سجلات التفاوض أظهرت وجود مواقف مسبقة ضد الجزيرة من قبل المتفاوضين (الأوروبية)

تنتقد السلطة الفلسطينية بأن لها أعداءً كثرًا بالمنطقة، من ضمنهم حركة المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله وإيران وبعض الدول العربية، هذا ما تكشفه سجلات التفاوض التي حصلت عليها الجزيرة.

الجزيرة، يمكن أن تضاف إلى تلك القائمة من الأعداء المفترضين.

يرد ذكر الجزيرة مرات كثيرة في سجلات التفاوض، وليس من بين تلك المرات ذكر بالخير. تصوّر غالبا على أنها مناصرة لحماس، ومتحيزة ومعوقة "لعملية السلام". يرد ذكر قنوات أخرى في السجلات ولكن لا تكاد تذكر إحداها بالاسم.

السلطة الفلسطينية تدرك جيدا -وهذا يرد في كافة مناقشاتها حول التغطيات الإعلامية- أن أفعالها غالبا ما يتم تناولها بطريقة انتقادية.

مشكلة تواصل
ويبدو أن المفاوضين الفلسطينيين قد أصيبوا بخيبة أمل من تغطية الجزيرة للأشهر التي تلت محادثات أنابوليس عام 2008. رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع شكا في فبراير/ شباط 2009 إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني أن قناة الجزيرة تمتدح يوميًّا "انتصارات" حماس.

أربعة أشهر بعد ذلك، يقوم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بتكرار الشكوى نفسها قائلا إن محمود الزهار المسؤول في حماس قد يستخدم القناة لتعزيز موقف حماس السياسي.

وفي اجتماع بتاريخ 18 أغسطس/ آب 2008، اتهم عريقات أعداءً لم يسمهم باستخدام الإعلام -وبالتحديد الجزيرة- لتعطيل المفاوضات الجارية مع إسرائيل. واشتكى من أن تفاصيل المحادثات الأخيرة حول تبادل الأراضي قد تسربت إلى الإعلام قائلا "إنها تتصدر العناوين في العالم العربي".

السلطة الفلسطينية اعترفت بأدائها الإعلامي الضعيف في حرب غزة مما أدى لتدني شعبيتها في الشارع الفلسطيني
قريع والجزيرة

قريع: موقفنا في العالم
العربي.. الجزيرة ليست صديقة لنا، إنهم مع حماس. لذلك فإن التسريب لم يكن بدافع صحفي مهني، بل كان قرارا سياسيا.

حاولت السلطة الفلسطينية مرارا مدّ الجسور مع الجزيرة. في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 حث مستشارو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الرئيس على أن يزور قناة الجزيرة في زيارته المرتقبة لقطر: "حاولت أن أقنع مكتب الرئيس بأنه من المهم والحيوي أن يلتقي الرئيس بإدارة قناة الجزيرة، متعللا بأن جزءا كبيرا من مشكلة الرئيس مع قناة الجزيرة هي انعدام التواصل".

بعد ستة أيام، مسؤول الاتصالات بوحدة دعم المفاوضات وسيم خزمو يذكر حوارا له مع شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة في رام الله.

"أخبرتها بزيارة عباس واقترحت أنهم يمكن أن يدفعوا باتجاه نوع من جهود المصالحة. علمت اليوم أن نمرحماد قد تم الاتصال به من قبل الجزيرة ويحاولون أن يحلوا المشكلة. لا أعتقد أن شيئا إيجابيا سيحدث".

كما تعترف السلطة الفلسطينية بدور الإعلام في حرب غزة. في يناير/ كانون الثاني 2009، ناقش عدد من أعضاء وحدة دعم المفاوضات قرار الأمم المتحدة 1860 الذي دعا إلى وقف إطلاق النار. بعض أعضاء الوحدة يعتبر القرار "مربكا" لأنه لا يتضمن جدولا زمنيا أو آلية لضمان احترام وقف إطلاق النار.

عزمي بشارة كتب يقول "لا عجب أن الإعلام العربي قد تناول القرار، وخاصة الجزيرة، ووصفوه بأنه عديم الفائدة ويروج للمصالح الإسرائيلية ويمنحها المزيد من الوقت في غزة".

وبينما تسارع السلطة الفلسطينية في توجيه اللوم إلى وسائل الإعلام حول الصورة التي تقدم بها، تنخرط في تقييم انعكاسات ذلك التقديم. وثيقة مهمة تعود إلى يناير/ كانون الثاني 2009 تحلل أداء السلطة الفلسطينية الإعلامي خلال الحرب على غزة، وقد خلصت الوثيقة إلى:

ضعف الأداء، وتقديم تصريحات متناقضة وقديمة وغير واضحة من المسؤولين الفلسطينيين، تركَا صورة سلبية غير مسبوقة عن القيادة الفلسطينية في أوساط الشعبين الفلسطيني والعربي، بالإضافة إلى حركات التضامن الدولي.

وتمضي الوثيقة مجادلة بأن المسؤولين الفلسطينيين استخدموا اللغة نفسها التي استخدمها المسؤولون الإسرائيليون -عبارات مثل "معتدل" و"العنف من الطرفين"- وأنها يجب أن تعيّن متحدثا يتولى أمور التواصل الإعلامي.