خلاف أردني فلسطيني على تمثيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن (رويترز)

كشفت سجلات التفاوض التي نشرتها الجزيرة عن خلاف عميق بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن حول الطريقة التي تناولت بها المنظمة قضية اللاجئين في مفاوضاتها مع إسرائيل. المسؤولون الأردنيون شعروا أن المنظمة تعرض حقوق بلدهم وحقوق اللاجئين للخطر وتعيق الحل الكامل لمشكلتهم عن طريق تطبيق القانون الدولي.

في أوائل سبتمبر/ أيلول 2008 أرسلت الحكومة الأردنية رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية أثارت فيها رفضها للحلول المقترحة التي جرى طرحها في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول اللاجئين.

الآلية الدولية
الأردن خشي من أن تؤدي "الآلية الدولية" التي اتفق الفلسطينيون والإسرائيليون عليها واعتبروها المرجعية الوحيدة لمعالجة قضية اللاجئين، إلى التأثير على الحقوق المالية التي يطالب بها لقاء ما تحمله من استقبال وإيواء اللاجئين الفلسطينيين، كما يخشى الأردن أن تعرض "الآلية الدولية" حقوق الفلسطينيين أنفسهم إلى الخطر وتعيقهم عن المطالبة بحقوقهم كلاجئين.

وتقضي الحلول المقترحة أن تقتصر حقوق اللاجئين على التعويض المالي، ومنح حق العودة لعدد رمزي منهم إلى أراضيهم داخل الخط الأخضر.

الأردنيون غضبوا عام 1993 عندما أذيعت أخبار اتفاقيات أوسلو التي تفاوضت عليها المنظمة مع إسرائيل سرا
وطبقا لمسودة اتفاق يعود تاريخه إلى عام 2007 ووجدت بين سجلات التفاوض، تقضي الخطة التي كان من المزمع تضمينها في "اتفاقية الحل النهائي" بأن يحدد عدد اللاجئين الذين يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم بمائة ألف فقط بواقع عشرة آلاف لاجئ سنويا. بينما تقول وثيقة أخرى تبين اجتماع لصائب عريقات مع موظفي وحدة دعم المفاوضات إنه اقترح أن يقبل بعودة ألف فقط سنويا، حتى ولو سمحت إسرائيل بعودة مائة ألف، لأن رقم مائة ألف لا يمثل أصلا إلا جزءا صغيرا من عدد اللاجئين الفلسطينيين وهو ما يمثل عمليا مصادرة حق العودة للاجئين
.

رسالة أردنية
كما يجادل الأردنيون بأن "الآلية الدولية" تخرق معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية الموقعة عام 1994. وبعد أن أبدت الرسالة من وزير الخارجية الأردني إلى الحكومة الإسرائيلية جميع مخاوفها تقول الآتي "لذلك، الأردن يحتفظ بحقه طبقا للقانون الدولي ومعاهدة السلام لعام 1994، فيما يتعلق بقضية اللاجئين، وإن الأردن لن يقبل بأي عملية أو قرار لا يكون هو طرفا فيه أو يتجاهل أو يقلص حقه وموقفه القانوني فيما يتعلق بقضية اللاجئين، ويشمل ذلك حقوق الدولة والأفراد".

بعد أيام من إرسال الرسالة الأردنية إلى الفلسطينيين، صدر تقييم لها من وحدة دعم المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ينص على الآتي "إن مسألة حق الأردن في تبني مطالبات اللاجئين الفلسطينيين الذين أصبحوا مواطنين أردنيين تجري الآن دراستها من قبل مستشارين خارجيين".

ثم تبين مذكرة قانونية يبدو أنها صدرت من "المستشارين الخارجيين" الذين تمت الاستعانة بهم ولكن بدون ذكر هوياتهم، أن الأردن لا يحق له تمثيل اللاجئين بضمنهم من أصبحوا مواطنين أردنيين". واستنادا إلى إشارة قانونية باهتة لا تمت بصلة لقضية اللاجئين أو حقوقهم بموجب القانون الدولي، تقول المذكرة "من المتفق عليه أن الأردن ليس له صفة تحت القانون الدولي ليتقدم نيابة عن مواطنيه بمطالبات عن الخسائر أو الأضرار أو الأذى الجسدي الذي لحق بمواطنيه قبل حصولهم على الجنسية الأردنية".

من يمثل من؟
ومن المدهش أيضا أن مذكرة وحدة دعم المفاوضات تشكك أيضا في حق الأردن بتمثيل مواطنيه في دعاوى تعويض الأضرار التي لحقت بهم بعد حصولهم على الجنسية الأردنية، أي بينما هم مواطنون أردنيون.

وثيقة أخرى بين سجلات التفاوض عبارة عن نسخة من الرسالة الأردنية مع نص مكتوب عليه "تعليقات منظمة التحرير الفلسطينية" وضعت بين السطور.

منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين بضمنهم اللاجئون الفلسطينيون ولا يحق لأحد غيرها تمثيلهم
وتقول الوثيقة "إن منظمة التحرير الفلسطينية هي منظمة معترف بها دوليا كممثل للشعب الفلسطيني بضمنهم اللاجئون. إن ادعاء الأردن بأن له الحق في تقديم مطالبات نيابة عن اللاجئين لا يمكن أن ينجر على اللاجئين الفلسطينيين في الأردن الذين لا يحملون الجنسية الأردنية. بالإضافة إلى ذلك، من المستبعد أن يكون للأردن حق طبقا للقانون الدولي بالمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي تكبدها مواطنوه قبل حصولهم على الجنسية الأردنية
".

الوثيقة لا تقدم دعما لتلك التأكيدات. في 19 و20 سبتمبر/ أيلول 2008 قدم المستشار القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد كلوت إلى عمان وقابل رئيس القسم القانوني في وزارة الخارجية الأردنية محمود حمود لبحث الخلاف. وطبقا لسجلات التفاوض التي حصلت عليها الجزيرة، يقول أحد محاضر الاجتماعات التي كتبها كلوت بنفسه "اتفق المستشاران على أنه ليس من مصلحة الأردن ولا منظمة التحرير ولا اللاجئين أن يتحدى أي طرف الطرف الآخر في أحقيته لتمثيل اللاجئين".

كما أكد كلوت أنه قدم الأفكار الفلسطينية حول "الآلية الدولية" إلى الجانب الأردني، وأن الأردنيين ردوا بأن هذه الآلية "قد تكون مناسبة" وأنهم "قد يكونون مستعدين لدعمها خاصة إذا وافقت الولايات المتحدة عليها".

لكن مع ذلك فإن المحضر يورد أيضا "الجانب الأردني لم يقرر بعد إرسال الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي". لم يتسن لنا من خلال ما حصلنا عليه من سجلات التفاوض التأكد من أن الأردنيين قد أرسلوا الرسالة إلى الإسرائيليين.

تاريخ من عدم الثقة
إن الخلاف الذي نشب عام 2008 حول اللاجئين، يعيد إلى الذاكرة فصولا ماضية من عدم الثقة بين الأردن والمنظمة. المسؤولون الأردنيون غضبوا عام 1993 عندما أذيعت أخبار اتفاقيات أوسلو التي تفاوضت عليها المنظمة مع إسرائيل سرا. شعر المسؤولون الأردنيون أن المحادثات قد تمت من وراء ظهورهم، وهددت محادثات السلام العلنية التي كانت جارية آنذاك في واشنطن بمشاركة الأردن، حيث يتخوف المسؤولون الأردنيون من أن يتم الاتفاق على أمور ضد المصلحة الأردنية العليا في حال انفراد الإسرائيليين بالفلسطينيين.

بالنسبة لموضوع اللاجئين، التخوف يأتي من إصرار منظمة التحرير الفلسطينية على أن تكون الممثل الوحيد لقضية اللاجئين أمام إسرائيل، خاصة أن المنظمة بدت راغبة في تقديم تنازلات جوهرية في قضية اللاجئين تشمل التنازل عن حق العودة باستثناء عدد رمزي.