واليوم، انتقلت قوات الأمن الفلسطينية من كونها متهمة من إسرائيل والغرب بالتورط بالإرهاب ضد إسرائيل إلى كونها متهمة بترويع شعبها. وقد تبين هذا جليا في محاورة بين المنسق الأمني الأميركي الجنرال كيث دايتون وصائب عريقات في 24 يونيو2009.

دايتون

: "بالمناسبة، عناصر مخابراتكم يبلون بلاء حسنا. الإسرائيليون معجبون بهم. يقولون إنهم يعطونهم بقدر ما يأخذون منهمولكنهم يتسببون ببعض المشاكل للدول المانحة لأنهم يعذبون الناس".

إنجازت الأمن الفلسطيني
السلطة الفلسطينية قامت ببيان مدى تعاونها مع إسرائيل في مذكرة سرية أعطتها للسيناتور جورج ميتشل في يونيو عام 2009. من بين النشاطات التي ذكروها:

-

إلقاء القبض على ما يقارب 3700 شخص من الجماعات المسلحة.

-

استدعاء قرابة 4700 شخص للاستجواب في تهم مختلفة، من ضمنها الارتباط بالجماعات المسلحة.

-

مصادرة قرابة 1100 قطعة سلاح.

-

الاستيلاء على أكثر من مليونين ونصف مليون شيكل اسرائيلي عائدة للجماعات المسلحة.

-

مصادرة أعداد كبيرة من الأدوات التي استخدمت في التحريض على العنف.

تأسست القوى الأمنية (الفلسطينية) وجهزت لتكون امتدادا للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية، تم اختيار أعضائها بدقة وعلى أسس عدائهم لحماس

في مقال نشر مؤخرا في مجلة "فورين بوليسي" بيّن أيسلنغ بايرن كيف أن الخطط الأمنية الأميركية والأوروبية قد بددت كل أشكال الحياة الطبيعية: فُرِّغت المؤسسات الفلسطينية من جميع منتسبيها المرتبطين بحماسمهما كان الارتباط هامشيا- وأعيد تشكيلها لتتألف من النخبة الفلسطينية فقط التي تعول عليها واشنطن في التعاون التام مع إسرائيل.

امتداد لأمن إسرائيل
لقد تأسست القوى الأمنية (الفلسطينية) وجهزت لتكون امتدادا للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية، تم اختيار أعضائها بدقة وعلى أسس عدائهم لحماس. انشغل عباس والغرب في بناء "دولة بوليسية" كما قال دبوماسي غربي بنبرة يملؤها الحزن في مقابلة مع فايننشال تايمز، عندما سُئل عن التعذيب الذي تمارسه قوات الأمن الفلسطينية.

المساعدات

الاقتصادية لم تكن توجه نحو خلق تنمية اقتصادية فلسطينية بعيدة المدى، بل نحو خلق مجتمع تابع وهش مهيأ لبلع نقمته والسكوت عنها. "جماعة أبو" الأقلية الصاعدةالتي أنشأتها الولايات المتحدة وأوروبا- مكّنت واشنطن من إنشاء علاقة تجارية متينة وظفتها لخدمة الأهداف الأمنية الكبيرة. هذا يعكس منهجا أميركيا بعيد المدى لمكافحة العمل المسلح، بينما يتطور رجال "الأمن" الأقوياء إلى أقلية تجارية حاكمة.

هدفت

المساعدات إلى شراء إذعان شعبي يهيء لتحويل شعب الضفة الغربية إلى شكل أوسع من أشكال الاحتلال، ولكنه احتلال بشكل أو بآخراحتلال يتم التحكم به عن بعد، لمزيد من السيطرة، ولكي يتم إخفاء عناصره بعيدا عن الأعين- لا يقوم برش الملح على جروح الفلسطينيين.

هدم البناء

الحل الوحيد لإعطاء معنى حقيقي لكلمة مصالحة هو؛ هدم كل ما بني من قبل عباس والأميركيين في العقد الماضي

وهنا

نصل إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء جعل المصالحة بين قيادة فتح الحالية وحماس أمرا غير ممكن: أولا، إنه أمر مستحيل لأن العدائية نحو حماس قد تمت منهجتها إلى حد بعيد وأصبحت جزءا أصيلا في كل منحى من مناحي الحياة وفي كل مؤسسة إلى درجة يصبح معها الحل الوحيد لإعطاء معنى حقيقي لكلمة مصالحة هو؛ هدم كل ما بني من قبل عباس والأميركيين في العقد الماضي.

ولكن

ثانيا، المصالحة لن تحدث لأنه ببساطةوحسب ما تكشفه سجلات التفاوض بوضوح- لم يكن هناك شيء معروض. نتنياهو وليفني لم يقدما شيئا لعباس. باختصار، ماذا هناك للتباحث حوله مع حماس؟ عباس لا يملك شيئا ليقدمه.

عندما

تأملت حماس (اتفاقيات) أوسلو، توصلت إلى نتيجة مفادها أن الاتفاقيات تعكس ممارسات أميركية تقليدية لمكافحة العمل المسلح موروثة من تجربتها في فيتنام. في هذه المرحلة، أخذت حماس على عاتقها قرار حماية حق الفلسطينيين بالمقاومة. لم يكن الأمر سهلا في غزة، خاصة بعد عودة منظمة التحرير من تونس؛ لكنهم اعتقدوا أنهم نجحوا في إبقاء الخيار متاحا أمام الشعب الفلسطيني كما أوضح أحد مسؤولي حماس الرفيعي المستوى عندما قال: "نعتقد أننا حافظنا على الخيار قائما في الضفة الغربية أيضارغم أنه لم يكن من السهل عمل ذلك".

هدف

حماس الرئيسي الآن هو تعبئة الشعب الفلسطيني. يقصدون بذلك تعبئة الشعب الفلسطيني في الداخل، تعبئة الشعب الفلسطيني في الخارج وتعبئة الفلسطينيين في الشتات وذلك يشمل اللاجئين.




إن استعادة مؤسسات قيادة فلسطينية وطنية وعريضة هي السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى استعادة قوة تفاوضية فعالة.

*كاتب فلسطيني وأحد مؤسسي موقع الانتفاضة الإلكترونية