استقالة كراولي فجرت مظاهرات مؤيدة له ولمانينغ في الولايات المتحدة (مانينغ)


قالت صحيفة غارديان البريطانية إن نائبة برلمانية بريطانية مرموقة حذرت من أن تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الجندي الأميركي برادلي مانينغ التي قال فيها إنه "خرق القانون" قد تحسب على أنها تدخل في القضاء وتندرج تحت تصنيف الأحكام المسبقة.

وكانت  رئيسة المجموعة البرلمانية لحقوق الإنسان النائبة آن كليود قد ترأست اجتماعا يوم الثلاثاء الماضي بشأن مأساة مانينغ المتهم بتسريب وثائق لموقع ويكيليكس. وكانت المجموعة قد اختارت توقيت اجتماعها ليتوافق مع زيارة أوباما الرسمية لبريطانيا.

قالت كليود في الاجتماع إنها تعتبر ملاحظات الرئيس في حفل لجمع التبرعات للديمقراطيين في سان فرانسيسكو في وقت سابق من الشهر الحالي "أمرا صادما عندما يعلق رئيس الولايات المتحدة على مثل هذا الموضوع (مانينغ) بينما الرجل لم تبدأ محاكمته بعد".

زلة مصورة
يذكر أن حفل جمع التبرعات المذكور قد شهد ضغوطا مورست على أوباما بخصوص طريقة تعامل حكومة الولايات المتحدة مع مانينغ، وسجل الحوار على الفيديو.

قال أوباما ردّا على أحد الحاضرين قائلا "لا يمكنني أن أمارس العمل الدبلوماسي علانية. تلك ليست الطريقة التي تسير بها الأمور في عالمنا. وإذا قمت بنشر مواد أو معلومات لست مخولا بنشرها فإنني أخرق القانون (..) نحن دولة قانون. لا يمكننا أن نقرر بشكل شخصي كيفية عمل القانون (..) لقد خرق (مانينغ) القانون".

يذكر أن الجندي الأميركي مانينغ (23 عاما) يواجه عقوبة بالسجن لمدة طويلة لاتهامه بتسريب معلومات محرجة عن حكومة الولايات المتحدة عندما قام بتسليم موقع ويكيليكس وثائق ومواد عن حربي العراق وأفغانستان ومعتقل غوانتانامو، إضافة إلى برقيات دبلوماسية سرية صادرة من سفارات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. وكان مانينغ قد سرب تلك الوثائق والمواد عندما كان يعمل في قاعدة عسكرية متقدمة في العراق.

على الرغم من أن حرية المعلومة والشفافية كانتا عنصرين رئيسيين في حملته في الانتخابات الرئاسية، فإن إدارة أوباما تنقض على ناشطي نشر المعلومة
إيميلي باتسيلار

البدلة العسكرية
وقد وجهت لمانينغ استنادا إلى قانون البدلة العسكرية –وهو جزء من القانون العسكري- تهم "تسريب مواد مصنفة على أنها سرية إلى حاسوبه الشخصي وإضافة برامج غير مرخص له بها إلى نظام حاسوب سري، وذلك فيما يخص تسريبه لفيلم يظهر هجوما بطائرة مروحية أميركية (قتل فيه عدد من المدنيين العراقيين) عام 2007" و"تسريب وتسليم معلومات تتعلق بوزارة الدفاع إلى مصدر غير مخول بالاطلاع عليها والتعامل معه، والإفصاح عن معلومات سرية تتعلق بشؤون الدفاع الوطني وبدافع الاعتقاد بأن تلك المعلومات سوف تسبب أذى للولايات المتحدة".

إيميلي باتسيلار المسؤولة الرفيعة المستوى في أنديكس أون سينسورشب (عين على مقص الرقيب) وهي مؤسسة تدعو إلى حرية الرأي والتعبير، قالت هي الأخرى إن لديها تحفظات على تصريحات أوباما التي قد تصنف على أنها أحكام مسبقة وقد تؤثر على فرص مانينغ في الحصول على محاكمة عادلة.

قالت باتسيلار "على الرغم من أن حرية المعلومة والشفافية كانتا عنصرين رئيسيين في حملته في الانتخابات الرئاسية، فإن إدارة أوباما تنقض على ناشطي نشر المعلومة".

كليود من جهتها قالت في هذا الصدد "إذا كانت هناك محاكمة فيجب أن تكون علنية وليست محاكمة عسكرية سرية".

المتحدث باسم البيت الأبيض رفض التعليق على الموضوع متذرعا بأنه لا يجوز قانونا التعليق على موضوع يجري التحقيق فيه.

يذكر أن أخبار ظروف اعتقال مانينغ حيث يقضي 23 ساعة يوميا في زنزانة انفرادية خالية من النوافذ ومنعه من ممارسة الرياضة وإعطائه عقاقير مضادة للاكتئاب وإيقاظه لعدة مرات في الليل، قد أشعلت موجة عارمة من الاحتجاجات والمظاهرات في الولايات المتحدة.

وكان مقرر الأمم المتحدة للتعذيب خوان مينديز قد اتهم الولايات المتحدة بالتلفيق في ردها على طلبه الالتقاء بمانينغ بشكل انفرادي. كما رفض المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي ما يتعرض له مانينغ وانتقد ذلك علنا ووصفه بأنه سخيف وغير مجد، واستقال من وظيفته إثر ذلك.