الزهار دعا اللاجئين للاحتجاج على تنازل السلطة عن حق العودة (رويترز-أرشيف)

دعا القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار اللاجئين الفلسطينيين إلى تنظيم احتجاجات بعد أن أظهرت الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة استعداد مفاوضي السلطة الفلسطينية للتنازل عن حق العودة.

واتهم الزهار السلطة بالخيانة، ودعا الجماهير العربية واللاجئين الفلسطينيين في كل مكان إلى الخروج في تظاهرات للتعبير عن موقفهم الرافض لمثل هذا التنازل.

من جهته قال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، في تصريحٍات صحفية، إن  الوثائق التي نشرتها الجزيرة تؤكد أن السياسة التي اتبعها المفاوض الفلسطيني هي سياسة ممنهجة "قائمة على التنازل وليس تأكيد حق العودة".

ووصف ما حصل بأنه عبارة عن كارثة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية وفريقها المفاوض، مشدداً على أن ما كشفت عنه الوثائق عكس محاولة هذه السلطة تصفية قضية اللاجئين.

ورأى أنه لا مجال للتشكيك في هذه الوثائق التي شكلت صدمة لكل أبناء الشعب الفلسطيني وكل المتابعين للقضية الفلسطينية، كونها أظهرت أن هذا الفريق لا يعبر عن نبض الشارع ويتنازل عن الثوابت.

وقال برهوم إن هذا الفريق قام بعملية سطو على القضايا الرئيسة لشعبنا، وبات يبيعها بأبخس الأثمان لصالح مصالح شخصية أو فئوية ضيقة تحت لافتة منظمة التحرير الفلسطينية.

تصريحات عريقات

عريقات: ما نشر من وثائق لا يعبر عن موقف السلطة من اللاجئين (الفرنسية-أرشيف)
وفي المقابل اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن ما تنشره الجزيرة يُعد أكبر تحريض وتزييف في تاريخ العرب، متحدياً الجزيرة بكشف حقيقة الموقف الفلسطيني من اللاجئين كما ورد في الوثائق.

وقال عريقات إن الجزيرة تقول إن لديها 1600 وثيقة ولم تنشر حتى الآن إلا محاورات تطرح حول اللاجئين، لا تعبر عن موقف السلطة من اللاجئين.

وأوضح أن "الموقف الفلسطيني هو أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بمسؤوليتها تجاه اللاجئين، وثانياً الإقرار بحق عودة اللاجئين وفق القرار 194، ولم تقدم وثيقة إلاّ وكان قرار 194 على رأسها، ثالثاً، اللاجئ هو الذي يقرر حقه في العودة إلى أراضي الـ48 أو العودة إلى فلسطين، والعودة لفلسطين وفق القانون الفلسطيني هو حرية كاملة مع التعويض".

وقال عريقات إن "الوثائق الحقيقية ستكون حكماً بين السلطة وبين ما كشفته الجزيرة، حتى يتبين للقاصي والداني التحريض غير المسبوق في تاريخ العرب، والذي يهدف إلى معاقبتنا لأنا صمدنا على حقنا ولم نتنازل، ولو صحت ادعاءات الجزيرة لماذا لم توقع إسرائيل اتفاقا معنا؟".

وكانت الوثائق التي عرضتها الجزيرة أظهرت أن مفاوضي السلطة الفلسطينية قدموا تنازلات جوهرية بشأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها في 1948، وهو حق ظل لعقود أحد الثوابت الوطنية لحركة التحرر الفلسطينية. كما أظهرت وثائق أخرى تنازلات بشأن يهودية إسرائيل وحدود الدولة الفلسطينية المفترضة.

ووفقا لمذكرة داخلية لمفاوضي السلطة مؤرخة في 24 يوليو/ تموز 2008، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قدم عرضا متدنيا جدا لعدد اللاجئين العائدين إلى أراضي 48 بعد مضي أسابيع قليلة على بداية العملية التفاوضية.

وتشير المذكرة إلى ورقة قدمها عباس إلى الطرف الإسرائيلي عام 2007 تؤكد أن الجانب الفلسطيني مستعد للتنازل عن عودة ملايين اللاجئين والاكتفاء بعودة عشرة آلاف لاجئ سنويا لمدة عشر سنوات (أي بما مجموعه مائة ألف لاجئ)، مع إمكانية تجديد هذه الاتفاقية بموافقة الطرفين.

ولكن حتى هذا التنازل الكبير رفضته إسرائيل، فوفق العرض المقدم من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إلى عباس في 31 أغسطس/ آب 2008 فإن إسرائيل ستسمح بعودة ألف لاجئ سنويا لمدة خمسة أعوام، وذلك لدواع إنسانية.

قتل عرفات
وفي السياق اعتبر القيادي في حماس صلاح البردويل أن ما جاء في الوثائق التي كشفت عنها فضائية الجزيرة يُعد تفسيرا إضافيا لمؤامرة قتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقال البردويل، في تصريحات نشرت اليوم، إن التنازلات التي قدمها فريق المفاوضات في السلطة عقب رحيل عرفات الذي رفض التوقيع على كافة الخرائط التي تتنازل عن أراضي مدينة القدس، تعد تفسيرا إضافيا لمؤامرة قتل عرفات "حيث كان لابد لهذا الفريق التفاوضي إزاحته والتخلص منه".

وأضاف أن هناك "جملة من الأسباب التي تؤكد صدقية هذه الوثائق، أولها أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قائمة بالأساس على اختلال الموازين بين الطرفين، وبالتالي فإن الفريق المفاوض الفلسطيني يُعد الطرف الأضعف الذي يتحرك وفق ما يفرضه الاحتلال والإدارة الأميركية عليه من إملاءات، كما أن المفاوضات بحد ذاتها تفتقر إلى المرجعية، وبالتالي فالطرف الأقوى يفرض على الطرف الأضعف ما يشاء".