البرقية الدبلوماسية الأميركية أبدت قلقا عميقا من الترسانة الصاروخية الإيرانية (الفرنسية)

كشفت برقية دبلوماسية أميركية يعود تاريخها إلى نوفمبر/تشرين الثاني عام 1996 أن الولايات المتحدة كانت منذ ذلك الوقت في صراع نفوذ مع إيران، حيث نصت البرقية على أن الدعم الإيراني المكثف للمعارض الكردي العراقي آنذاك جلال الطالباني قد كان السبب وراء إعطاء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أمرا لقواته بدخول إقليم كردستان العراقي الذي كان قد انسلخ عن السيادة العراقية المركزية عام 1991.

البرقية صادرة من السفارة الأميركية في ألماآتا عاصمة كزاخستان، وهي مكرسة لتوثيق التدخل الإيراني في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، وكونه برهانًا على صدق تخوفات الولايات المتحدة من الدور الإيراني ولإقناع كزاخستان بالتعاون من أجل احتواء النظام الإيراني.

تقول البرقية إن قادة إيران مستمرون في استغلال خطب صلاة الجمعة من أجل التأكيد على ضرورة أن تقود إيران العالم الإسلامي وأن تصدّر "ثورتها" إلى الخارج. وأقرنت البرقية هذا الادعاء بإعطاء تفاصيل عن الجهود الدبلوماسية التي كان مسؤولو إيران مثل نائب رئيس الجمهورية حسن حبيبي ووزير الخارجية علي أكبر ولايتي يبذلونها في ذلك الوقت "لترسيخ صورتها كقوة دولية صاعدة". البرقية علقت على التحركات الدبلوماسية الإيرانية بأنها قد "أشعلت المنطقة".

دعم مكثف
وفي فصل خصصته البرقية لدور إيران الإقليمي قالت البرقية: "طهران مستمرة في إقحام نفسها في عدد من النزاعات الإقليمية. ففي شمال العراق كان عبور جيشها للحدود في يوليو/تموز الماضي (عام 1996) لتعقب الحزب الكردي الديمقراطي الإيراني وتقديمها للدعم العسكري الكثيف لواحد من الفصائل الكردية (العراقية) قد أعطى بغداد ذريعة للدخول مرة أخرى إلى الشمال وتهديد الأكراد من جديد".

يذكر أن قوات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني (الرئيس العراقي الحالي) كانت تخوض صراعا دمويا مع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة  مسعود البارزاني، واستولت الأولى على مدينة أربيل التي تعتبر قلعة البارزاني في أغسطس/آب 1996، مما دفع الأخير الذي هرب من المدينة إلى الجبال المحيطة بها لطلب النجدة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أرسل قوات من الحرس الجمهوري، قامت خلال ساعات من يوم 30 أغسطس/آب 1996 بتطهير أربيل من قوات الطالباني الذي هرب فورا إلى إيران، قبل أن تنسحب إلى خارج منطقة كردستان.

يذكر أن الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى البارزاني كان قد عقد عام 1970 اتفاقية مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لمنح منطقة كردستان العراق حكما ذاتيا ولكن الاتفاقية سرعان ما انهارت. 

البرقية الأميركية ادعت كذلك أن هناك ازدوجا في المنهج الإيراني في أفغانستان، حيث قالت "لقد دأبت إيران على ترويج دعمها للحل السلمي تحت حكومة واسعة الطيف والبعثة الخاصة للأمم المتحدة، ولكنها في السر كانت تقدم السلاح وتروج لتحالف معاد لطالبان (التي انتهى حكمها عقب الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001)".

صدام الثاني من اليمين، والبارزاني الثالث من اليمين، عقدا اتفاقية للحكم الذاتي في كردستان عام 1970 (غيتي)
الترسانة الإيرانية
وأسهبت البرقية في تصنيف ترسانة الأسلحة الإيرانية للدمار الشامل -في مسعى منها لإقناع السلطات الكزاخية بوجود خطر إيراني- وأعطت تفصيلات عن مخزون إيران الصاروخي وترسانتها من الأسلحة الكيماوية التي قالت البرقية إن إيران بدأت إنتاجها منذ عام 1983 خلال الحرب العراقية الإيرانية وأنها تمتلك 200 طن مكعب من تلك الأسلحة.

وعبّرت البرقية عن مخاوف الحكومة الأميركية من البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الأسلحة البيولوجية التي قالت إنه هو الآخر بدأ في مطلع الثمانينيات إبان الحرب مع العراق، وإن إيران مستمرة في تطوير تلك الأسلحة وتسعى حاليا (وقت كتابة البرقية) إلى إنتاج كميات من تلك الأسلحة.

وأبرزت البرقية حصول الحكومة الأميركية على وثيقة إيرانية يعود تاريخها إلى عام 1986 تكشف أن إيران كانت لها قدرة محدودة على خوض عمليات حربية بالأسلحة البيولوجية، ولهذا السبب فعند خوض معركة فإنها قد تستخدم تلك الأسلحة بالطريقة نفسها التي تستخدم بها أسلحتها الكيميائية (البرقية لم تفصح عن طبيعة تقنية استخدام الأسلحة الكيميائية الإيرانية).

وفيما يخص الإرهاب، فقد قالت البرقية إن الإرهاب كان سمة من سمات الدولة في إيران ويحظى بدعم أرفع قادة الدولة ومؤسساتها، وشددت البرقية على ضرورة التعاون الدولي للتعامل مع هذا الملف وإلا فإن "إيران لن يكون لها سبب لتغير سلوكها".

رفض الأنظمة العلمانية
على الصعيد السياسي، قالت البرقية الصادرة عام 1996 إن إيران كانت تعمل على زعزعة الأنظمة العلمانية في المنطقة بهدف جلب أنظمة موالية لها، وإنها سعت إلى حجز مقعد في الصف الأمامي في الحركات الإسلامية في عدد من القارات. وأدرجت البرقية تفاصيل الدعم الإيراني لجماعات المعارضة الإسلامية في كل من مصر وتركيا وطاجيكستان وآسيا الوسطى.

البرقية تناولت كذلك النشاطات الإيرانية ضد الجماعات الإيرانية المعارضة وأدرجت العديد من أمثلة الاغتيالات السياسية التي قامت بها إيران ضد منظمات إيرانية معارضة مثل مجاهدي خلق والحزب الديمقراطي الكردي الإيراني وفصائل مجاهدي خلق، وقالت إن الاغتيالات تمت في أحيان كثيرة خارج التراب الإيراني وفي دول مثل العراق وتركيا والسويد والنرويج وغيرها.

كما نصت البرقية على اغتيالات سياسية قامت بها الأجهزة الإيرانية ضد معارضين لا ينتمون إلى حركات مسلحة مثل رئيس الوزراء الإيراني السابق شابور بختيار الذي اغتالته عناصر من المخابرات الإيرانية في فرنسا عام 1991.



يذكر أن المسؤولين الإيرانيين قد دأبوا على نفي الاتهامات الأميركية والإسرائيلية والغربية حول سعي بلادهم لبسط نفوذها على دول منطقة الشرق الأوسط. وحذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مناسبات عديدة من أن ترويج الغرب لاتهامات ضد إيران هو سعي لتحويل الأنظار عن العدو الحقيقي للعرب والمسلمين، إسرائيل.