برقية أميركية: تراجع رصيد آفورقي بين الشباب (الفرنسية-أرشيف) 

خلعت الدبلوماسية الأميركية أقذع الأوصاف على الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ونعتته بالدكتاتور المنفلت من عقاله، راسمة صورة سوداوية لاقتصاد أسمرا خلال سنوات حكمه ولآمال مواطنيه في تحسين أوضاعهم الحياتية.

وأعطى السفير الأميركي بأسمرا رونالد ماكمولن، في رسالة أرسلت يوم 5 مارس/ آذار 2009، صورة قاتمة لمستقبل هذه الدولة الواقعة على البحر الأحمر على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لكنه أشار إلى أن التغيير المحتمل في المستقبل يرتكز على الشعور الوطني الراسخ للإريتريين.

قسوة وتحد
يقول ماكمولن في مقدمة الرسالة "الشبان الإريتريون يفرون من بلادهم بالآلاف، والاقتصاد سقط في دوامة الموت، وامتلأت سجون إريتريا عن آخرها بينما بقي الدكتاتور المنفلت من عقاله على قسوته وتحديه".

يقول ماكمولن في مقدمة الرسالة: الشبان الإريتريون يفرون من بلادهم بالآلاف والاقتصاد سقط في دوامة الموت وامتلأت سجون إريتريا على آخرها فيما بقي الدكتاتور المنفلت من عقاله على قسوته وتحديه
وأفاد التقرير الأميركي أن الانزلاق إلى الدكتاتورية بهذا البلد- الذي استقل عن إثيوبيا عام 1991- بدأ عام 1996 بعد "المحاولة المزعومة لاغتيال أفورقي من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي. وتبعتها حرب الحدود الدموية (بين البلدين) عام 2000 و (خيانة) المنتقدين بالدائرة الضيقة (لأفورقي) المعروفة بمجموعة الـ15".

وأشار تقرير السفير الذي نشره موقع ويكيليكس "مع الأخذ بالاعتبار أن نصف الإريتريين ولدوا بعد التحرير، يبدو رصيد أسياس حاليا أقل أهمية من السابق, لدى الشبان الذين يواجهون مستقبلا مجهولا وخدمة إلزامية لا نهاية لها, ورواتب بالكاد تبقي الناس على قيد الحياة".

ويمضي التقرير قائلا "الأمل بمستقبل أفضل يغذي روح المقاومة لدى كل الجيل الإريتري, في حين خزان الأمل الخاص بإريتريا بات قريبا من النفاد".

اقتصاد الحرب
وينقل السفير الأميركي عن هاغور غيبرويت مهندس السياسات الاقتصادية بالجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم قوله أواسط فبراير/ شباط إن الافتقار إلى العملات الصعبة أجبر الحكومة على الاحتفاظ بالسياسات المتصلة باقتصاد الحرب.

ويشير التقرير إلى أن رجال الأعمال والرسميين الإريتريين يأملون بأن تظهر مؤشرات التنقيب عن الذهب التي بوسعها إنقاذ اقتصاد النظام، وهو ما تخشاه المعارضة. ويضيف أن المسؤولين التنفيذيين عن عمليات التعدين يرون أن الآمال والمخاوف ليست في محلها.

ينقل السفير عن هاغور غيبرويت مهندس السياسات الاقتصادية بالجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم قوله أواسط فبراير إن الافتقار إلى العملات الصعبة أجبر الحكومة على الاحتفاظ بالسياسات المتصلة باقتصاد الحرب
وينقل، عن موظفين يعملون في شركة نفسون الكندية المسؤولة عن عمليات التنقيب، قولهم إن ما هو متوفر في منجم الذهب والنحاس والزنك بمنطقة بيشا لا يزيد على طبقة رقيقة من الذهب وأقل منها من الفضة والزنك بشكل يشبه طبقات بوظة نيوبوليتان.

ويمضي التقرير إلى القول إن الذهب المكتشف سينقل من بيشا إلى سويسرا مباشرة، وستستفيد الحكومة من بعض العوائد والضرائب بينما ينتظر أن يبدأ تصدير النحاس عامي 2012 و213 في حين سيبدأ تصدير الزنك بعد ذلك بخمسة أعوام.

أميركا وإثيوبيا
ويفيد تقرير السفير ماكولن بأن النظام يلقي باللائمة في موضع التذمر من النظام على أميركا "ودميتها" إثيوبيا حيث "نمثل تهديدا مباشرا لسيادة إريتريا ووحدة أراضيها".

ويمضى التقرير الأميركي إلى القول إن 80% من الإريتريين يعملون في مزارع بالقرى الصغيرة، ويعتمد كثيرون منهم على الاقتصاد النقدي وينتجون بعض ما يحتاجونه كي يبقوا على قيد الحياة.

ويؤكد نقلا عن اليونسكو أن 40% من أطفال إريتريا يعانون من سوء التغذية، وأنه رغم ذلك يبقى الإريتريون متمسكين بوطنيتهم. وفي مواجهة الحرمان والقمع أثبتت لهم الأيام أن أفضل التصرفات هو البقاء صامتين والالتصاق بأرضهم "وأن يصلوا للاستسقاء".

الأمل بالجيش
وحول احتمال وقوع تحول مفاجئ يؤثر على الحكومة، يقول ماكمولن إنه قد يأتي من الجيش، وقد "وصلتنا تقارير متكررة عن سلوك تمردي داخل القوات المسلحة أشعلته الوحدات الموزعة على مناطق الحدود مع السودان وإثيوبيا".

يمضى التقرير الأميركي إلى القول إن 80% من الإريتريين يعملون في مزارع بالقرى الصغيرة ويعتمد كثيرون منهم على الاقتصاد النقدي وينتجون بعض ما يحتاجونه كي يبقوا على قيد الحياة
وفي برقية أخرى أرسلت يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول 2009، يقول السفير إن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في إريتريا، والاقتصاد يواصل الغرق حيث لم تزد قيمة الصادرات عام 2008 على 14 مليون دولار، كما أن عوائد البلاد من العملات الصعبة انخفضت إلى 43% مما كانت عليه عام 2005.

غير أن برقية ثالثة أرسلت يوم 9 فبراير / شباط 2009 تتحدث عن محاولة تقرب من السفير يقوم بها رجال النظام بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما. وهو يصف دعوة على حفلة شواء نظمها له ولزوجته مسؤولون بينهم وزير الصحة والسفير الإريتري بواشنطن ومسؤول كبير بالحزب الحاكم.

الرئيس المجنون
أما عن شخصية أفورقي، فتنقل برقية ثالثة مرسلة من القائم بالأعمال في جيبوتي عن وزير خارجية هذا البلد محمد علي يوسف وصفه أفورقي بعد الاشتباك الحدودي بين البلدين بأنه مجنون.

وفي وثيقة أرسلها من أديس أبابا السفير دونالد ياماموتو يوم 8 يونيو/ حزيران 2009 ينقل عن مسؤول الاستخبارات غيتاتشو أسيفا قوله إن أسياس انطوائي، وهو يمضي أيامه في الرسم وممارسة بعض الحرف، ويبدو أنه يتخذ قراراته خلال أوقات العزلة دون الرجوع إلى مستشاريه، ومن الصعب توقع كيفية تعامله مع المستجدات كما أنه متقلب المزاج.