البرقية تنقل عن أكاديميين مصريين قولهم إن ضباط الجيش لم يعودوا يعتبرون من صفوة المجتمع المصري (غيتي)

رسمت برقية دبلوماسية صادرة من السفارة الأميركية بالقاهرة صورة قاتمة عن الجيش المصري، حيث تنقل عن أكاديميين وناشطين اجتماعيين أن المؤسسة العسكرية تعاني حالة من التدهور الفكري والاجتماعي، وأن ضباط الجيش لم يعودوا من صفوة المجتمع.

تقول البرقية الصادرة يوم 23 سبتمبر/ أيلول 2008 أن المستوى المتوسط من ضباط الجيش ينتقدون بشدة وزير الدفاع (محمد طنطاوي) ويصفونه بأنه غير كفؤ ويقدم الولاء على الكفاءة في اختيار مساعديه.

غير أن المحللين يعتبرون الجيش –وفق البرقية- كيان يتمتع بقوة ضاربة ونفوذ كبير يستمدها من دوره في تثبيت السلطة وتشغيل شبكة واسعة من المصالح التجارية التي يديرها عادة ضباط متقاعدون، مثل شركة المقاولات التي أنشأت الطريق الذي يربط بين العاصمة والعين السخنة شرق القاهرة.

خبراء بالمسرح السياسي
المعلومات الواردة في البرقية استقاها الطاقم الدبلوماسي بالسفارة من حوارات مع أكاديميين وصفهم بالخبراء في المسرح السياسي المصري، وهؤلاء ذوو قيمة عالية بالنسبة للبعثة الدبلوماسية الأميركية في مصر.

تقول البرقية إن وزير الدفاع السابق المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة قد عزل عام 1989 نتيجة الازدياد الكبير في شعبيته وبعد أن وصل نفوذ الجيش ذروته. وتكمل البرقية بأن نجم الجيش بدأ بالأفول بعد عزل أبو غزالة.

البرقية تنسب لضباط مصريين عدم رضاهم عن أداء طنطاوي (رويترز)
وتنسب البرقية إلى شخصية مصرية (شطب موقع ويكيليكس اسمها لأسباب أمنية وقانونية) قولها إن أجور العسكريين تدنت إلى مستويات أدنى بكثير من القطاع الخاص، مما أدى إلى فقدان الوظيفة العسكرية بريقها الذي كان في الماضي يجتذب الكثير من الشباب الذين أصبحوا اليوم يتطلعون لقطاع الأعمال.

عسكر مدللون
وتستمر البرقية بالتحدث على لسان الشخصية المصرية قائلة: قبل حرب عام 1967 كان الضباط مدللين ويشكلون صفوة المجتمع. ولكن بعد الأداء المتواضع في حرب عام 1967، بدأ الضباط بالخروج من دائرة الصفوة الاجتماعية بشكل محدود، وتصاعدت وتيرة ذلك الخروج بعد عام 1989.

وبعد أبو غزالة حرص النظام على عدم انتقاء أي شخصية تتمتع بالحضور والتأثير القوي لمناصب عسكرية رفيعة، وقد تقلد طنطاوي منصبه فقط لولائه المطلق لمبارك، حتى إن الكثير من الضباط الشباب لا يخفون تذمرهم منه علانية ويتهمونه بأنه غير كفء ويقود المؤسسة العسكرية إلى الحضيض.

كما تقول البرقية نقلا عن المتحدث أن وزارة الدفاع دأبت على إبعاد الضباط الذين يبدون كفاءة تلفت الأنظار كي لا يمثلوا يوما ما خطرا على النظام، ونأت بنفسها عن التواصل مع الأكاديميين، حيث سُجن آخر ممثل لها –الذي كان مكلفا بالتواصل مع البحوث الأكاديمية- في مركز الأهرام قبل ست سنوات لآرائه المستقلة ولم يعين أي شخص ليحل محله منذ ذلك الحين.

خلافة مبارك
أما بشأن خلافة جمال مبارك لوالده الرئيس (السابق) حسني مبارك، والتي شغلت الرأي العام المصري والعربي سنين عديدة، فتقول البرقية إن هناك رأيا داخل مصر يقول إن مبارك الأب عمد إلى تقوية زمرة رجال الأعمال المحيطين بابنه ليضمن عدم معارضة العسكر لخلافته له.

لكن البرقية تبرز رأيين آخرين لمحللين مصريين، يعتقد الأول بأن الجيش لا يحبذ خلافة جمال إلا أنه قد يرمي بثقله وراءه إذا استقال مبارك ونصب ولده في القصر الرئاسي. البرقية علقت على هذا الطرح بأنه غير محتمل الحدوث.

أما الرأي الثاني، فيقول إن النظام المصري كان يحاول استمالة الجيش عن طريق الرعاية والدعم القويين لقبول جمال، وإنه رغم التوتر بين الجيش ورجال الأعمال فإن العلاقة بين الاثنين كانت تتسم بالتعاون.