لاجئين في المخيمات الفلسطينية(الجزيرة)

محمد محسن وتد-الجزيرة نت

طالبت شخصيات من فلسطيني 48 السلطة الفلسطينية بالتنحي ووقف المفاوضات مع إسرائيل، مؤكدة أنها لا تملك الحق للتنازل عن العودة.

جاء ذلك بعدما أظهرت الوثائق التي تنشرها الجزيرة أن المفاوض اختزل حق عودة اللاجئين بملفات لم الشمل لفلسطينيي 48 التي ما زالت رهينة لأنظمة طوارئ وفق تشريعات الكنيست الإسرائيلي.

وأفادت وثائق الجزيرة بأن الوفد الفلسطيني طالب بعودة 15 ألف لاجئ سنويا على مدى عشرة أعوام، بينما لم يعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت سوى عودة ألف لاجئ سنويا لمدة خمسة أعوام.
 
وكشفت أيضا أن الجانب الفلسطيني أكد اقتصار أي استفتاء بشأن مصير اللاجئين على الضفة الغربية والقدس وغزة دون الشتات.

وحذر الناطق باسم لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين بأراضي 48 سليمان فحماوي المفاوض الفلسطيني من مغبة ما سماه الانزلاق والانجرار وراء الإملاءت الإسرائيلية، باعتماد ملفات لم الشمل -التي تعد من الحقوق المدنية للعرب بالداخل- لاختزال حق العودة.

وطالب السلطة الفلسطينية بالتنحي ووقف المفاوضات مع إسرائيل.

ويصل عدد ملفات لم الشمل لفلسطينيي 48 إلى 25 ألفا، يندرج في إطارها ما يقارب 150 ألف مواطن من فلسطينيي 48 وفلسطينيي الضفة والقطاع.

وهناك أكثر من عشرة آلاف ملف إضافي لا يحق لأصحابها حتى مجرد التقدم بطلبات للداخلية الإسرائيلية للحصول على الإقامة أو التصاريح للدخول والإقامة بإسرائيل.

ويتواجد في أراضي 48  قرابة 250 ألف لاجئ فلسطيني، يمنعون من العودة لقراهم المهجرة التي تبعد عنهم مرمى حجر.

وقال فحماوي للجزيرة نت "عشرون عاما من المفاوضات العبثية، وكل ما يطرح على الساحة هو لابتزاز الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته ومسح مصطلح عودة من الذاكرة الجماعية".

ويرى أن ما كشفت عنه وثائق الجزيرة يندرج ضمن إستراتجيات إسرائيل وحكوماتها التي قال إنها شرّعت القوانين لفرض سياسة الواقع، مشيرا إلى أن المفاوض الفلسطيني تناغم معها.

وثائق سرية ومحاضر مفاوضات بشأن اللاجئين الفلسطينيين (الجزيرة)
حق
وشدد على أن العودة حق فردي لكل لاجئ ومهاجر فلسطيني، ولا يوجد للسلطة الفلسطينية "أي حق أخلاقي بالتنازل عن العودة، وهي لا تمثل اللاجئين أصلا". وشدد على رفض اللاجئين لأي مفاوضات لا تؤدي لعودتهم لديارهم الأصلية.

وأكد أن السلطة الفلسطينية لم تتعاون ولم ترد على توجهات لجنة حق العودة بالداخل الفلسطيني، التي قال إنها قدمت مذكرة حذرت من خلالها من شروع إسرائيل ببيع عقارات اللاجئين الفلسطينيين بالمزاد العلني.

يذكر أن شركة "عميدار" التابعة للحكومة الإسرائيلية باشرت بنشر مناقصات لبيع مساكن وعقارات، تعود ملكيتها بالأساس للاجئين الفلسطينيين شردوا أثناء النكبة.

وتشرف الشركة على جميع عقارات اللاجئين بتفويض من حكومة إسرائيل بعد أن وضعت اليد على تلك العقارات وحولتها لسلطة ما يسمى بالقائم على أملاك اللاجئين.

وخلص للقول "السلطة الفلسطينية خسرت كافة أوراقها وتعرت امام حكومات إسرائيل، مشيرا إلى أن وثائق الجزيرة تؤكد ذلك، وعليه يجب استثمارها -الوثائق- لكبح هذا الانهيار وإنقاذ القضية الفلسطينية من الحضيض".

ومن جهته، تساءل المدير العام لمركز عدالة المحامي حسن جبارين، عن العلاقة بين تشريع قانون المواطنة والمفاوضات؟" وقال "يبدو أن هناك علاقة مباشرة، فالقانون شرع عام 2003 لاعتبارات ديموغرافية بينما السلطة تسعى لتحقيق إنجاز سياسي بشطب قانون لم الشمل".

وأكد للجزيرة نت أن ملفات لم الشمل لا ترتبط بحق العودة، كونها حقا مدنيا للفلسطينيين بإسرائيل تضمنه كافة الأعراف الدولية".

لاجئون في المخيمات الفلسطينية (الجزيرة)
لاجئون بوطنهم
وقال حسن جبارين، إن المفاوضات ترتبط بمصير الفلسطينيين بإسرائيل، معتبرا أن لم الشمل وقانون المواطنة ليسا للتفاوض"، وكان الأجدر بالسلطة الفلسطينية بدلا من اختزال حق العودة، الضغط على المجتمع الدولي لإلغاء هذا القانون الإسرائيلي العنصري".

وأشار إلى أن أكثر من 25% من تعداد الفلسطينيين بالداخل هم لاجئون بوطنهم، مؤكدا أن تصفية ملف العودة بالطريقة التي كشفتها وثائق الجزيرة، تعني تصفية الوجود الفلسطيني بالداخل.

ويرى المحامي جبارين أن مسار المفاوضات بقضية اللاجئين يتنافى مع القوانين الدولية، مشيرا إلى أن المفاوض الفلسطيني يقوم بالمساس وبشكل خطير بالحقوق الأساسية والمدنية للفلسطينيين ممن بقوا داخل وطنهم، وبالتالي "تصفية حق العودة وتثبيت يهودية دولة إسرائيل".

يذكر أن مؤسسات وجمعيات حقوقية وفعاليات سياسية بالداخل الفلسطيني قدمت التماسات للمحكمة العليا لإلغاء القانون الذي يمنع لم الشمل بين المواطنين العرب بإسرائيل والفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة أو أي مواطن من لبنان وسوريا والعراق وإيران.

ووفرت المحكمة الغطاء للحكومة للالتفاف على قانون المواطنة الذي شرعته الكنيست بالعام 2003 وأبقت على أنظمة الطوارئ.

ويتنكر القانون الإسرائيلي لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولم يرد أي ذكر لحق العودة أو حتى لتعويض هؤلاء اللاجئين.