الحرب الإسرائيلية على غزة خلفت 1400 شهيد فلسطيني بينهم نساء وأطفال (الفرنسية)

قبل نشر الجزيرة سجلات التفاوض كانت السلطة الفلسطينية تنكر باستمرار أي علم مسبق لها بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لكن السجلات أظهرت أن السلطة ربما كانت على علم بالضربة الإسرائيلية التي كانت تدبر بليل ضد معقل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكبر تهديد سياسي لتلك السلطة وحركة فتح.

محمود عباس دافع عن طريقة إدارة السلطة الفلسطينية للحرب على غزة، بأنه قد أنذر حماس مرارا بأن إسرائيل تحضر لهجوم على غزة، وأن تلك الإنذارات كانت تنقل إلى حماس في غزة وإلى قيادة الحركة السياسية في دمشق.

تقارير إعلامية
السلطة تصر على أن إنذاراتها كانت مجرد توقعات مبنية على التقارير الإعلامية الإسرائيلية، لكن محاضر الاجتماعات التي تضمنتها سجلات التفاوض تخبرنا بقصة تفاصيلها على نحو مختلف تماما عن رواية السلطة الرسمية.

في وثيقة يعود تاريخها إلى 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2009، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل إن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس جلعاد قد أخبر محمود عباس بالهجوم على غزة.

إن ما جاء في هذه الوثيقة يؤكد ما نقلته برقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربها موقع ويكيليكس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث نقلت إحدى البرقيات التي تعود إلى يونيو/ حزيران 2009 تقريرا يحتوي على محاورة بين السناتور الأميركي بوب كيسي والمسؤول الأميركي غاري آكيرمان ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.

السجلات تشير إلى أن جلعاد (يسار) أخبر محمود عباس مسبقا بالهجوم على غزة (الجزيرة)
يقول التقرير إن المسؤوليْن الأميركييْن قالا إن باراك شرح لهما أن حكومته قد تشاورت مع فتح ومصر قبل مباشرة الهجوم على غزة، وإن حكومته سألتهما هل ترغبان في حكم غزة بعد هزيمة حماس.

جواب متوقع
تقول الوثيقة ما نصه "لم يأت الجواب مفاجئا حيث رفض الاثنان".

وفي وجه تلك التسريبات، أنكر عريقات رواية باراك وقال "كنا نعلم بالحرب لأن الإسرائيليين كانوا يقولون إنهم سيشنون حربا على غزة".

وقال لوكالة أنباء أسوشيتد برس "حقيقة لم يكن هناك أي حوار بيننا وبين الإسرائيليين حول غزة".

على أي حال فإن سجلات التفاوض تبين أن جلعاد الذي لا يزال مستشارا لباراك قد أجرى عدة حوارات مع مفاوضي السلطة الفلسطينية حول الوضع في غزة قبيل الحرب.

وفي إحدى جلسات محادثات أنابوليس في 31 مارس/ آذار 2008 مع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع، بشّر جلعاد ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بمأساة يجري تحضيرها.

وقالت ليفني "إسرائيل لا تريد حماس. لا يمكننا أن نقبل بنظام إسلامي على حدودنا. هذا يناقض رؤيتنا الإستراتيجية".

الاصطدام بحماس
وقال جلعاد "رأيي الشخصي، ولا أمثل الحكومة في قولي هذا، عاجلا أم آجلا سنصطدم بحماس لأنهم مثل حزب الله مستمرون في بناء قدراتهم العسكرية. سوف نصطدم بهم ولكننا لن نبقى في قطاع غزة".

وتقول ليفني "الجملة الأخيرة تمثل موقف الحكومة".

وأجاب قريع "لقد قلتم إن إسرائيل لا تتفاوض مع حماس، ولكن كيف تنظرون إلى حماس إذا استمر الوضع الراهن؟".

ويرد جلعاد "الضفة الغربية هي هدف حماس الإستراتيجي. نحن لا نتفاوض معهم ولكننا نسمح بمرور المواد الغذائية والوقود إلى قطاع غزة لأسباب إنسانية. نصيحتي الإستراتيجية لكم أن تكونوا مهيئين... إذا استمر الوضع كما هو لسنة أو سنتين فإن حماس ستصبح أقوى وتسيطر على الضفة الغربية. حماس تفهم الوضع ولكنهم خائفون. غزة كانت مجرد مثال. إنهم يفهمون المزاج العام في إسرائيل".

عباس وعريقات أصرا على أنهما لم يعلما بالهجوم على غزة وأن معلوماتهما كانت مستقاة من الوسائل الإعلامية، وأنهما لم يناقشا الموضوع مع الإسرائيليين قبل الحرب.

وقال عريقات لقناة الجزيرة في مقابلة أجريت معه في نوفمبر/ تشرين الثاني "نحن لا نناقش هذه الأمور، كلا. كان هناك خطط وخرائط وجداول منشورة في الصحافة الإسرائيلية، وأبو مازن قابل أولمرت وأثار الأخير مع أبي مازن موضوع الصواريخ التي تطلق من غزة وأمورا مشابهة، ولكن لم يخبره أحد عن وجود هجوم على غزة".

يُذكر أن الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت ثلاثة أسابيع قد ذهب ضحيتها 1400 مدني فلسطيني بينهم الكثير من النساء والأطفال.