التفريط في حق عودة اللاجئين سيكون بمثابة انتحار سياسي للسلطة   (الفرنسية)


عبر عدد من القيادات والناشطين في مجال حقوق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عن قلقهم من "النتائج الكارثية" المحتملة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لأن إسرائيل قد تحصل على كل ما تريد ولن تكون مضطرة لمنح الفلسطينيين أيا من حقوقهم. 

طارق حمود المدير العام لتجمع العودة الفلسطيني (واجب) أكبر تجمعات حق العودة في سوريا قال "عملية المفاوضات تجري كاستحقاق ضياع الإرادة السياسية الفلسطينية وعدم توفر خيارات بديلة للمفاوض الفلسطيني بعد أن أحرق كل أوراقه التي يمكن أن يراهن عليها".

لا يوجد على الأرض ما يقلق إسرائيل أو يدفعها لتقديم أي ثمن في العملية التفاوضية طارق حمود

وأضاف "نرى اليوم أن المفاوضات إن بدأت لن تفضي إلا إلى نتائج كارثية لأن ليس لدى "إسرائيل" ما تريده من الفلسطينيين ليحققوه لها، فالأمن الذي يعتبر أهم متطلبات الإستراتيجية التفاوضية الإسرائيلية يقدَم اليوم من قبل السلطة على طبق من ذهب وبدون أي مقابل، وبالتالي لا يوجد على الأرض ما يقلق إسرائيل أو يدفعها لتقديم أي ثمن في العملية التفاوضية."

عقدان من المفاوضات
منسق مركز أبناء البلد للدفاع عن العودة وديع أبو هاني، عبر هو الآخر عن مخاوف جمة من أن يخرج الفلسطينيون خاليي الوفاض من المفاوضات التي اقترب عمرها من العقدين من الزمن.

يقول أبو هاني: جرى الاختلاف في الجلسات الأولى من المفاوضات على تعريف اللاجئ والنازح، لقد شكلت المفاوضات حول حق العودة والوثائق شبه الرسمية الفلسطينية والإسرائيلية تصورا للحلول المقترحة لحق العودة، فوثيقة بيلن أبو مازن 1996 أخذت اسم مشروع معاهدة لقضايا الحل النهائي.

هذا إضافة لوثيقة "إيلون-نسيبة" التي شكلت إعلان مبادئ من ست نقاط، ثم الوثيقة الأخطر وثيقة جنيف البحر الميت بين بيلن وياسر عبد ربه والتي سميت اتفاقية للوضع الدائم نهاية 2003، فالقواسم المشتركة للوثائق الثلاث الخطرة أولا: هو تبرئة "إسرائيل" أو على الأقل لا تحملها المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن جريمة النكبة 1948وثانيا: لا تعترف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي طردوا منها (لا تأتي على ذكر كلمة العودة) وثالثا: حددت الخيارات المتاحة للاجئين الفلسطينيين لاختيار مكان سكنهم الدائم بالتوطين حيث هم، أو الهجرة إلى بلدان أجنبية شريطة موافقة تلك البلدان، أو اختيار مناطق السلطة إذا قامت الدولة الفلسطينية(المفاوضات وصلت لطريق مسدود لحل الدولتين).

يأس
أما مسؤول العمل الجماهيري السابق في حماس طلال نصار، فقد أكد أن اللاجئ الفلسطيني لا يأمل أن يأتي أي خير من المفاوضين الفلسطينيين.

وطبقا لنصار "اللاجئ الفلسطيني لا يتوقع من المفاوض الذي يقود المفاوضات بمهارة نحو الخسارة إلا الانكسارات للمفاوض والسلطة وليس للشعب الحي المدرك لجوهر الفريق السياسي في رام الله. هو لا يمثل سوى ذاته عندما يتحدث عن حق العودة والقدس والاستيطان لأنه يحمل أجندة صهيونية أميركية. المفاوض أقرب للصهاينة من الشعب الفلسطيني. رئيس السلطة محمود عباس لم يهدد خلال الفترة الأخيرة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يهدد ببدائل بل بحل السلطة لأن السلطة مصلحة لإسرائيل".

وضع مأزوم

اللاجئ الفلسطيني لا يأمل أن يأتي أي خير من المفاوضين الفلسطينيين، والمفاوض أقرب للصهاينة من الشعب الفلسطيني
طلال نصار

غير أن طارق حمود لفت إلى أن التنازل عن حقوق اللاجئين ليس بالأمر الهين، وأن المفاوض الفلسطيني سيعد حتى الألف قبل أن يقدم على أمر خطير بهذا الحجم.

يقول حمود "قد يكون الوضع الفلسطيني اليوم وضعا مأزوما سياسيا بعض الشيء وبالشكل الذي يسهل على المفاوضين القيام بإجراءات تنازلية غير مسبوقة وبضجيج يمكن تحمله من قبل السلطة. إلا أنه فيما يتعلق بقضية حق العودة أظن أن المسألة ستختلف فهذه قضية تعني أكثر من سبعة ملايين لاجئ أي ثلثي الشعب الفلسطيني، وهو ما سيضع المفاوض في مواجهة الشارع الفلسطيني وجهاً لوجه، ثم إن إقدام المفاوض الفلسطيني على هكذا خطوة قد تمثل انتحاراً سياسياً له.

وأردف "نحن كمؤسسات وقوى وطنية لن نقبل بأن تمر مثل هذه الخطوة بسلام، وقد يضع المفاوض الفلسطيني نفسه أيضاً وجهاً لوجه مع العديد من الدول المضيفة للاجئين التي تعتبر توطين اللاجئين الفلسطينيين خطاً أحمر، وهو بالتأكيد ما سيعود بالسلب على اللاجئ نفسه خصوصاً في لبنان، باختصار ستكون هناك محرقة سياسية لفريق التسوية على المستوى الفلسطيني والإقليمي، وقد نرى سيولا بشرية في مخيمات اللاجئين التي انتظرت وتمسكت بحق العودة على مدار أكثر من 62 عاماً تخرج للتعبير عن رفضها وغضبها لمثل هذا التطاول على حق فردي وجماعي أصيل بعرف القانون الدولي والوطني والسماوي". 

نفي حكومي
وكانت السلطة الفلسطينية قد نفت أن يكون مفاوضوها قد قاموا بأي تنازلات فيما يخص حقوق اللاجئين وحق العودة بالتحديد.


فقد أوضح الأمين العام لجبهة النضال الشعبي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن القيادة الوطنية (السلطة الفلسطينية) متمسكة بالبرنامج الوطني وثوابته الثلاثة وهى حق العودة وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.