المراقبون والمهتمون يجمعون على أن حق العودة مقدس لا يجوز التفريط به (الجزيرة)

محمد النجار- عمان

عبر عدد من قيادات اللاجئين الفلسطينيين بالأردن عن صدمتهم من المعلومات التي جاءت بها سجلات التفاوض التي نشرتها الجزيرة، وأجمعوا على أن حق اللاجئين مقدس ولا يمكن للسلطة الفلسطينية ولا أي جهة أخرى المساس به.

عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني وأحد أبرز وجهاء اللاجئين الفلسطينيين بالأردن عبد العزيز صقر، عبر عن قلق اللاجئين الفلسطينيين على قضيتهم وعلى حق العودة بعد ما كشفته الجزيرة من وثائق تكشف تنازلات المفاوضين الفلسطينيين الخطيرة في قضية اللاجئين.

قال صقر –الذي جمد عضويته بالمؤسسات الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993- في تصريحات للجزيرة نت "إن حق العودة لا يمكن لأحد التنازل عنه لأنه حق جماعي وفردي" ولا تملك أي جهة "التنازل عنه أو التفاوض عليه".

تفويض المنظمة
وشدد صقر على أن التفويض الذي ذهبت منظمة التحرير الفلسطينية بموجبه إلى المفاوضات كان تفويضا لتحصيل الحقوق لا للتنازل عنها، خاصة وأن في فلسطين مقدسات ليست فلسطينية فقط بل عربية وإسلامية.

وأضاف "إن منظمة التحرير عندما أخذت تفويضا من الشعب الفلسطيني للدفاع عن حقوقه لم يفوضها أحد بالتنازل عنها لأن فلسطين أرض عربية إسلامية وليست حقا فلسطينيا فقط، وحق العودة هو أساس القضية الفلسطينية وتصفيته يشكل تصفية للقضية الفلسطينية وهو ما لم يفوض الشعب الفلسطيني منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية به".

رئيس لجنة معلمي وكالة الغوث الدولية (أونروا) السابق والقيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين كاظم عايش عبر عن مخاوفه من ضعف تمثيل الوفد الفلسطيني المفاوض في المفاوضات مع إسرائيل.

واعتبر عياش ما نشرته الجزيرة من وثائق يؤكد وجود تخل كامل عن قضية اللاجئين "التي هي أساس القضية الفلسطينية من قبل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية".

سقف المفاوضين
وتحدث عياش للجزيرة نت عن استغرابه على هبوط سقف المفاوضين الفلسطينيين حتى عن الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية والتي كانت مجحفة بحق الشعب الفلسطيني.

اللاجئون يصرون على العودة إلى القرى التي هجروا منها إبان قيام إسرائيل (الجزيرة)

وقال أيضا إن الوثائق تشكل "صدمة وكارثة وطنية لكافة اللاجئين الفلسطينيين في العالم"، وتابع "الكارثة تتضاعف عندما نكتشف تواطؤ المفاوضين مع الاعتراف بيهودية إسرائيل مما يعني تشجيعها على تهجير الفلسطينيين في مناطق 1948 والمشاركة بنكبة جديدة للشعب الفلسطيني".

ووصف ما طرحه المفاوضون الفلسطينيون من عودة عدد رمزي من أصل ستة ملايين لاجئ فلسطيني بمثابة "المهزلة التي يجب التصدي لها".

طلعت أبو عثمان أمين سر اللجنة العليا لحق العودة المنبثقة عن لجنة التنسيق لأحزاب المعارضة الأردنية، اتفق مع ما طرحه صقر حول عدم جواز التفريط بحقوق اللاجئين قائلا إن حق العودة هو حق تاريخي وقانوني وشرعي وفردي وتقره كافة الشرائع السماوية والقانون الدولي وشريعة حقوق الإنسان، ولا يملك أي كان التنازل عنه أو استبداله بمشاريع استسلامية أخرى سواء التوطين أو العودة الرمزية إلى أراضي السلطة الفلسطينية أو بالتهجير إلى بلد ثالث أو بأي صورة أخرى عدا عودة اللاجئين إلى القرى والمدن التي هجروا منها عام 1948.

متمسكون بالحقوق
وقال أبو عثمان للجزيرة نت إن اللاجئين لا يقبلون المساومة على حقهم بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها، ومتمسكون بتعويضهم عن المعاناة والخسائر التي لحقت بهم لأكثر من 62 عاما.

وتابع "نرفض كممثلين عن اللاجئين قيام أي طرف فلسطيني أو عربي بالتنازل عن هذا الحق".

أمين سر اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين سالم العيفا عبر عن رفضه لما أوردته الوثائق عن عودة رمزية للاجئين الفلسطينيين.

وقال للجزيرة نت إن موقف اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين يقوم على أن اللاجئين الفلسطينيين يحتفظون بحقهم للعودة إلى فلسطين وأنهم في الأردن ضيوف معززون مكرمون يتمتعون بكافة الحقوق التي يتمتع بها الأردنيون مع احتفاظهم بحق عودتهم لوطنهم فلسطين.

وأشار إلى أن اللجنة –التي تضم ضباطا متقاعدين من الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية- تشد على يد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تملك برنامجا واضحا لعودة اللاجئين إلى وطنهم فلسطين "ونرفض الأصوات التي تنادي بإقامة الوطن البديل في الأردن".



وطالب العيفا الحكومة الأردنية بتفعيل قرار فك الارتباط الذي يعتبر الفلسطينيين الموجودين بالأردن قبل عام 1988 مواطنين يتمتعون بكافة حقوق المواطنة مع تمسكهم بحق العودة لفلسطين، والفلسطينيين الموجودين بعد هذا التاريخ ضيوفا على الأردن "حتى تحرير فلسطين التي نقف في مقدمة الساعين لتحريرها".