مسلحو جنوب السودان كانوا بانتظار شحنة الدبابات الأوكرانية المهربة (الأوروبيية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

كشفت برقية دبلوماسية أميركية سرية نشرتها صحيفة فرانكفورتر روند شاو الألمانية بعد حصولها عليها حصريا من موقع ويكيليكس، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أوقف عقب توليه منصبه، تسليم 32 دبابة كانت مهربة للمتمردين في جنوب السودان.

وسلطت البرقية الأضواء مجددا على قصة الدبابات التي تكشفت، بعد استيلاء قراصنة صوماليين على السفينة الأوكرانية "فايينا" التي كانت تحمل تلك الدبابات، قبالة سواحل القرن الأفريقي في خريف عام 2008.

وأوضحت الصحيفة في تقديمها للبرقية التي نشرتها أمس السبت أن البرقية المرسلة من سفارة الولايات المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي، كشفت عن حدوث نزاع دبلوماسي خلف الكواليس، بعد افتضاح قضية الدبابات الأوكرانية المهربة التي لم يعرف الرأي العام الدولي حتي الآن حقيقة وجهتها النهائية.

وأشارت البرقية الأميركية إلى أن حكومتي أوكرانيا وكينيا ادعتا أن شحنة الدبابات المهربة خاصة بالجيش الكيني، في حين قال القراصنة الصوماليون إنها كانت متجهة للمتمردين في جنوب السودان.

ولفتت البرقية إلى أن إفراج القراصنة عن السفينة ( فايينا) أعقبه اندلاع نزاع دبلوماسي شديد بين واشنطن ونيروبي بشأن الجهة التي يتوجب إرسال الدبابات إليها، وأوضحت أن طلب الحكومة الكينية نقل الدبابات إلى جنوب السودان جوبه بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة التي هددتها بمقاطعة شاملة إن هي قامت بهذا العمل.

وأثارهذا الموقف لإدارة الرئيس الأميركي الجديد استغراب سفيرها في نيروبي ميشيل ريننبيرغر الذي قال إنه لا يفهم هذا التحول في سياسة بلاده تجاه قضية جنوب السودان، ولا يستطيع تبريره للحكومة الكينية المستغربة مثله مما حدث.

وأضاف السفير -وفقا للبرقية– "إن الهدف الرئيسي للسياسة الأميركية فيما يتعلق بجنوبي السودان، هو تسليح المتمردين بكثافة حتى يتحولوا من جماعات عصابات إلى جيش نظامي".

تبني
وأشارت البرقية السرية الأميركية إلى أن السفينة الأوكرانية المحملة بالدبابات اختطفت في وقت كان فيه الرئيس الأميركي هو جورج بوش الذي تبنى تقديم كافة أنواع الدعم العسكري لحكومة جنوبي السودان، وأشارت إلى أن الإفراج عن السفينة فايينا حدث بعد تنصيب أوباما الذي قررت إدارته منع تسليم الدبابات لجنوب السودان وإبقاءها في كينيا.

وقال السفير الأميركي في نيروبي في البرقية إن الحكومة الكينية أظهرت حيرتها في كيفية التصرف في تلك الدبابات التي لا تريدها لأن جيشها يمتلك كميات كبيرة منها، وأوضح السفير أن نيروبي تتعرض أيضا لضغوط من متمردي جنوب السودان الذين طالبوها بتسليمهم الدبابات.

ولفتت البرقية الدبلوماسية السرية إلى أن ريننبيرغر ألح على إدارة أوباما للتفاوض مع كينيا وحكومة جنوب السودان لحل مشكلة الدبابات الأوكرانية، ونبهت إلى أن السفير قال إنه ليس بمقدوره أن يوضح للكينيين سبب إلزامهم بعدم نقل الدبابات للمتمردين السودانيين، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن دعمها لحكومة جنوب السودان عسكريا.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن "البرقية السرية لم تذكر ما إذا كانت هذه المفاوضات التي اقترحها الدبلوماسي الأميركي قد جرت أم لا، ولم تشر كذلك إلى مصير الدبابات التي يعتقد أنها قد وصلت بالفعل لجنوب السودان".