مواطنو جنوب كردفان سيدلون بآرائهم حول بروتوكول المنطقة في اتفاقية السلام (الجزيرة نت)

إبراهيم العجب-الخرطوم

بدأت في ولاية جنوب كردفان إجراءات إعادة السجل الانتخابي الذي سيتم على أساسه انتخاب مجلس تشريعي سيكون من مهامه تشكيل مفوضية تشرف على المشورة الشعبية لسكان الإقليم بشأن البروتوكول الخاص بالمنطقة في اتفاقية السلام الشامل ومدى تحقيقه لتطلعاتهم في التنمية والخدمات والمشاركة السياسية.

وكان من المفترض أن تجرى هذه الانتخابات بجنوب كردفان المتاخمة لجنوب السودان في أبريل/نيسان الماضي أسوة بمناطق السودان المختلفة، إلا أن الحركة الشعبية لتحرير السودان اعترضت على الإحصاء السكاني مما عطل إجراء الانتخابات.

وشهدت كادوقلي حاضرة الولاية ومدينة الدلنج مظاهرات احتجاج على السجل القديم، ووافق حزب المؤتمر الوطني على إعادة التسجيل وتجديد السجل الانتخابي.

والي جنوب كردفان أحمد هارون أشرف
على انطلاق السجل الانتخابي (الجزيرة نت)

لا مبرر
ووفق عمر سليمان والي ولاية جنوب كردفان السابق وعضو المؤتمر الوطني، فإن الاحتجاجات التى شهدتها الولاية مؤخراً ليس لها مبرر بعد قبول إعادة السجل الانتخابي.

وقال إن التوترات التي تقوم بها الحركة الشعبية بالولاية هدفها إثارة المواطنين ولا تأثير لها لأن المشورة الشعبية هدفها تطبيق البروتوكول الخاص بالمنطقة في اتفاقية السلام، والجهة الوحيدة المخولة إجراء هذا الاستحقاق هو المفوضية التي سينتخبها المجلس التشريعي، و"على كافة القوى السياسية أن تنتظر نتائج الانتخابات بالولاية وفقاً للسجل الجديد".

توافق
من جانبه أوضح الناشط السياسي محمد حسنين كباشي أن إعادة السجل الانتخابي خلقت انسجاما وتوافقا بين الجميع في الولاية، مشيرا إلى أن رفض هذا الإجراء أدى إلى توتر داخل الولاية وتسبب في الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق.

ومن وجهة نظر حسنين مرحوم رئيس المؤتمر الوطني بمدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، فإن الأزمة التي حدثت ليست في المشورة الشعبية وإنما في التسجيل الذي اعترضت عليه الحركة الشعبية وبقية القوى السياسية، وطالب بندوات ولقاءات تشارك فيها كافة القوى السياسية لتوضيح الحقائق والمعلومات المتعلقة بالمشورة التي يشوبها كثير من عدم الفهم.

معادلة بسيطة
وأوضح مرحوم أن ما شهدته الولاية يدخل ضمن الصراع السياسي بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بحسب عميد كلية التربية بجامعة جوبا جمعة كندة، خاصة بعدما رُفضت نتيجة التعداد السكاني الأول وتمت إعادته في المرة الثانية، وهو ما جعل كل القوى السياسية تطالب بتجديد السجل بأكمله وليس إكماله فقط.

ووصف مثيري الاضطرابات والمظاهرات بعدم الفهم لمآلات المشورة الشعبية التي قال إنها تقوم على معادلة رياضية بسيطة لأن السجل القديم عمره عام ونصف، وهذا يعني ببساطة أن هناك من سقط عن هذا السجل بفعل الموت أو الانتقال إلى مكان آخر، وهذا يتطلب إعادة السجل وليس الخروج في الاحتجاجات.

والمطلوب وفق كندة جهة فنية للسجل وليس جهة سياسية، والأمر لا يتعدى المماحكة السياسية، وتمنى أن لا يكون ما حدث من مظاهرات مؤشراً على عنف قادم، خاصة أن إفرازات الاستفتاء ما زالت تلقي بظلالها على الحياة السياسية.

ويأتي فتح السجل الانتخابي للمشورة بجنوب كردفان بينما تنتظم ولاية النيل الأزرق -الواقعة أيضا في التماس- إجراءات المشورة الشعبية، حيث تقوم مفوضية انتخبها المجلس التشريعي باستطلاع آراء المواطنين بشأن الحزم الأربع للاتفاقية السياسية والاقتصادية والدستورية والإدارية.