من القمة الأفريقية التي جرت في العاصمة الأوغندية كمبالا في يوليو/تموز 2010 (الفرنسية)

اعتبر الصحافي الأميركي جوش كرون في تقرير تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن استقلال جنوب السودان لن يفضي إلى نشوء دولة جديدة فحسب، بل سيكون بمثابة إعلان عن زيادة النفوذ الأوغندي في المنطقة.
 
ويدلل الكاتب -المتخصص في شؤون شرق أفريقيا- على صحة هذه المقولة بالإشارة إلى أن أوغندا وعلى مدى العقدين الماضيين ساهمت في إيصال حكومات موالية لها في ثلاث دولة مجاورة لها وتحديدا في رواندا والكونغو والصومال حيث نشرت آلافا من جنودها في إطار قوات حفظ السلام لتصبح لاعبا أساسيا في شؤون القرن الأفريقي.
 
أما بالنسبة لجنوب السودان -الذي يستعد لإعلان استقلاله رسميا يوم السبت المقبل- فتعتبر أوغندا، بحسب تعبير كرون، جهاز الإنعاش الذي سيوفر للوليد الجديد أسباب الحياة حال خروجه من رحم الشمال.
 
زمالة جامعية
ويعود الكاتب بالتاريخ إلى الوراء ليشير إلى أن الزعيم التاريخي الراحل للحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق درس في نفس الجامعة التنزانية التي درس فيها الرئيس الأوغندي الحالي يوري موسفيني، وبالتالي لم يكن مستغربا أن تستظل الحركة الشعبية بالدعم الأوغندي خلال حربها مع الخرطوم.
 
أما الآن ومع اقتراب موعد الاستقلال حيث تتسابق الدول من الولايات المتحدة إلى الصين على صيد الاستثمارات في البلد الجديد، سيكون لأوغندا موقع خاص ومميز لا سيما وأن الأرقام تشير إلى أن غالبية الواردات التجارية إلى الجنوب السوداني من أوغندا.
 
يضاف إلى ذلك -يشير التقرير نقلا عن دبلوماسي أوغندي في جوبا- يوجد حاليا ما يقارب 60 ألف أوغندي يقيمون ويعملون في جنوب السودان، حتى إن أحياء بكاملها في جوبا باتت أوغندية الملامح والسكان.
 
صناعة الحكومات
ولا يعتبر هذا الواقع القائم، برأي كرون، حدثا طارئا على السياسة الأوغندية في عهد موسفيني التي طالما ساهمت في دعم حركات التمرد في الدول المجاورة لمساعدتها في الوصول إلى الحكم ومن ثم قطف ثمار هذا النجاح بتصدير السلع واليد العاملة إلى تلك الدول.
 
ولعل من أبرز الأمثلة وضوحا على ذلك، أن رواندا الواقعة جنوب أوغندا تعيش حاليا في عهد الرئيس بول كاغامي الذي عاش ونشأ لاجئا في أوغندا وساعد في وصول موسفيني إلى السلطة عام 1986 وتقلد منصبا رفيعا في الجيش الأوغندي.
 
وفي العام 1999 قاد كاغامي مع معارضين روانديين آخرين مقيمين في أوغندا تمردا مسلحا بدعم مباشر من موسفيني والجيش الأوغندي ليصلوا إلى السلطة في رواندا.
 
ولا يقف الأمر عند هذا الحد -يقول كرون- بل يتعدى ذلك إلى أن أوغندا وفي الوقت الحالي باتت حليفا قويا للولايات المتحدة في المنطقة حيث يشكل الجنود الأوغنديون العمود الفقري لقوات حفظ السلام الموجودة في الصومال الذي يشكل أولوية هامة على لائحة السياسة الخارجية الأميركية منذ سنوات.