الحكومة الإسبانية تواطأت مع الولايات المتحدة لغلق قضية مقتل مواطنها (الأوروبية-أرشيف) 

"إنه أمر مقزز، الطريقة التي استخدموها للعب بمشاعرنا وآلامنا" هكذا وصفت لولا خيمانيث، زوجة المصور الإسباني الذي قتلته القوات الأميركية في العراق، شعورها عندما علمت بما كشفته البرقيات الدبلوماسية التي سربها موقع ويكيليكس حول تدخل أميركي مباشر في القضاء الإسباني لمنع محاسبة الجيش الأميركي على قتل زوجها.

البرقية تكشف أيضا تواطؤا إسبانيا مع الجهود الأميركية لمنع معاقبة المسؤولين عن مقتل خوسيه كوسو الذي قتلته قذيفة دبابة أميركية وهو في غرفته بفندق فلسطين في بغداد أثناء اجتياح الجيش الأميركي للعاصمة العراقية في 8 أبريل/ نيسان 2003.

خافيير كوسو، شقيق القتيل علق على المعلومات التي كشفتها البرقيات الدبلوماسية المسربة قائلا "كنت أود أن أرى بلدي وهو يدافع عن السيادة الوطنية بدلا من التآمر مع بلد أجنبي ليضع العراقيل في مسيرة العدالة. إنه لأمر مخيف".

صحيفة إيل باييس الإسبانية قالت إن الشغل الشاغل للبعثة الدبلوماسية الأميركية في مدريد خلال السبعة سنين الماضية كان غلق القضية وإسقاط التهم الجنائية عن الجنود الأميركيين المتهمين بقتل المصور الإسباني.

دفن الحقيقة

كوسو قتلته قذيفة دبابة أميركية وهو في غرفته بفندق فلسطين ببغداد (رويترز-أرشيف) 
وطبقا للبرقية الدبلوماسية الأميركية فإن الدبلوماسيين الأميركيين اجتمعوا مرارا وتكرارا مع مسؤولين ووزراء إسبان للبحث في غلق القضية ودفنها إلى الأبد.

وكانت المحكمة الإسبانية العليا قد أدانت ثلاثة جنود أميركيين بقتل خوسيه كوسو، لكن برقية صادرة من السفير الأميركي في إسبانيا إيدواردو أغيري في مايو/ أيار 2007 وموجهة إلى وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الحين كوندوليزا رايس قالت إن حكومة رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ثاباتيرو "تتعاون معنا حفية لتدفع المدعي العام الإسباني للتقدم بطلب استئناف للحكم".

ويمضي السفير الأميركي بِحَثِ رايس على العمل على القضية بشكل ملح ويقول "نريد تعاونا يقظا من الحكومة الإسبانية إلى أن يتم غلق القضية".

عمل جنائي
تقول الصحيفة إن عائلة كوسو تقدمت إلى المحكمة بطلب لاعتبار قتل ابنها عملا جنائيا بعد أسبوع واحد من حادثة مقتله. القضية تقدمت ببطء شديد في البداية ولم تحرك السفارة الأميركية في مدريد ساكنا في حينها.

ولكن عندما صدر أواخر عام 2005 أمر إلقاء قبض دولي بحق أحد الجنود الثلاثة المتهمين بقتل كوسو، تحرك الدبلوماسيون الأميركيون للتدخل لوقف نظر القضية.

يقول السفير الأميركي في إحدى البرقيات التي كتبها في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2005 بعد يومين من إصدار أمر إلقاء القبض، يقول فيها "لقد تحرك الوزراء بسرعة ليظهروا للحكومة الأميركية بأن الموظفين التنفيذيين يعملون على حل المسألة".



تقدم المدعي العام الإسباني بطلب استئناف للحكم الصادر بحق الجندي الأميركي المتهم بقتل المصور الإسباني. وبعد خمسة أشهر أغلقت المحكمة الجنائية الإسبانية العليا القضية معتبرة أن القتل يندرج تحت بند "العمليات القتالية" والمحكمة لا تملك الولاية لمحاكمة جنود أميركيين على أعمال تندرج تحت هذا البند.