الصحف الإسرائيلية أشادت في معظمها بالمفاوض الفلسطيني (الجزيرة)

تناولت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء بإسهاب الوثائق السرية التي نشرتها الجزيرة حول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة. وركزت في معظمها على عبارة "يوجد شريك"، في إشارة إلى الجانب الفلسطيني الذي قالت إنه أدار "مفاوضات جدية".

وبدأت الجزيرة منذ نشرة الحصاد يوم الأحد نشر مجموعة وثائق ومحاضر اجتماعات من المفاوضات من بين أكثر من 1600 وثيقة تتجاوز 6500 صفحة، تظهر أن المفاوضين الفلسطينيين قدموا تنازلات كبيرة.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله "إن الوثائق تظهر أن طلب الفلسطينيين في السنة ونصف السنة الأخيرة تجميد البناء في الأحياء اليهودية في شرقي القدس سخيف لأنهم تنازلوا عن كل هذه الأحياء في المفاوضات في عهد إيهود أولمرت".

وفي موضع آخر، أبرزت الصحيفة مضامين وثائق تكشف عن اقتراح رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض أحمد قريع (أبو علاء) على نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني ترك مستوطنات إسرائيلية، كمعاليه أدوميم، داخل الدولة الفلسطينية وعدم إخلائها.

ونقلت عن قريع قوله "إذا كان هناك مستوطنون يرغبون بالعيش تحت سيادة فلسطينية فعليهم أن يكونوا خاضعين للقانون الفلسطيني".

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "ما يزال يوجد شريك"، رأت هآرتس أن الوثائق تدل على أن إسرائيل حصلت على شريك فلسطيني براغماتي، معني بتحقيق حل الدولتين على أساس حدود 1967، مضيفة أنه لا أساس لادعاءات أفيغدور ليبرمان (وزير خارجية إسرائيل) بأن الوثائق تثبت أن التسوية الانتقالية بعيدة المدى هي الحل الواقعي الوحيد.

أحمد قريع وتسيبي ليفني (الأوروبية)
نية جدية
وخلصت إلى القول "إذا واصلت إسرائيل تفضيل توسيع المستوطنات على ضمان مستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية، فسنفقد الشريك الفلسطيني الأخير الذي يمكنه أن يمنع تخليدها كدولة تفرقة عنصرية منعزلة ومنبوذة".

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "اختبار الشارع.. لا يوجد مائة في المائة"، كتبت صحيفة يديعوت تقول "ردود الفعل في الشارع الفلسطيني ستقرر كيف سيتعاطون مع أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) في واشنطن وفي العواصم الأوروبية، وكنتيجة لذلك كيف سيتعاطون مع حكومة إسرائيل".

وقالت إن كمية الوثائق تدل على نية جدية للقيادة الفلسطينية للوصول إلى اتفاق شامل، مضيفة "إن مسافة واسعة فصلت بين الطرفين، ولكن يخطئ من يدعي أن هذه المسافة غير قابلة للجسر".

وفي ذات السياق، رأى ألوف بن من صحيفة هآرتس أن الوثائق التي كشفتها الجزيرة تفيد بأنه خلافا لصورة اللاشريك التي أوجدوها لأنفسهم في إسرائيل، أدار الفلسطينيون مفاوضات جدية على حدود دولتهم المستقبلية، واقترحوا خريطة مفصلة لتبادل الأراضي بالضفة الغربية وتقسيم الأحياء بشرقي القدس.

وفي مقال تحت عنوان "يوجد شريك.. لا يوجد اتفاق"، توقع الكاتب أن يستخدم الفلسطينيون الوثائق المسربة لتعزيز ما سماه ادعائهم بأن ليس لهم شريك بإسرائيل.

وفي صحيفة معاريف كتب بن كاسبيت تحت عنوان "رد صهيوني مناسب" يقول "من الآن فصاعدا سيكون غير ممكن مواصلة القول إنه لا يوجد شريك.. المشكلة هي أن هذا الشريك إشكالي، ضعيف، خائف، متردد".

وأضاف أن هذا الشريك من أجل أن يخطو الخطوة الإضافية يحتاج إلى الدعم والتشجيع، وإلى حزام أمني عربي ودولي.

الجانب الفلسطيني يصل للحد الأدنى لأعداد اللاجئين المسموح لهم بالعودة (الجزيرة)
لماذا؟
وفي يديعوت أحرونوت، رأى غيورا آيلاند تحت عنوان "لماذا لا يوقعون؟" أن كل شيء حسن في الظاهر والجميع يريدون حل الصراع والتصور العام مقبول والتفاصيل معلومة. وتساءل "لماذا لا يجلس الطرفان إذا ويوقعان على الاتفاق؟".

وقال إن التفسير الرئيس لعدم استعداد الطرفين للتوصل إلى تسوية لا يتعلق بالتفاصيل ولا يتعلق بالقدرة على وجود حل خلاق لمشكلة هذا الحي أو ذاك في القدس، بل في التصور العام الذي يقول إنه يمكن إقامة دولتين ذواتي سيادة بين الأردن والبحر.

وفي صحيفة إسرائيل اليوم، اعتبر ممثل إسرائيل في قطر سابقا إيلي أفيدار أن كشف الجزيرة لهذه الوثائق جعل الناطقين بلسان السلطة الفلسطينية يدافعون عن أنفسهم.

ورأى أن كشف الوثائق سيحبط كل إرادة فلسطينية ما تزال قائمة للمفاوضات مع إسرائيل، وسيزيد النشاط الفلسطيني للإعلان عن الاستقلال من طرف واحد.