تبين نتائج التحقيقات أن القحطاني تعرض للتعذيب والإهانة الجسدية والمعنوية والجنسية (موقع ويكيليكس)

سرّب موقع ويكيليكس المنادي بشفافية المعلومات يوم أمس الأحد 779 وثيقة تتعلق بسجن غوانتانامو والمعتقلين فيه تغطي الفترة ما بين 2002 و2008.

آندي ورثنغتون كاتب كتاب "ملفات غوانتانامو.. قصص 774 معتقلا في سجن أميركا غير القانوني"، كتب مقدمة رافقت نشر الملفات على الموقع قال فيها إن الوثائق تسلط الضوء على الحقيقة في أحد الرموز المكروهة لعهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وهي معلومات لم تنشر على الملأ من قبل ولم تطلع عليها وسائل الإعلام.

ورثنغتون -الذي وصفه موقع ويكيليكس على أنه أحد الشركاء الذين سمح لهم بنشر الوثائق- قال في مقدمته إن الوثائق تحتوي على تفاصيل دقيقة تتعلق بمعظم معتقلي غوانتانامو ضمن توصيات لجنة العمل المشتركة في السجن التي ألفتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2009.

تحتوي المذكرات التي كتبتها لجنة العمل على دراسة وتوصيات بشأن بقاء المعتقلين أو ترحيلهم إلى جهة ثالثة. كما تحتوي على تقييمات للحالة الصحية للمعتقلين وصور تنشر للمرة الأولى.

يقول ورثنغتون إن الوثائق تحتوي أيضا على معلومات عن 201 سجين كانوا أول مجموعة أطلق سراحها من غوانتانامو بين 2002 و2004، تشتمل على محاكماتهم ومحاضر التحقيق والمعلومات الاستخبارية التي اعتقلوا على أساسها والإجراءات التي اتخذت بحقهم. هذا بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالمعتقلين الذين أطلق سراحهم بعد 2004 إلى الوقت الحاضر وبضمنهم سبعة معتقلين توفوا في السجن.

تبين الوثائق –بحسب ورثنغتون- أن معظم الحالات اشتملت شهادات من سجناء ضد سجناء آخرين، وهي تعتبر غير قانونية لأنها أخذت إما تحت التعذيب في غوانتانامو أو أي سجون سرية أخرى تابعة للمخابرات الأميركية (سي آي أي) في بلدان أخرى. كما أن هناك شهادات زور أدلى بها أحيانا سجناء كانوا يطمعون بمعاملة أحسن من قبل سجانيهم.

صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت الوثائق لخصت نتائج التحقيقات التي قامت بها اللجنة المشتركة:

محققو غوانتانامو حاولوا معرفة معلومات مفصلة عن طريقة عمل شبكة الجزيرة (الأوروبية)
دور المحققين الأجانب
تبين الوثائق المسربة كم دولة عدا الولايات المتحدة أرسلت ضباط مخابراتها للتحقيق مع معتقلي غوانتانامو، وتتضمن الصين وروسيا وطاجيكستان واليمن والمملكة العربية السعودية والأردن والكويت والجزائر وتونس. تبين الوثائق أن شهادات المعتقلين تغيرت في مناسبات عديدة أمام محققين ينتمون إلى بلدانهم الأصلية.

فمثلا هناك معتقل سعودي قال بداية للمحققين الأميركيين إنه سافر إلى أفغانستان للالتحاق بمعسكر تدريب ممول من ليبيا. لكن المسؤول الأميركي أضاف أن "المعتقل غيّر روايته إلى رواية ذات مسؤولية جنائية أوطأ عندما جاء الوفد السعودي وحقق معه".

التحقيق مع الصحفيين
بينت ملفات سرية عن سجن غوانتانامو سربها موقع ويكيليكس أمس الأحد أن السبب الرئيسي وراء اعتقال مصور الجزيرة سامي الحاج لمدة ست سنوات في سجن غوانتانامو هو لمعرفة معلومات عن طريقة عمل القناة.

بينت الوثائق أن اللجنة المشتركة التي شكلتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2009 كتبت في نتائج تحقيقاتها أن الوثائق تبين السبب الرئيس لاعتقال سامي الحاج هو للتحقيق معه بشأن طريقة عمل الشبكة التلفزيونية من حيث "برامج التدريب ومعدات الاتصالات وعمليات جمع الأخبار في الشيشان وكوسوفو وأفغانستان".

كما تفيد نتائج التحقيقات بأن المحققين الأميركيين سعو إلى معرفة اتصالات الشبكة بما يسمونه "المجمعات الإرهابية" التي يعتقد المحققون الأميركيون أن للقناة علاقة بهم.

وفي الوقت الذي أصرّ الحاج خلال التحقيقات على أنه مجرد صحفي قالت التحقيقات إن ملفه في المعتقل احتوى على إدعاءات بأنه ساعد الجماعات الإسلامية في الحصول على أسلحة ومعدات قتالية ومبالغ نقدية. كما عثر في ملفه على ادعاء من دولة الإمارات العربية بأنه عضو في تنظيم القاعدة.

يذكر أن سامي الحاج قد أطلق سراحه من سجن غوانتانامو وعاد للعمل في شبكة الجزيرة عام 2008 بعد أن عجز المحققون الأميركيون أن يثبتوا صحة ادعاءاتهم ضده.

الخاطف رقم 20 
محمد القحطاني السعودي الجنسية، حالته هي الحالة الأكثر توثيقا للاستجوابات التعسفية في غوانتانامو التي تضمنت جلسات تحقيق قسرية في أواخر 2002 وأوائل 2003. هو سعودي يعتقد أنه كان مخططا له أن يشترك في هجمات 11 سبتمبر، السيد القحطاني طوقت رقبته بحبل مثل الكلب وأهين جنسيا وأجبر على التبول على نفسه. يقول ملفه: "رغم أن الملفات التي أعلنت تدعّي بأنه خضع لتقنيات الاستجواب العنيف في أوائل فترة اعتقاله"، فإن اعترافه "يبدو أنه حقيقي وقد تم التحقق منه من مصادر أخرى".

معتقل في غوانتانامو تعهد بأن
يطلب من  أصدقائه في العراق أن يجدوا المحقق الذي حقق معه وأن يقطعوه إلى شرائح ويعملوا من لحمه شاورما وأن يوضع رأسه في أعلى سيخ الشاورما
تهديدات للسجانين
في الوقت الذي وصف بعض المعتقلين بأنهم "الأكثر طاعة ونادرا ما يصدر منهم مشاعر عداء تجاه الحراس والعاملين في السجن"، فإن آخرين اتصفوا بالعنف. أحد المعتقلين قال: "إنه يحب أن يطلب من أصدقائه في العراق ليجدوا المحقق الذي حقق معه وأن يقطعوه إلى شرائح ويعملوا من لحمه شاورما وأن يوضع رأسه في أعلى سيخ الشاورما". معتقل آخر "هدد بقتل أحد منتسبي القوات المسلحة الأميركية بقطع رأسه ويديه عندما يخرج من المعتقل" وقال لحارس في السجن إنه "سوف يقتله ويشرب دمه على الغذاء". كما صرّح المعتقل بأنه سيقود طائرات ويصدمها بالبيوت ودعا أن يموت الرئيس بوش". 

سمعة زعيم من القاعدة
يقول ملف عبد الرحيم النشيري –الذي أدين أمام محكمة عسكرية في تفجير المدمرة الأميركية كول في اليمن عام 2000- إن رتبته في التنظيم كانت أعلى من خالد الشيخ محمد، ووصفه الملف على أنه يكرس نفسه للجهاد ويزمع أنه تناول حقن مثبطة للنشاط الجنسي وأوصى أن يحقن أعضاء التنظيم بتلك الحقن لأنه يرى وجوب قضاء انشغال الأعضاء بالجهاد وليس بالنساء. 

سوء حظ اليمنيين
تقول الملفات إن عشرات من المعتقلين المتبقين يوصفون على أنهم أعضاء عاديين سافروا من اليمن إلى أفغانستان قبل أحداث 11 سبتمبر ليتلقوا التدريب العسكري وليقاتلوا في أفغانستان وليس ليصبحوا "إرهابيين دوليين". السجناء أمثالهم من دول أخرى أعيدوا إلى بلدانهم منذ سنوات –حسب الملفات- ولكن هؤلاء ظلوا في غوانتانامو نتيجة القلق بشأن الاستقرار في بلادهم (اليمن) ومخاوف من قدرة سلطات بلادهم على مراقبتهم. 

معلومات مضللة
أفادت بعض التقييمات بخطر الاعتماد على معلومات مصدرها أناس ذوو دوافع خفية. حجي جلال، الذي ألقي القبض عليه عام 2003 وكان وقتها في الثالثة والثلاثين من العمر، وكان القبض عليه نتيجة معلومات من رئيس الاستخبارات الأفغاني في هلمند الذي قال إن جلال كان له "دور فاعل" في كمين نفذ ضد القوات الأميركية هناك وقتل فيه جنديين أميركيين. ولكن مسؤولين أميركيين أشاروا إلى "إشارات فساد" حيث تبين أن رئيس الاستخبارات الأفغاني نفسه وآخرين شاركوا في الكمين و"استهدفوا" جلال "ليوفر غطاء لتورطهم في الحادث". جلال أعيد إلى أفغانستان عام 2005.


أول المفرج عنهم
وتبين نتائج لجنة التحقيقات وجود ارتباك في تحديد المعتقلين الذين يستحقون الإفراج عنهم، حيث يوجد في المعتقل الكثير من الذين لا يمثلون قيمة استخبارية ولا يملكون معلومات قيمة عن القاعدة ولا طالبان، مثل شخص أفغاني كان مجرد تاجر سيارات مستعملة. إلا أن الوثائق تشير أيضا إلى شخص باكستاني لم يكن ذا شأن يذكر ولم يمثل قيمة استخبارية للمحققين، ولكنه تحول إلى انتحاري بعد إطلاق سراحه.