حشود أمام مركز الاقتراع عند ضريح قرنق (الجزيرة-أرشيف)

في تعليق بصحيفة ذي أوبزيرفر كتب ثابو مبيكي -رئيس جنوب أفريقيا السابق والرئيس الحالي للهيئة التنفيذية العليا التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن السودان- أن شعب جنوب السودان يصوت اليوم في استفتاء تاريخي لتحديد ما إذا كان سيظل السودان موحدا أو ينفصل إلى دولتين. ويُعقد الاستفتاء في موعده وفي جو سلمي وهذا في حد ذاته يعتبر انتصارا للسودان ونجاحا لأفريقيا.

وقال مبيكي إنه حضر قبل ست سنوات توقيع اتفاق سلام السودان الشامل في نيفاشا بكينيا الذي أنهى واحدة من أطول وأكثر الحروب دموية. وفي ذاك اليوم بات واضحا أن القادة السوادنيين كانوا ملتزمين بالسلام وأنهم سينفذون بأمانة البنود المركزية لهذا الاتفاق. واليوم أثبتوا حسن نيتهم.

وأشار إلى أن الوفاة المأساوية لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق، في حادث مروحية جعلت كثيرين يشككون في صمود اتفاق السلام.

ونجح خلفه سلفاكير ميارديت في قيادة جنوب السودان إلى النقطة التي وصل إليها شعبه اليوم بأن أصبح لديهم أخيرا إمكانية ممارسة حقهم بحرية في تقرير المصير. ودحض سلفاكير الشكوك وسيعبر بجنوب السودان إلى المستقبل، سواء كان أمة مستقلة أو كجزء من سودان موحد.

أما بالنسبة لشمال السودان فإن قبول انفصال الجنوب المتوقع سيكون واقعا مؤلما. وقبل أربعة أيام سافر الرئيس عمر البشير إلى جوبا للتحدث إلى الجنوبيين وقال لهم إنه اتحادي ملتزم. ومع ذلك فقد شعر الجنوبيون بارتياح كبير عندما قال البشير إنه سيقبل الأمر، إذا اختاروا الاستقلال، وسينضم إليهم في احتفالاتهم.

رغم التقدم المدعوم للسودان خلال السنوات الست الأخيرة وصولا إلى هذه اللحظة فإن الإعلام الدولي كان يميل للتركيز على الجانب السلبي
وقال مبيكي إنه رغم التقدم المدعوم للسودان خلال السنوات الست الأخيرة وصولا إلى هذه اللحظة فإن الإعلام الدولي كان يميل للتركيز على الجانب السلبي وهو ما هيأ مجالا للمتشائمين الذين فشلوا في فهم وقبول التزام السودان بالسلام وإعادة بناء العلاقات الشمالية الجنوبية.

وأضاف أن النجاح في السودان سيكون أحد دعائم بناء قارة مسالمة ومزدهرة وموحدة. وبسبب أهمية هذه النتيجية اتخذ الاتحاد الأفريقي الخطوة غير المسبوقة لعقد لجنة من ثلاثة رؤساء سابقين لمساعدة الأحزاب السودانية، بين أشياء أخرى، في تنفيذ اتفاق السلام الشامل. وقد كان لي شرف ترأس هذه الهيئة التي تضم رئيس نيجيريا السابق عبد السلام الحاج أبو بكر ورئيس بوروندي السابق بيير بويويا.

وقد عملت لجنتنا خلال الاثنى عشر شهرا الماضية مع الأحزاب السودانية على حل كل القضايا العالقة في اتفاق السلام الشامل وكذلك التفاوض على ترتيبات ما بعد الاستفتاء. ونتوقع خلال الأشهر الستة القادمة أن يتم التوصل إلى اتفاقات بشأن كل القضايا المعلقة.

وهذه تشمل منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وتسوية مسألة الديون وتقاسم الموارد النفطية وعقد عملية سياسية شاملة لإنهاء الصراع في دارفور.

واستطرد مبيكي بأنه إذا صوت الاستفتاء لصالح الانفصال فإن أفريقيا سترحب بالسودان الجنوبي كدولتها الرابعة والخمسين. وبدلا من تقسيمه إلى جنوب أفريقي وشمال عربي سيصير السودان دولتين أفريقيتين متساويتين، كلتاهما تتميزان بتنوع عرقي وثقافي وديني وكلتاهما تواجهان تحديات الديمقراطية والتنمية والوحدة في التنوع.

وفي هذا اليوم تشارك أفريقيا السوادانيين، الجنوبيين والشماليين في الاحتفال بانتصار أفريقي.