القذافي طالب بضمانات تقدم إليه شخصيا حول جدية الولايات المتحدة في بناء علاقة قوية (الجزيرة)

قالت برقية دبلوماسية أميركية سربها موقع ويكيليكس إن سيف الإسلام القذافي أخبر السفير الأميركي في ليبيا في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 بأن بلاده أوقفت شحنة اليورانيوم العالي التخصيب الأخيرة لأنها، "ضاقت ذرعا" ببطء تطور العلاقات الثنائية بين ليبيا والولايات المتحدة، وتلكؤ تنفيذ الوعود التي تلقتها ليبيا لقاء تخليها عن برامج أسلحتها للدمار الشامل.

وتقول البرقية إن سيف الإسلام قال إن ليبيا لم تمنح "التعويضات" التي وعدت بها لقاء تخليها عن برامج أسلحة الدمار الشامل ومن ضمنها التعاون العسكري والأمني والتكنولوجيا النووية للاستخدام السلمي والدعم الاقتصادي المتمثل بإلغاء الازدواج الضريبي وأمور اقتصادية أخرى.

سيف الإسلام أوضح أن بلاده "الغنية ولكن الصغيرة" محاطة بجيران أفقر منها ولكنهم أكبر وأقدر، ورغم أنها البلد الوحيد في المنطقة الموقع على اتفاقية التحكم في التقنيات الصاروخية، فإنها لم تحصل على معدات عسكرية من الولايات المتحدة تعوضها عن برامج الصواريخ التي تخلت عنها. وضرب مصر مثلا على بلد كبير مجاور يحصل على مساعدات أميركية ضخمة ودعم عسكري، ولكنها ليست مطالبة بما تطالب به ليبيا.

مدرعات تايغر
وتنقل البرقية عن سيف الإسلام "حتى الآن، بعد سبع سنوات (من تخلي ليبيا عن برامج أسلحة الدمار الشامل) لا يزال هناك حظر عليها"، وضرب مثلا بمدرعات تايغر التي لا تستطيع بلاده شراءها لتحفظات أميركية.

ليبيا طالبت، حسب البرقية، بضمانات رفيعة المستوى لتأكيد عزم الولايات المتحدة على تطوير العلاقات الثنائية وأن ذلك يجب أن يكون على شكل رسائل إلى الزعيم الليبي معمر القذافي نفسه لكي يتم الإفراج عن شحنة اليورانيوم العالي التخصيب المزمع إرسالها إلى روسيا.

وتنسب البرقية إلى سيف الإسلام ادعاءه أنه "عاد" لتسلم الملف الأميركي وبأن والده لا يريد العودة إلى "المربع الأول" في العلاقة مع الولايات المتحدة، ويريد تطوير علاقة إيجابية مع الجانب الأميركي. كما أوضح سيف الإسلام للسفير الأميركي أن قرار ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار الشامل كان مقرونا بعدة مكافآت ويجب أن تلبى.

الطريق الخطأ
السفير الأميركي بدوره بيّن لسيف الإسلام خطورة الموقف، وأشار إلى أن الحكومة الليبية قد اختارت الطريق الخطأ في الإعراب عن استيائها، وتكمل البرقية بالنقل عن السفير الأميركي أن العراقيل التي انتابت العلاقة الليبية الأميركية كانت بسبب الخطوات السياسية الخاطئة والبيروقراطية العقيمة.

لكن السفير الأميركي في ليبيا قال لسيف الإسلام إنه سيحاول أن يطلب من حكومة بلاده تلبية طلب القذافي، ولكنه شدّد على أن شحنة اليورانيوم يجب أن لا تكون بأي شكل من الأشكال رهينة انتظار وصول الضمانات التي يطالب بها الزعيم الليبي.

السفير أوضح لسيف الإسلام أن استمرار حجز شحنة اليورانيوم يأتي في وقت حرج يقوم فيه المجتمع الدولي بجهود نزع السلاح مع إيران، وندّد بطريقة تعامل المسؤولين الليبيين مع نظرائهم الأميركيين، حيث قال إنهم يتعمدون عدم التواصل مع أحد عندما تكون هناك مشكلة بحاجة إلى حل، وإن ذلك ليس السبيل نحو التوصل إلى علاقة طيبة مع الولايات المتحدة.