بريطانيا طردت سكان جزيرة دييغو غارسيا ليقيم الجيش الأميركي قاعدة عسكرية له (وكالات)

كشفت برقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربها موقع ويكيليكس المنادي بشفافية المعلومات الحكومية، أن وزارة الخارجية البريطانية قالت للأميركيين إن إعلان جزيرة دييغو غارسيا أكبر محمية طبيعية بحرية في العالم سيمنع سكانها من العودة إليها للأبد.

صحيفة غارديان البريطانية التي نشرت الوثيقة قالت إن وزارة الخارجية البريطانية متهمة بتضليل الرأي العام البريطاني فيما يخص مأساة الآلاف من سكان المستعمرة البريطانية التي تقع في المحيط الهندي، والذين هجروا من بلادهم في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لتفسح بريطانيا المجال للجيش الأميركي لإقامة قاعدة عسكرية له في الجزيرة.

وتخوض وزارة الخارجية البريطانية وبدعم أميركي معركة قانونية شرسة لمنع سكان الجزيرة من العودة إلى وطنهم. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمها في القضية قريبا.

مواقف متناقضة

لسنا نادمين على تهجير سكان الجزيرة لأن ذلك كان ضروريا لتحقيق الغرض الإستراتيجي (تحويل الجزيرة إلى قاعدة)
كولن روبرتس 
وتنبع أهمية الكشف عن البرقية في مناقضة فحواها للموقف الرسمي المعلن لوزارة الخارجية البريطانية، التي ما فتئت تخبر البريطانيين أن إعلان الجزيرة محمية طبيعية سوف لن يكون له أي تأثير على مطالب سكان الجزيرة بالعودة إلى منازلهم التي هجروا منها قسرا قبل أربعة عقود.

لكن سكان الجزيرة لم يقنعوا بنوايا الحكومة البريطانية حيث نظموا مظاهرات ومؤتمرات بينوا فيها أن إعلان الجزيرة محمية طبيعية له عواقب وخيمة، لأن قوانين المحميات الطبيعية البحرية تمنع صيد الأسماك، الذي هو مصدر رزقهم الرئيسي، وبالتالي سيجعل بقاءهم في الجزيرة مستحيلا حتى لو عادوا إليها بحكم قضائي.

وقد تعرضت الحكومة البريطانية إلى انتقادات شديدة في السابق من قبل منظمات حقوق الإنسان، حيث لم يصرف لسكان جزيرة دييغو غارسيا أي تعويضات تساعدهم على بداية حياة جديدة بعد أن هجروا من قراهم بالقوة، وأنهم يعيشون منذ عقود في فقر مدقع وحالة نفسية مزرية.

وثائق الأرشيف
وكانت الحكومة البريطانية قد تعرضت إلى حرج شديد بعد أن كشفت وثائق الأرشيف البريطاني زيف ادعاءاتها التي سوقتها للرأي العام البريطاني والعالمي بأن سكان جزيرة دييغو غارسيا لم يكونوا سكانا دائمين وإنما صيادون يقيمون في الجزيرة في فترات معينة من العام لأغراض الصيد.

تقول البرقية المسربة إن مدير أقاليم ما وراء البحار في الخارجية البريطانية كولن روبرتس قال لنظرائه الأميركيين إن دييغو غارسيا "ذات قيمة عظيمة لأمن الولايات المتحدة وبريطانيا" وإن فائدتها عظيمة "إلى درجة لم يتوقعها أحد" في ستينيات القرن الماضي عندما طرحت فكرة تحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية لأول مرة.

لسنا نادمين
وتنقل البرقية عن روبرتس "لسنا نادمين على تهجير سكان الجزيرة لأن ذلك كان ضروريا لتحقيق الغرض الإستراتيجي (تحويل الجزيرة إلى قاعدة)". البرقية تذكر تأييد الأميركيين لما قاله نظراؤهم البريطانيون بأن صاحوا بالفرنسية "لسنا نادمين"، في إشارة إلى أغنية فرنسية شهيرة بنفس العنوان.

وتظهر البرقية استهزاء كبيرا بسكان الجزيرة حيث تصفهم بـ"الرجل جمعة"، في إشارة إلى الرجل البدائي البسيط في قصة "روبنسون كروزو" الشهيرة عالميا.

تقول البرقية نقلا عن روبرتس إنه اعترف بوجود ضغط على الحكومة من قبل سكان الجزيرة الذين لم يسكتوا عن مطالبتهم بالعودة، وإنه قال "نسبة إلى التفكير السائد في أروقة حكومة جلالة الملكة في الوقت الحاضر، فإن تحويل الجزيرة إلى محمية سيمنع أي إنسان من أن تطأ قدماه أرض الجزيرة ولا حتى "الرجل جمعة".

"مجموعة طرزانات"
يذكر أن تصريحات مسؤول الخارجية البريطاني السابق دينيس غرينهيل عام 1966 التي شبه فيها سكان الجزيرة بمجموعة من "الطرزانات والرجل جمعة" قد أثارت في حينها استنكارا واسعا.

لكن مطالبات سكان جزيرة دييغو غارسيا بالعودة لم تمنع بعض منظمات حماية البيئة من تأييد فكرة تحويلها إلى محمية طبيعية، وتذكر البرقية أن روبرتس طمأن الأميركيين بأن "صوت منظمات الحفاظ على البيئة البريطانية أعلى بكثير من صوت محاميي سكان الجزيرة".



الخارجية البريطانية التزمت نفس موقفها الذي أبدته من جميع البرقيات التي سربها موقع ويكيليكس، ورفضت التعليق على ما جاء فيها بشأن سكان جزيرة دييغو غارسيا قائلة إنها ترفض مناقشة معلومات حكومية سرية سربت بطريقة غير رسمية.