حزب العمال الكردي يخوض حرب عصابات في جنوب تركيا كلفت البلاد آلاف الأرواح (الأوروبية)

كشفت إحدى برقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربها موقع ويكيليكس عن أن الجيش التركي منفتح على جميع الخيارات لحل المشكلة الكردية، وأنه لا يمانع في قبول أي خيار يقود إلى حل المشكلة المزمنة في تركيا، لكن هذا الموضوع يعد موضوعا ساخنا للغاية ويخشى الجيش الاقتراب منه لاعتبارات السياسة.

البرقية صادرة من السفارة الأميركية في العاصمة التركية أنقرة في 27 مارس/آذار 2009، وتحمل توقيع السفير الأميركي جيمس جيفري، ونقلت عن مسؤول كبير في شعبة المخابرات برئاسة هيئة أركان الجيش التركي خلال لقاء مع أحد الملحقين العسكريين الأجانب في 19 من الشهر نفسه، أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

البرقية كتبت بعد أن طالب الرئيس العراقي جلال الطالباني خلال زيارته لتركيا قبل أيام من كتابة البرقية، بإصدار عفو عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي الذي يخوض حرب عصابات ضد الحكومة التركية منذ عقود.

مقترح قديم
وتذكر البرقية أن مطلب إصدار عفو عن مقاتلي حزب العمال قديم قدم صراع الحزب مع الحكومة التركية، ولكن جميع المبادرات السابقة بهذا الشأن فشلت لأنها لم تقترن بضمان مطالب الأكراد في إصدار قانون يضمن لهم هويتهم القومية.


كما تشير البرقية إلى تغير في الموقف التركي في ذلك الوقت، ففي حين أن من المعروف تقليديا أن السياسيين الأتراك وخاصة في غرب البلاد، يعتبرون موضوع طرح عفو عن حزب العمال خطا أحمر لا يمكن الاقتراب منه كي لا تظهر الحكومة التركية بمظهر الضعيف أمام حزب العمال، يقول جيفري إنه بدأ يسمع من متعاطفين مع قضية الأكراد أن العفو قد يكون المخرج للأزمة رغم أنه كان يعتبر "هزيمة مشرفة".

ثلاث فئات

القبض على أوجلان أثر سلبا على قدرات حزب العمال القتالية (الفرنسية)
وتقسم البرقية المتحمسين لإصدار عفو عن مقاتلي حزب العمال الكردي في تركيا إلى ثلاث فئات:

الأولى:-
مقاتلو الحزب والمتعاطفون معه، فعلاوة على المصلحة الواضحة في حماية مصالحهم، سيكون إصدار عفو -من وجهة نظرهم- عاملا في إضفاء الشرعية على "قتالهم" وعلى تصنيف حزب العمال على أنه "جيش". وربما على القدر نفسه من الأهمية، فإن نخبة مقاتلي الحزب يراودهم أمل (فارغ) بأن يشمل العفو إما حاضرا أو مستقبلا زعيم حزب العمال المسجون عبد الله أوجلان.

الثانية:-
البراغماتيون (الواقعيون) الأكراد، ومعظم الأكراد في الجنوب الشرقي (التركي) -ومن ضمنهم أولئك الذين يرفضون أسلوب العنف- يدركون أنه من الضروري أن تكون هناك طريقة لعودة مقاتلي حزب العمال إلى عائلاتهم.

رابطة التجارة والأعمال الجنوبية (اتحاد تجاري وصناعي تركي متنفذ) عكست هذا التصور في أحد بياناتها عام 2006 عندما دعت إلى وقف لإطلاق النار وإصدار عفو عن مقاتلي حزب العمال.

رئيس الرابطة شاه إسماعيل بدرهانوغلو قال لنا (أي للسفير الأميركي كاتب البرقية) إن العفو يجب أن يكون شاملا، وإنه من الضروري إصدار العفو لأن آلاف العائلات لديها أبناء عالقون على سفوح الجبال.

البراغماتيون الأكراد يدركون أن حزب العمال هو تجسيد لآمالهم وطموحاتهم ولكنهم يتفهمون أن نزع سلاح الحزب ضروري لتهميشه وبالتالي اختفائه من الساحة. بعض الساسة من حزب التنمية والعدالة الحاكم الذين ينتمون إلى جنوب شرق تركيا يشاركون البراغماتيين الأكراد هذه الأفكار.

الثالثة:-
البراغماتيون الأتراك، الكثيرون في المؤسسة التركية الحاكمة يدركون أن شن حملة مضادة للعصيان تتطلب أن يكون هناك مخرج معد سلفا لمتمردي الحزب. مسألة نزع السلاح من الممكن أن تصب في صالح الأكراد الذين يفضلون النضال من أجل أهدافهم بالطرق السلمية.

وتتجسد هذه الطريقة في التفكير في خطاب انتخابي عام 2007 للسياسي محمد آغار وهو أحد القوميين الأتراك. آغار قال إن حزب العمال "يجب أن يكون حاضرا في السياسة بدل أن يحمل السلاح في الجبال".

يذكر أن الحزب لم يتمكن من العودة إلى القدرة القتالية نفسها التي كان يتمتع بها قبل إلقاء القبض على أوجلان عام 1999، كما ساهم انتشار حزب العدالة والتنمية بين أوساط الأكراد في إضعاف الحزب وقدرته على التأثير على الأرض.