القبض على منال الشريف التي قادت سيارتها علانية دليل على فشل ضغوط إدارة أوباما (الجزيرة)


أظهرت برقيات دبلوماسية أميركية سربها موقع ويكيليكس المناصر لشفافية المعلومات أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد مارست ضغوطا على الحكومة السعودية للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة.

صحيفة ذي غارديان البريطانية وصفت في تقرير لها ضغوط إدارة أوباما بأنها كانت تجري بشكل هادئ، ولكنها وصفت حادثة سجن الناشطة السعودية منال الشريف التي بثت صورا لها على الإنترنت وهي تقود سيارة، بأنها تثبت مدى فشل إدارة أوباما في ضغوطها على الحكومة السعودية في هذا الإطار.

كما تظهر البرقيات التي سربها ويكيليكس حدوث مناوشات لم يكشف عنها النقاب من قبل بسبب قضايا تخص حقوق المرأة، وتصف المملكة العربية السعودية بأنها "أكبر سجن للنساء في العالم". وتقول الصحيفة إن البرقيات الدبلوماسية الأميركية الصادرة من السفارة الأميركية في الرياض نسبت عبارة "أكبر سجن" إلى الناشطة السعودية وجيهة الحويدر التي كان الدبلوماسيون الأميركيون في الرياض على اتصال بها.

يذكر أن الحويدر بثت تسجيلا لها هي الأخرى عام 2008 وهي تقود سيارة وادعت أن النساء السعوديات حبيسات بيوتهن وأبدت اعتراضات على السيطرة الذكورية عليهن في مجالي العمل والسفر.

وتذكر البرقيات بشيء من التفاؤل قول الأمير الوليد بن طلال لوفد برلماني أميركي زائر عام 2009، إن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز داعم لحقوق المرأة في السعودية.

يذكر أن الملك عبد الله عيّن عام 2009 أول وزيرة سعودية في تاريخ المملكة، وافتتح أول جامعة علمية مختلطة في البلاد بحضور ممثلي البعثات الدبلوماسية في بلاده والأمير آندرو من العائلة المالكة البريطانية.

ورغم جو التفاؤل الذي ساد البرقيات بشأن الجامعة المختلطة وبعض الملاحظات على الانفتاح في المملكة، فإنها عادت لتنبه لوجود تيار محافظ قوي في المملكة ولديه الجرأة حتى لتحدي الملك نفسه.

وتورد مثالا على ذلك في ظهور الشيخ سعد ناصر الشثري على شاشات التلفزيون ليرفض خطوة الملك في افتتاح الجامعة حيث قال إن الخلط بين الرجال والنساء حرام، كما أدان افتتاح جامعة تدرس أفكارا "منحرفة" مثل نظرية داروين للتطور والتي تقول إن الإنسان أصله قرد، وهو طرح يرفضه الإسلام الذي يقول بحسب القرآن الكريم أن آدم هو أول بشر نزل على الأرض وهو أبو البشر أجمعين.

الملك السعودي فصل الشثري من هيئة كبار العلماء، لكن البرقيات تنبه إلى وجود تأييد قوي له ولما ذهب إليه من قبل شباب سعوديين عاطلين عن العمل ومن قبل تيار من المحافظين الذين يرفضون ويخشون تسرب مبادئ الحضارة الغربية إلى البلاد.

البرقيات الدبلوماسية الأميركية تبرز أيضا وجود رفض بين المسؤولين السعوديين لفكرة السماح للمرأة بقيادة السيارة. وبينت البرقيات أنه حتى الأمير منصور الذي هو خريج جامعات أميركا يرفض الفكرة، بينما قال نائب وزير الخارجية (لم تذكر البرقية اسمه) إن "التقاليد مثل حبة جوز عصية الكسر".