داغان قال إن إسرائيل ترى نفسها في منطقة تتغير بسرعة ويرتبط مصير كل بلد فيها بالآخر (الجزيرة) 

قدمت برقية دبلوماسية أميركية صادرة في أغسطس/آب 2007 من السفارة الأميركية في تل أبيب، تقريرا مطولا عن اجتماع أميركي إسرائيلي تضمن رؤية رئيس الموساد الإسرائيلي آنذاك مير داغان للوضع في الشرق الأوسط وإيران.

داغان عبّر للوفد الأميركي الذي ضم وكيل وزارة الخارجية وليام بيرنز والسفير الأميركي في تل أبيب ريتشارد جونز، عن قلقه من المستقبل وقال إن إسرائيل ترى نفسها في محيط يشهد تغيرا متسارعا، وفي منطقة يرتبط مصير كل بلد فيها بمصير الآخر.

داغان استعرض للوفد الأميركي رؤيته للوضع في دول الطوق، وقال إن الأردن نجح في التغلب على التحديات التي فرضها وجود كل من حماس والإخوان المسلمين، خاصة وأن الأخيرة موجودة على خارطة البلاد السياسية.

وعبر رئيس جهاز الموساد السابق –والذي كان في الخدمة وقت كتابة البرقية- عن رؤيته للوضع في مصر وقال إن هذا البلد مشغول في من يخلف الرئيس المصري وقتها حسني مبارك.

"رجل شجاع"
أما عن سوريا ولبنان، فقال إن إسرائيل تنظر إلى هذين البلدين ولا ترى سوى حالة من عدم الاستقرار، لكنه أشاد برئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت فؤاد السنيورة ووصفه بأنه "رجل شجاع".

داغان حث الوفد الأميركي على توخي الحذر في دعم وتقوية حكومة السنيورة لأن ذلك من شأنه التأثير على الوضع في سوريا والعراق، خاصة وأن هناك شعورا معاديا لسوريا بين سياسيي لبنان أساسه شخصي أكثر منه سياسي.

وعن تركيا، تنقل البرقية عن داغان قلقه من تزايد نفوذ "الإسلاميين" وتساءل "إلى متى سيبقى العسكر (الذين يعتبرون أنفسهم حماة هوية تركيا العلمانية) صامتون؟".

أميركا وإسرائيل تختلفان في تقييم الفترة الزمنية اللازمة لحصول إيران على قدرات نووية (الفرنسية)
وفي الشأن الإيراني، رأى داغان أن إيران في طريقها نحو التغيير، حيث هناك خلافات بين أنصار هاشمي رفسنجاني والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي وحالة عدم الاستقرار المتزايدة نتيجة التوتر في أوساط الأقليات الإيرانية، وأن على الأميركيين والإسرائيليين استغلال ذلك إذا أرادوا رؤية التغيير في إيران.

داغان أشار إلى اختلاف وجهات النظر بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن السقف الزمني لحصول إيران على القدرات النووية، ونبه إلى أن الموساد لا يتعامل مع الأمر من وجهة نظر تقنية، بل يأخذ بنظر الاعتبار تصميم النظام الإيراني على النجاح في هذا المسعى.

وحث رئيس الموساد (في ذلك الحين) الوفد الأميركي على ضرورة تضافر الجهود لمواجهة الطموح النووي لإيران وقال: "التهديد واضح، حتى لو اختلفنا حول السقف الزمني. إذا أردنا تأجيل حصولهم على القدرات النووية، فعلينا استثمار الوقت والجهد بأنفسنا".

نقاط ضعف إيران
البرقية تنسب إلى داغان قوله للأميركيين إن إيران لديها "نقاط ضعف" يجب استغلالها، حيث تصل البطالة إلى أكثر من 30% وفي مناطق معينة تصل إلى 50% بين الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 17 وثلاثين عاما. نسبة التضخم في إيران تصل إلى أكثر من 40% والناس بدؤوا يتذمرون من دعم منظمات غير إيرانية مثل حماس ويقولون إن على الحكومة استثمار المال الإيراني في إيران بدلا من الخارج.

وتورد البرقية حث داغان للأميركيين على زيادة وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية وعدم الاقتصار على خدمة راديو صوت أميركا باللغة الفارسية، وطلب منهم الانفتاح في هذا الموضوع على أذربيجان ودول شمال إيران وعدم الاقتصار على دول الخليج في هذا الشأن، لأن ذلك من شأنه زيادة الضغط على الحكومة الإيرانية.

بيرنز ردّ على داغان –بحسب البرقية- أن إيران في صلب تركيز الولايات المتحدة، ليس بسبب برنامجها النووي فقط، بل لأنها تدعم الإرهاب والمليشيات الشيعية في العراق.

وفي ما يتعلق في العراق، قال داغان إن الحال سينتهي بهذا البلد إلى حالة من الضعف، حيث سيتحول إلى بلد فدرالي يتألف من ثلاثة كانتونات واحد للأكراد وثان للسنة وثالث للشيعة.

دور روسي سلبي
وعبر داغان عن استيائه من ما سماه دور روسيا "السلبي للغاية" في المنطقة، وقال إن الوضع يحتاج إلى تدخل دولي، وضرب الوضع في الأردن مثالا حيث يستضيف الأردن أكثر من مليون لاجئ عراقي مما فرض تغييرات على المجتمع الأردني، ودفع الحكومة الأردنية إلى إيجاد صيغة جديدة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية تجلت بزيارة الملك السعودي عبد الله إلى الأردن.

وعن منطقة الخليج العربي، تبين البرقية أن داغان عبّر عن قلقه من تزايد نفوذ إيران وتغلغلها في هذه المنطقة. وتنسب البرقية إليه قوله إن دول الخليج بدأت تأخذ احتياطاتها لمواجهة إيران عن طريق محاولاتها زيادة قدراتها الدفاعية.

داغان عبر عن دعمه للحوار الأمني الخليجي وانخراط الولايات المتحدة فيه وتزويدها دول الخليج بالمعدات العسكرية، لكنه أشار إلى صعوبة جمع هذه الدول تحت مظلة واحدة لمواجهة التهديد الإيراني، حيث أن بعضها لا يرى الأمر من منظور إقليمي.