نقائص سياسية وأيديولوجية وشخصية قد تحد من طموحات ساركوزي (الفرنسية-أرشيف) 

رسم السفير الأميركي في فرنسا تشارلز ريفكيند صورة سياسية شاملة للرئيس نيكولا ساركوزي وأرسلها إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون في 4 ديسمبر/كانون الأول عام 2009 تضمنت كشفا لطباع الرئيس وطريقة تعامله مع مساعديه.

وتتضمن الرسالة المنشورة في صحيفة غارديان تعريفا بمكانة ساركوزي محليا ودوليا في منتصف ولايته حيث تشير إلى "قناعته العميقة بالحاجة إلى شراكة قوية عبر الأطلسي ورغبة في أن يكون الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في أوروبا".

ويرى السفير ريفكيند في الرسالة -التي سربها موقع ويكيليس- أن ساركوزي ما زال "الأقوى محليا" وهو واحد "من أكثر قادة أوروبا ثباتا" مشيرا إلى نجاحه في عقد صفقات ثنائية مع إسرائيل والسعودية وسوريا ودفعه رئيس الأخيرة ليكون "شريكا مثمرا في حل مشاكل الشرق الأوسط".

بالمقابل يرى السفير أن لدى ساركوزي بعض النقائص السياسية والشخصية والأيديولوجية التي من شأنها الحد من طموحاته الكونية.

وزراء عديدون ممن كانوا يتمتعون بحظوة في بدايات عمل إدارة ساركوزي –بينهم راما يادي ورشيدة داتي- جرى إبعادهم إلى مناصب ثانوية لأنهم عارضوه. بالمقابل تخلى وزير الدولة للشؤون الأوروبية بيار لولوش عن مواقفه الداعمة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مقابل البقاء في منصبه"
إبعاد المعارضين
فهو –حسب الرسالة- يقوم محليا بمكافأة القادة الحزبيين الجاهزين لتنفيذ سياساته ويقوم بتهميش خصومه بأشكال متعددة. ويضيف النص "وزراء دولة عديدون ممن كانوا يتمتعون بحظوة في بدايات عمل إدارته –بينهم راما يادي ورشيدة داتي- جرى إبعادهم إلى مناصب ثانوية لأنهم عارضوه. بالمقابل تخلى وزير الدولة للشؤون الأوروبية بيار لولوش عن مواقفه الداعمة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مقابل البقاء في منصبه".

وأضافت البرقية "وفيما يستمر المستشار الدبلوماسي جان دافيد لافييه بشخصيته الرزينة وخلفيته الموسوعية في الدبلوماسية يقوم مستشارون آخرون كالمدير العام كلود غايان بدور متنام في العلن".

وتضيف البرقية أنه "حتى مستشارو ساركوزي باتوا بدورهم يبدون تحفظا أقل وتأثيرا أقل على الرئيس المفرط النشاط عندما يكون في مزاج غير رائق".

وتشير البرقية في أهم فقراتها إلى أن "بعض التقارير الواردة من الإليزيه أشارت إلى أن معظم الموظفين يتجنبون معارضته أو إثارة غضبه, حتى أنهم قاموا مؤخرا بتحويل مسار طائرته الرئاسية كي يتجنب مشاهدة علم تركيا المرفوع على برج إيفل ترحيبا برئيس الوزراء أردوغان".

وفي رسالة كان قد أرسلها السفير الأميركي في باريس كريغ ستابليتون في 19 مايو/أيار عام 2008 يصف للرئيس السابق جورج بوش كيف أن استعراض ساركوزي لحياته الخاصة مع صديقته كارلا بروني أسهم في انخفاض شعبيته بعد أن هجرته زوجته الأولى سيسيليا.

وتقول البرقية إن "الإعلام الذي رسم صورته بوصفه مفرط النشاط وإصلاحيا ملتزما بحل مشاكل المواطنين العاديين في فرنسا يثأر من ساركوزي عبر تقديمه كمتعجرف وكقائد استعراضي وغير واثق من نفسه ومن مكانته تحت الأضواء".

بيد أن خصال ساركوزي غير الحميدة كانت قد ظهرت منذ الأشهر الستة الأولى لولايته حسب ما تفيد برقية أرسلها المستشار السياسي في السفارة الأميركية بباريس جوزياه روزنبلات في 12 ديسمبر/كانون الأول عام 2007.

التوتر بين ميركل وساركوزي كان يمكن لمسه عبر الغرف (رويترز-أرشيف)
يستعرض روزنبلات في رسالته التوتر الذي شاب لقاء ساركوزي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأجواء التوتر التي أشاعها بين وزرائه وخشيتهم من تعديل وزاري وشيك دفعهم إلى الامتناع عن الخروج في عطلة.

الماء والنار
وتقول البرقية نقلا عن مصدر أخفاه ويكيليكس "كان اجتماعا ساركوزي ميركل في 7 ديسمبر و10 ديسمبر بباريس مثمرين للغاية رغم أن شخصيتيهما أشبه بالنار والماء". وقال(...) إن التوتر بينهما كان يمكن لمسه عبر الغرف عندما كانا مجتمعين وهو يقول إن البقاء في غرفة واحدة مع ساركوزي كاف لدفع أي شخص للشعور بالتوتر المتزايد".

ويقارن المصدر بين الزعيمين السابقين في فرنسا وألمانيا جاك شيراك وغيرهارد شرودر، مشيرا إلى أنهما لم يكونا صديقين على الصعيد الشخصي لكنهما أقاما شراكة بناءة بينهما ما زالت مستمرة.