إسرائيل ترفض وجود جيش فلسطيني وتريد أن تقتصر قوة الفلسطينيين على الشرطة  (الفرنسية)

في حوار ملتهب يعود تاريخه إلى مايو/أيار 2008، تقول وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن عليه أن يقبل بتواجد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية. اعتراضات عريقات قوبلت بعبارات رفض لا تنسى من ليفني:
 

عريقات: "هل لدي خيار في من يتواجد على أرضي؟".

ليفني: "كلا".

عريقات: "لدي إطار عمل نظري، مع وجود طائراتكم الحربية في سمائي وجيشكم على ترابي، هل يمكنني أن أختار أين أؤمن دفاعاتي الخارجية؟".

ليفني: "كلا. لكي تحصلوا على دولتكم، عليكم أن تتوافقوا مسبقا مع إسرائيل وليس لديكم الحق في أي تعديل مستقبلي، هذه هي أسس العملية".  

دولة منزوعة السلاح
السياسيون الإسرائيليون لم يخجلوا من المطالبة بدولة فلسطينية منزوعة السلاح. رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو قال عبر خطاب ألقاه بجامعة بار إيلان في يونيو/حزيران 2009: "لا يمكن أن ينتظر أحد منا أن نوافق على دولة فلسطينية بدون أن نتأكد أنها منزوعة السلاح".  

إسرائيل تريد بقاء جيشها في أراضي دولة فلسطين المستقبلية وأن تملي على الحكومة الفلسطينية المفترضة ما السلاح الذي تشتريه والذي لا تشتريه
سجلات التفاوض تكشف كيف كان ذلك الطلب باهظ الثمن، المفاوضون الإسرائيليون طالبوا ببقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لمراقبة المجال الجوي الفلسطيني، وليحدد بدقة ما هي الأسلحة التي يسمح للسلطة الفلسطينية بأن تشتريها وتلك التي لا يسمح لها بأن تشتريها.
 

وفي مذكرة لوحدة دعم المفاوضات التابعة للسلطة الفلسطينية تحدد أطر التواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، يرد ذكر ثلاث نقاط إنذار مبكر "على مرتفعات أرضية" و"عدد من الثكنات العسكرية" في وادي الأردن الذي يشكل الحدود بين الضفة الغربية والأردن. هذه التشكيلات العسكرية سوف تحتفظ بطرق إمداداتها الخاصة، التي هي غالبا طرق عسكرية إسرائيلية تقطع أوصال الدولة الفلسطينية.

حالة الطوارئ
وتضيف المذكرة: "كما جرت المطالبة بحق انتشار الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في حالات الطوارئ".

في 2 يوليو/تموز 2008 وفي اجتماع أمني، قال عودي ديكل -المستشار الأمني الرفيع المستوى لرئيس الوزراء الإسرائيلي في حينها إيهود أولمرت- للفلسطينيين إنهم لا يملكون خيارا غير القبول بتواجد عسكري إسرائيلي طويل الأمد في دولتهم.

ديكل: "نحن نرفض فكرة القوات الدولية بدلا من جيشنا... نحن نصر على بعض "الأمور" الإسرائيلية، ولكن يمكننا أن نتحدث حول إخفائها أو طرق أخرى".

عريقات: "كلا. في هذه الحالة أنا أفضل الاحتلال".

ديكل: "لماذا تغيرون موقفكم 180 درجة؟، قد نتمكن من التغطية على الموضوع".

عريقات: "عندما تكون هناك دولة فلسطينية، سوف ينتهي احتلالكم. تواجدكم الوحيد سيكون مدنيا: أطباء، فنيون... لا عسكر. لن نقبل بسيادة محدودة".

عريقات ضغط باتجاه قضية عمل الفلسطينيين، قائلا إنهم سيفضلون "البحث عن عمل" في قاعدة عسكرية بريطانية في وادي الأردن على "طرق لمهاجمة" قاعدة إسرائيلية إذا كانت هناك. ورفض ديكل الفكرة قائلا إن القوات الأميركية أو الأوروبية "لا تستطيع أن تكون فعّالة" في فلسطين.

قوات دولية

عودي ديكل:
لا يمكننا أن نقبل بجيش ثالث بيننا وبين الأردن، جيش يمكن أن يتحول إلى تهديد
قال ديكل: "انظر إلى اليونيفيل (قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان) إنها برهان على أن القوات الدولية ستغير مهمتها بالكامل وطريقة عملها مع أول هجوم إرهابي. لقد غيروا توا طريقة عملهم. هم لا يملكون العزيمة. ليس الأجنبي من سيحمي الناس في تل أبيب".

المفاوضون الإسرائيليون كرروا مرارا وتكرارا أن اهتمامهم بنزع أسلحة الدولة الفلسطينية نابع من الخوف، ففي اجتماع خلال مايو/أيار 2008 مثلا، يقول الجنرال الإسرائيلي عاموس جلعاد: "لا يمكننا أن نقبل بجيش ثالث بيننا وبين الأردن، جيش يمكن أن يتحول إلى تهديد".

وهكذا، بالإضافة إلى الضغط باتجاه تواجد طويل المدى في فلسطين، سعى المفاوضون الإسرائيليون إلى سلب الأمن الفلسطيني بعض الأدوار. ففي 11 مايو/أيار 2008، سأل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع عما إن كانت الدولة الفلسطينية ستتمتع بالسيطرة على مجالها الجوي، فأجابته ليفني بأن على الفلسطينيين أن يتشاركوا مع الإسرائيليين في مراقبة مجالهم الجوي، وأن الإسرائيليين "في بعض الأحيان سيحتاجون إلى العمل في المجال الجوي الفلسطيني".

قريع: "أريد أن تحترم سيادتي على مجالي الجوي".

ليفني: "الكرامة تعني حرية الاختيار، عليك أن تحدد حدودك طبقا لإرادتك الحرة".

المسموح والممنوع
إسرائيل تصر أيضا على أن تضع قوائم واضحة بصلاحيات ومهام قوات الأمن الفلسطينية، قوائم واضحة "أسود" و"أبيض" لا يوجد بينهما أي لون آخر، وسجلات التفاوض تكشف ما هي المهام التي يسمح لقوات الأمن الفلسطينية بالقيام بها، وما هي المهام التي تمنع عليها.

قريع: "إذن تريدون قائمة بما هو غير مسموح، والباقي كله مسموح؟".

ليفني: "كلا. نريد صيغة مكتوبة وقائمة. أولا: قائمة بـ"الممنوع"، ثم قائمة بـ"المسموح". لذلك فالذي لا تحتاجونه (الجيش) والذي تحتاجونه (صيانة القانون والنظام)".

السلطة الفلسطينية قبلت إلى حد كبير مفهوم نزع السلاح، حتى ولو كان بدون تواجد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية. (ففي اجتماع في فبراير/شباط 2007، اقترح عريقات على مبعوث الاتحاد الأوروبي مارك أوتي أن تكون قوات الناتو هي قوات الطرف الثالث).

وفي مذكرة لوحدة دعم المفاوضات التابعة للسلطة الفلسطينية –عبارة عن رؤوس أقلام لاجتماع أمني قادم مع الإسرائيليين– يرد بوضوح أن "فلسطين لن تحتاج جيشا، على فرض الاتفاق على أن يتولى طرف ثالث تلبية حاجاتنا الدفاعية".

كل هذه المطالب بالطبع تهدف إلى صيانة أمن إسرائيل. المفاوضون الفلسطينيون نادرا ما تساءلوا كيف سيؤمنون دولتهم من التهديد الخارجي؟، وعندما سأل عريقات هذا السؤال في مايو/أيار 2008، جاءه رد غير مشجع البتة.

عريقات: "إذن ليس هناك جيش ولا قوات بحرية.. حسنا، ولكن ماذا أفعل إذا كان أمني على المحك؟، ما الذي علي فعله؟".



جلعاد : "استشر".