المطران الفاتيكاني عبّر عن قلقه من هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط (رويترز)

قالت برقية دبلوماسية صادرة من السفارة الأميركية في الفاتيكان عام 2007 وسربها موقع ويكيليكس أمس السبت، إن الفاتيكان ضغط على الحكومة اللبنانية لتشريع الزواج المدني في لبنان رغم معارضة الأساقفة لذلك التوجه.

الاعتراف الفاتيكاني جاء على لسان المطران أنتونيو فيغيليو وزير العبادات في الكنائس الشرقية في حكومة الفاتيكان الذي تحدث للدبلوماسيين الأميركيين عن الفترة التي قضاها سفيرا للكرسي البابوي في بيروت، ووصف كاتب البرقية الأميركية اعتراف فيغيليو بقيامه بضغوط من أجل تشريع الزواج المدني بأنه "اعتراف صريح ومنعش".

يذكر أن رجال الدين من كافة الطوائف وقفوا ضد تشريع الزواج المدني في لبنان على مدى العقدين الماضيين.

"علامة استفهام"
فيغيليو قال للدبلوماسيين الأميركيين إن هناك "علامة استفهام كبيرة" حول مستقبل الكنائس الشرقية في روسيا والبلدان العربية، التي تعاني فيها الكنائس من ضغوط متزايدة، وعبر عن قلقه من تزايد هجرة المسيحيين العرب الشباب وتخليهم عن أوطانهم الأصلية.

الاحتلال منع المصلين المسيحيين من دخول البلدة القديمة لأداء الصلاة (الجزيرة)
الوزير البابوي شرح للدبلوماسيين الأميركيين وجهة نظره في تشجيع الزواج المدني في لبنان قائلا إن الشعوب في الشرق الأوسط يجب أن يكون لها الخيار "الحديث" في أن تكون علمانية، وهو أمر –من وجهة نظره- أكثر فعالية حتى من الديمقراطية في استحداث نظام سياسي أفضل.

البرقية تنقل عن فيغيليو وصفه لإسرائيل بأنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتمتع بـ"آفاق ديمقراطية"، إلا أنه عبر عن قلق الكرسي البابوي من السياسات التي تتبعها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وقال إن "وزارته سوف تستمر في دعم الفلسطينيين لأنه وسيلة للحفاظ على ما تبقى من حضور للكنائس الكاثوليكية في المنطقة".

يذكر أن الجيش الإسرائيلي منع المسيحيين الفلسطينيين أمس السبت من الوصول إلى الكنائس لأداء صلاة عيد الفصح رغم وعود السلطات الإسرائيلية بعدم منع أحد من الصلاة، وتأكيدها على أن وجود القوات الإسرائيلية سيكون لأغراض تنظيمية فقط.

إن العائق الرئيسي الذي يتهدد الكنائس الكاثوليكية هو عدم الفصل التام بين الدين والدولة، وهو الأمر الذي يدفع أعدادا غفيرة من المسيحيين إلى مغادرة الشرق الأوسط وبالتالي ذوبان التقاليد المسيحية في مناطق عاشت فيها آلاف السنين، بحسب فيغيليو.

فيغيليو ألقى باللائمة على الإسلام المتشدد في السودان في تكدير الوئام الذي ساد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الصحراء الكبرى.

الكنيسة الروسية
وفي الشأن الروسي، قال فيغيليو إن اعتراضات الكنيسة الأورثوذوكسية على حضور الكنيسة الكاثوليكية في روسيا ناتج عن استمرار رجال الكنسية الروسية في النظر إلى العالم بنظرة "قديمة تشبه نظرة الفاتيكان نفسها إلى العالم قبل ستين عاما".





وعبر المطران للدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده أن الروس والأوكرانيين قد يتحولون إلى الكنيسة الكاثوليكية إذا ما واتتهم الفرصة، لأنهم قضوا عقودا خلال الحقبة السوفياتية يكافحون في الحفاظ على نقاء إيمانهم في حين اختارت الكنيسة الأورثوذوكسية أن يكون لها علاقة مهادنة بالسلطات الشيوعية.