أصبح الجنوب بحكم القانون دولة مستقلة منذ التاسع من يوليو/تموز 2011 لكن الانفصال لا يعني أن الدولة الوليدة قدمت إلى المسرح الدولي خالية الوفاض من أي مشاكل داخلية أو إقليمية وتحديدا مع الشقيق السابق الشمالي الذي لا تزال الخلافات العالقة معه تهدد علاقتهما المستقبلية.
 
وتعود هذه الخلافات في جذورها العملية إلى مسألة تطبيق ما بات يعرف باسم اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا 2005 التي تعتبر بالمفهوم القانوني الإطار الأساسي لإعلان استقلال الجنوب.
 
بيد أن الاتفاقية التي تحكم العلاقة بين الجنوب الوليد والشمال مرشحة بحسب المراقبين لمواجهة العديد من المطبات التي قد تعرقل تطبيق ما بقي من بنودها، ربما في حالة تكرر العقبات التي واجهت تطبيقها في السابق والتي تقدم الجزيرة نت مسردا تاريخيا لها من سبتمبر/أيلول 2005 وحتى يونيو/حزيران 2011.
 
سبتمبر/أيلول 2005
في هذا الشهر من العام الأول لتنفيذ اتفاقية السلام اختلف حزب المؤتمر الوطني الحاكم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن توزيع الحقائب الوزارية خاصة وزارة الطاقة ولمن تؤول بجانب تعيين ولاة الولايات وتشكيل مجالسها النيابية. وفي تلك الأثناء بادرت الحركة الشعبية باتهام المؤتمر الوطني بعدم الالتزام بما اتفق عليه.
 
ديسمبر/كانون الثاني 2005
انسحب نواب الحركة الشعبية من تشريعي ولاية شمال كردفان وأعلنوا مقاطعتهم لجلسات المجلس الممتدة من دورة ديسمبر/كانون الأول 2005 إلى فبراير/شباط 2006 نتيجة لترشيح أحد عناصر المؤتمر الوطني لإحدى اللجان البرلمانية.
 

سبتمبر/أيلول 2007
نفذت الشرطة السودانية حملة دهم وتفتيش واعتقالات شملت عددا كبيرا من أعضاء الحركة الشعبية بحجة جمع السلاح من أيدي المواطنين في الأحياء السكنية، مما أدى لخلافات كبيرة بين الطرفين كادت تنسف الاتفاق وتحدث مواجهات حقيقية في داخل العاصمة الخرطوم، خاصة أن الحملة شملت عددا من دور الحركة الشعبية بولاية الخرطوم.
 
من مراسم إعلان استقلال الجنوب رسميا يوم التاسع من يوليو/تموز 2011 (الفرنسية)
أكتوبر/تشرين الأول 2007
طرأ خلاف جديد بين الطرفين في تسمية ممثلي الحركة لبعض المؤسسات الهامة، الأمر الذي دفع الأخيرة لتعليق مشاركة الدستوريين من منظومة الحكم الاتحادي ورهنت عودة الوزراء لمزاولة نشاطهم بموافقة الرئيس على التعديل الوزاري المقترح من قيادة الحركة الشعبية لبعض المناصب في حصتها من الحقائب الوزارية. وتواترت ردود فعل المجتمع المحلي والدولي.
 
ولأجل ذلك أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استعداد الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين في إحراز تقدم في المسائل العالقة بينهما، فيما أبدت باريس قلقها، في الوقت الذي دعت فيه واشنطن الطرفين لضبط النفس.
 
يوليو/تموز 2007
تم اعتقال أمين عام الحركة باقان أموم ونائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الحركة بالمجلس الوطني ياسر عرمان إثر مشاركتهما في مسيرة سلمية أمام البرلمان تدعو لإلغاء القوانين المقيدة للحريات العامة بالبلاد خاصة قانون الأمن الوطني.
 
أبريل/نيسان 2008
أجلت عمليات التعداد السكاني التي كانت مقررة في الخامس عشر من أبريل/نيسان إلى الثاني والعشرين بطلب من حكومة جنوب السودان بحجة عدم التهيئة للقيام بالعملية، ودعت لتضمين سؤالي الدين والعرق في الاستمارة.


 
لكن رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت تدخل والتزم بقيام التعداد وأظهرت النتائج أن عدد الجنوبيين بالنسبة للشماليين لا تتجاوز الواحد والعشرين بالمائة، الأمر الذي رفضته الحركة وشنت هجوما عنيفا على المؤتمر الوطني واتهمته بتزوير نتيجة الإحصاء لأغراض انتخابية.
 
أكتوبر/تشرين الأول 2009
طالبت الحركة الشعبية بالتحقيق في عائدات النفط وأكدت على ضوء ما رشح من تقارير تشكك في نسب توزيع العائدات النفطية، مما أدى إلى اتهامات كبيرة بين الطرفين.
 
ديسمبر/كانون الأول 2009
وبرز خلاف بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مجددا بشأن قانون استفتاء جنوب السودان، حيث تمسك الوطني بأن يتضمن القانون تفاصيل ترتيبات ما بعد الاستفتاء، فيما ترفض الحركة إيراد التفاصيل وترى أن تتم مناقشة التفاصيل عقب نتيجة الاستفتاء، وهدد بعض مسؤولي الحركة بإعلان الاستقلال من طرف واحد إذا لم يقم الاستفتاء في موعده المحدد.
 
ديسمبر/كانون الأول 2009
أجاز المجلس الوطني –البرلمان- قانون استفتاء جنوب السودان، رغم انسحاب الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية احتجاجا على تعديلات في القانون الذي أجيز في اجتماعات رئاسية بين الشريكين وأهمها منح الحق لكل الجنوبيين في الشمال للتسجيل والتصويت في عملية الاستفتاء، واعتبرته الحركة نقضا لما اتفق عليه.
 
من المواجهات التي وقعت في أبيي أواخر يونيو/حزيران 2011 (الفرنسية)
مايو/أيار 2010
أبلغت الحركة الشعبية المؤتمر الوطني رسميا عدم مشاركتها في الحكومة الاتحادية حال إشراك المؤتمر الوطني لرئيس حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي المعارض للحركة في الجنوب لام أكول الذي لوح المؤتمر الوطني بإشراكه في الحكومة الاتحادية في منصب وزير الخارجية، بعد خسارته في الانتخابات التي ترشح فيها لمنصب رئيس حكومة الجنوب منافسا لرئيس الحركة سلفاكير ميارديت.
 
يوليو/تموز 2010
إثر خلافات حادة بين لجان الطرفين تم تعليق أمر ترسيم الحدود الذي لم يتجاوز ما اتفق عليه نحو 25% مما دفع بالحركة الشعبية للشكوى للمجتمع الدولي والولايات المتحدة على وجه التحديد واعتبرت ذلك قنبلة موقوتة ربما تنفجر في أي وقت.
 
أكتوبر/تشرين الأول 2010
فاجأ نواب الحركة الشعبية البرلمان بالانسحاب احتجاجا على إجازة قوانين التحول الديمقراطي وقانون الاستفتاء لجنوب السودان ومنطقة أبيي والمشورة الشعبية بجنوب كردفان والنيل الأزرق.
 
وفي المقابل هدد المؤتمر الوطني بوقف مخصصات النواب المنسحبين مما انعكس على مسار العمل في كافة أرجاء الحكومة الاتحادية.
 
ديسمبر/كانون الأول 2010
تكرر انسحاب نواب الحركة الشعبية من جلسة مجلس الولايات بسبب عدم رفع المجلس لجلساته ومنح نواب الحركة إجازة للذهاب إلي دوائرهم لمتابعة إجراءات الاستفتاء، وتبع ذلك تهديد من نواب الحركة بالبرلمان القومي بمقاطعة الجلسات إذا استمر في جلساته خلال أيام الاستفتاء، الأمر الذي أدى لمواجهات إعلامية كبيرة بين الطرفين كادت تنهي الشراكة بينهما.
 
مايو/أيار 2011
شن الجيش الشعبي هجوماعلى القوات المسلحة السودانية في منطقة أبيي، مما أدى إلى توتر الأوضاع، ودفع الجيش السوداني للرد والاستيلاء على المنطقة.
 
يونيو/حزيران 2011
اشتعلت الأوضاع بطريقة مأساوية في ولاية جنوب كردفان إثر قيام الجيش الشعبي بقصف عشوائي على مناطق إستراتيجية بكادوقلي من بينها منزل الوالي أحمد هارون ومباني جهاز الأمن والشرطة ومطار الولاية، قبل أن ترد القوات المسلحة السودانية وتبدأ عملية ملاحقة وحرب جديدة بين الطرفين، انتهت سياسيا بتوقيع اتفاق إطاري بين الطرفين في أديس أبابا، بيد أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير عاد وهدد بمواصلة الحرب.