النائب حرب حذر من نشوب حرب مذهبية إذا فرض حزب الله المعتقد الشيعي على لبنان والعالم العربي (الفرنسية)

كشفت برقية دبلوماسية أميركية صادرة من السفارة الأميركية في بيروت بتاريخ 1 أغسطس/آب 2006 عن وجود قلق في بعض الأوساط السياسية اللبنانية آنذاك من تحول حزب الله إلى "رامبو المنطقة" إذا فشلت إسرائيل في إضعافه في الحرب التي شنتها الأخيرة على لبنان عام 2006.

هذه المخاوف أثارها بطرس حرب العضو في تحالف 14 آذار اللبناني في لقاء له في منزله مع السفير الأميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان، ودونها الأخير في برقية دبلوماسية سربها موقع ويكيليكس.

حرب -الذي سبق أن نافس على الرئاسة في لبنان- وصف الهجوم الإسرائيلي على بلده –الذي كان على أشده وقت كتابة البرقية- بأنه كلف الكثير من الضحايا ولكنه لم يأت بنتائج، وأن لا وجود لإشارات على أن الضربات الإسرائيلية قد أضعفت حزب الله.

أسطورة الجيش الإسرائيلي
وشدد حرب –حسب البرقية- على أن حزب الله يجب ألا يخرج من الحرب قويا، وأدعّى أن هذا هو التوجه العام داخل طائفته المارونية اللبنانية، التي يسودها قلق من أن يخرج حسن نصر الله وحزب الله من الحرب مع إسرائيل كأبطال استطاعوا كسر "أسطورة الجيش الإسرائيلي"، الأمر الذي سيكسبهم التعاطف الدولي.

لكن حرب -الذي كان نائبا في البرلمان اللبناني وقت كتابة البرقية- أبلغ السفير الأميركي انتقاداته ضد إسرائيل وقال بأنه من الجهة الأخرى لا يريد أن يرى إسرائيل قوية في لبنان أيضا، وقدم اقتراحا يسمح للولايات المتحدة بأن تفرض وقفا لإطلاق النار بصورة تمنع حزب الله من الظهور بمظهر المنتصر.

تركز اقتراح حرب على أن تقوم إسرائيل باجتياح معاقل حزب الله في مارون الراس وبنت جبيل في الجنوب اللبناني، مما سيمنح الولايات المتحدة فرصة التدخل وفرض وقف لإطلاق النار، وفي نفس الوقت يظهر حزب الله على أن الطرف المهزوم في القتال.

كما بين حرب أنه من الأفضل أن يتم العمل على استعادة مزارع شبعا إلى السيادة اللبنانية، لأن ذلك من شأنه أن يسحب من حزب الله التحجج بأنه يحمل السلاح من أجل المقاومة واسترجاع الأرض اللبنانية المغتصبة.

حرب يحتل نفس الموقع المرتبك والمتناقض الذي يحتله الكثير من المسيحيين والسنة والدروز الذين نعرفهم، هم يستنكرون الهجوم الإسرائيلي المبالغ فيه، في الوقت الذي يأملون أن تنجح إسرائيل في إضعاف حزب الله
جيفري فيلتمان
إضعاف حزب الله
وكان حرب قد حذر -حسب برقية دبلوماسية أميركية سابقة صدرت في 22 يوليو/تموز 2006- من أن أي وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بدون إضعاف قدراته العسكرية سيؤدي إلى مزيد من النفوذ للحزب على الساحة اللبنانية وربما تجدد القتال في البلاد.

حرب قال للسفير الأميركي إنه على الرغم من "تأييده" لحزب الله في مقاومة الغزو الإسرائيلي فإنه شدد في الوقت ذاته بأن "يعارض" بنفس القدر زيادة قوة حزب الله في لبنان. حرب حذر من أن وجود حزب الله قوي في لبنان قد يدفعه إلى فرض عقيدته الشيعية على لبنان والعالم العربي، الأمر الذي سيؤدي إلى تفجير خلاف سني شيعي هو في الأصل نار تحت الرماد.

ورأى حرب أن التوتر بين المسلمين الشيعة والسنة في لبنان يعتمل في النفوس. فالنازحون الشيعة -الذين قد يكونون مسلَّحين- "احتلّوا" العاصمة بيروت بحثاً عن مأوى. هؤلاء النازحون يملؤهم الغرور ويرفعون أعلام حزب الله، ويرفضون تلقّي المساعدات الإنسانية التي تقدّمها مؤسسة الحريري لأنها سنية.

وطبقا للبرقية: يعتقد حرب بأنه إن لم يُحَلّ النزاع سريعاً، فإنّ المهجرين الشيعة سينتشرون على كامل الأراضي اللبنانية، وستقع أحداث مشابهة للهجوم الذي حصل في 31 يوليو/تموز ضد مقر الأمم المتحدة في بيروت (الإسكوا). وشدد على أن هذا الهجوم كان رسالة من مناصري حزب الله (...). إن وجود حزب الله قويا سيحرّض ويدعم رد الفعل العنيف هذا.

البرقية تقول إن حرب اعترف بعدم قدرة الحكومة اللبنانية على مواجهة حزب الله، على الأقل في ظل مشاهد الموت والدمار الذي يحدث في لبنان على يد الإسرائيليين، وانتشار المهجرين الشيعة في جميع أنحاء البلاد، الذين بدؤوا يثيرون أعمال عنف في مناطق غير تابعة لسيطرة حزب الله.

مفتاح الحل
حرب قال إن مفتاح حل الأزمة بيد إيران، ولكنه استبعد أن يرغب الإيرانيون بذلك.



فيلتمان علق في ختام البرقية على لقائه مع حرب بالقول: حرب يحتل نفس الموقع المرتبك والمتناقض الذي يحتله الكثير من المسيحيين والسنة والدروز الذين نعرفهم، هم يستنكرون الهجوم الإسرائيلي المبالغ فيه، في الوقت الذي يأملون أن تنجح إسرائيل في إضعاف حزب الله.

يريدون لإسرائيل أن تنفذ ضربات "ذكية"، ولكنهم في الوقت نفسه ليس لديهم اقتراحات بشأن ما يضعف حزب الله بشكل حقيقي. الآن هم يخافون أن تفشل إسرائيل (أو أن يكون ثمن الانتصار أكبر من طاقة لبنان) فبدؤوا بتثبيت أنفسهم في لبنان لم يرغبوا في رؤيته أبدا، لبنان الذي يبرز فيه حزب الله -المعروف بقدرته على الصمود- على أنه اللاعب الأكثر قوة في بلد منهك.