أوزديمير قال أن الحركة التجارية بين تركيا وإيران شهدت انخفاضا ملحوظا عام 2009 (الفرنسية)

في برقية دبلوماسية سرية سربها موقع ويكيليكس، يقول تاجر ورجل أعمال تركي إن القيام بأي استثمارات أو صفقات لشركات أجنبية مع إيران يتوقف على وجود شريك من النخبة السياسية الحاكمة، وبدون ذلك لا يمكن لأي نشاط اقتصادي أن يحقق النجاح.  

البرقية صادرة من القنصلية الأميركية في العاصمة الاقتصادية لتركيا، إسطنبول، وهي ملخص لمحضر اجتماع مع كيهان أوزديمير وهو رجل أعمال تركي يرتبط بعلاقات اقتصادية مكثفة مع إيران، وتشدد البرقية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2009 على واشنطن بالحفاظ على سرية هوية أوزديمير.  

 

رجل الأعمال التركي تحدث بازدراء –حسب البرقية- عن المؤتمرات التي تعقد بتركيا مع شركاء إيرانيين للترويج للتجارة بين البلدين ووصفها بأنها مجرد "واجهات"، وأكد للدبلوماسيين الأميركيين أن السبيل الوحيد لأن تتمكن شركة أجنبية القيام بتجارة ناجحة وآمنة مع إيران هو أن يكون لديكم شريك له اتصالات مع مسؤولين رفيعي المستوى في النظام، وبالنسبة له فإن ذلك الشريك هو شخص على علاقة مباشرة بمجتبى ابن المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي. 

 

خلافة خامنئي
وحث أوزديمير الأميركيين على التحرك سريعا وإبرام اتفاق نهائي مع إيران بخصوص المسائل التي تختلف فيها مع الغرب، حيث أشار إلى المخاوف من الحالة الصحية لخامنئي، الذي يريد أن يؤمن خلافة ابنه مجتبى له. أوزديمير توقع أنه في حالة وفاة خامنئي وتولي مجتبى شؤون إيران، فذلك يعني مرحلة من عدم الاستقرار سيكون من الصعب خلالها تأمين تواصل منتج بين الولايات المتحدة وإيران.

 

واينر قالت إنها لا تملك إثباتات عن صحة شائعات تدهور صحة خامنئي (رويترز) 

أوزديمير قال إن التجارة البينية بين تركيا وإيران انخفضت بشكل لافت عام 2009، وذلك مرده إلى ثلاثة أسباب الأول والثاني سياسي، والثالث اقتصادي.


السبب الأول: معظم الشركات التركية التي ليس لها "صلات" سياسية داخل إيران سحبت استثماراتها بعد انتخابات يونيو/حزيران عام 2009 خوفا من المخاطر التي قد يجرها التوتر السياسي (الذي نجم عن احتجاجات المعارضة على فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية).   

السبب الثاني: الشركات التركية التي كانت على علاقة بالرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني (الذي أيد المعارضة في احتجاجها على نتائج الانتخابات) قد خسرت أعمالها مقابل شركات الحرس الثوري والمؤسسات المرتبطة به.

 

السبب الثالث: انخفاض الاستثمارات التركية في قطاع الهيدروكاربون الإيراني.

 

عمدة طهران
أوزديمير قال إن الإيرانيين لا يعرفون ما معنى الخصخصة، حيث أن بيع مؤسسة مملوكة للدولة إلى شركة قابضة هي نفسها تدار من قبل كيانات تابعة للنظام، لا يعتبر خصخصة بالمعنى المفهوم للمصطلح. وقال إن الشخص الوحيد الذي يفهم معنى الخصخصة في الطبقة السياسية الرفيعة المستوى في إيران هو عمدة طهران محمد باقر قاليباف، الذي يدرك مدى حاجة الاقتصاد الإيراني إلى الخصخصة.

 

تقول البرقية إن أوزديمير ومن خلال اتصالاته ولقاءاته مع مسؤولي البلدية المرتبطين مباشرة بقاليباف، يخمن أن عمدة طهران في حالة استعداد تام لترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة عام 2013.

 

يذكر أن قاليباف كان رشح نفسه في انتخابات عام 2005 وكان من بين المرشحين الذين حظوا بفرصة كبيرة للفوز لتمتعه بدعم أوساط من المحافظين الإيرانيين الذين كانوا يرون في علاقاته الجيدة مع الإصلاحيين نقطة قوة له، إلا أن دعم المحافظين تحول إلى الرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد في المراحل الأخيرة من الانتخابات الرئاسية.

 

تقول البرقية إن قاليباف يعمل بصمت لحشد دعم المرشد الأعلى له، وأن قراره بالبقاء بعيدا عن انتخابات عام 2009 كان استنادا إلى تفاهم شفوي قضى ببقائه بعيدا عن المنافسة مقابل أن يحظى بدعم المؤسسة الحاكمة في الانتخابات القادمة.

 

ونسبة إلى أوزديمير، فإن قاليباف يعمل بجهد لتأمين قدر ضخم من المال ليستخدمه في حملته الانتخابية القادمة، وهو حريص جدا على ضمان عدم تأثير ذلك على الخدمات التي تقدمها بلدية طهران وألا يؤثر ذلك الجهد سلبا على سمعته كمسؤول ناجح.

 

تعليق قنصلي
وفي نهاية البرقية تقول كاتبتها -القنصل الأميركي العام في إسطنبول- شارون واينر إنها لا تستطيع تأكيد رواية أوزديمير بأن شريكه مقرب من مجتبى خامنئي، لكننا التقينا بذلك الشريك الإيراني ونستطيع القول إن لدعاءاته بأن له صلات بعائلة خامنئي يمكن أن توصف بأنها جديرة بالتصديق ظاهريا.

 

كما أكدت واينر أنها لا تملك أدلة على صدق رواية أوزديمير بتدهور صحة خامنئي سوى شائعات سمعتها من مصادر أخرى عن هذا الموضوع، إلا أننا يمكن أن ندعم بشدة صدقية أقوال أوزديمير بأن أي شركة أجنبية لا يمكن أن تعمل بنجاح في طهران بدون شريك له علاقات بالنظام أو حام يعمل بالنيابة عنها في أوساط النظام.