البرقية تقول إن في حوزة السيستاني إثباتات على خطط إيرانية للسيطرة على العراق  (الفرنسية)  

قالت برقية دبلوماسية أميركية صادرة من السفارة الأميركية في بغداد في يناير/ كانون الثاني 2008 وسربها موقع ويكيليكس أن أحد رجال الدين من الأقرباء المقربين من آية الله علي السيستاني قال للدبلوماسيين الأميركيين إن عليهم تقوية السيستاني كي لا "تبتلع إيران العراق".

رجل الدين الذي وصفته البرقية بأنه سليل أسرة دينية نجفية مرموقة وسمته البرقية عماد كلانتر، وصف أعضاء التيار الصدري "بالمتخلفين" وطلب من الأميركيين إرسالهم إلى الولايات المتحدة لكي تتفتح مداركهم.

كما بين للأميركيين أن الهوة بين الساسة العراقيين والشعب العراقي تتسع يوما بعد يوم، وأن أولئك الساسة عندما يلتقون السيستاني يلقون باللوم عليهم في ما يتعلق بجميع مشاكل العراق. كما حث الأميركيين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه بناء نظام في العراق بدلا من النظام الذي دمرته.

وفيما يلي الترجمة الكاملة للبرقية:

ابن آية الله نجفي المحترم، وابن أخت آية الله العظمى علي السيستاني ونسيب مقتدى الصدر، ويحمل بعض الشبه بالممثل الأميركي روبرت دي نيرو. هو عماد كلانتر من سلالة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولكنه لم يكن يرتدي زي السادة الشيعة التقليدي المكون من عمامة سوداء وعباءة، في لقائنا معه في منزل سعد جبر أحد معارضة الخارج ومموليها أيام صدام حسين وابن صالح جبر أول رئيس وزراء شيعي في العراق.

مدعيا بأنه قابل رئيس الوزراء (العراقي) نوري المالكي مؤخرا، تحسر كلانتر من عدم كفاءة قادة العراق السياسيين وحذّر بأن الفجوة بين أولئك القادة والشعب العراقي تتسع يوما بعد يوم. وقال إنه في الوقت الذي قد يتمكن المالكي من إغراء (كتلتي) العراقية والتوافق (البرلمانيتين) من العودة إلى حكومته، فإن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والأكراد لا يريدون أي شيء يتعدى التغييرات السطحية للوضع الراهن.

لأنكم دمرتم نظاما والآن تتحملون المسؤولية لبناء نظام بديل. إذا غادرتم فهناك تأكيد 100% لنشوب حرب أهلية، والتي قد تنشب أصلا حتى لو لم تغادروا عماد كلانتر
وعندما أخبرناه بأن صبر الولايات المتحدة بدأ ينفد جراء المسار الذي تتخذه العملية السياسية في العراق، بدا مشككا في أن الولايات المتحدة ستقدم على تخفيض دورها في العراق (وقال) "لأنكم دمرتم نظاما والآن تتحملون المسؤولية لبناء نظام بديل. إذا غادرتم فهناك تأكيد 100% لنشوب حرب أهلية، والتي قد تنشب أصلا حتى لو لم تغادروا". ثم قام بالتلويح بيديه بما يشبه "غاتور توشمب" (حركة يقوم بها مشجعو فرق الرغبي الأميركيون وتعني الإجهاز على الفريق الآخر) قائلا إذا تركت الولايات المتحدة العراق فإن "إيران ستبتلعنا جميعا".

وعندما تعجبنا من أن الشعب العراقي يشعر كما لو أنه يعيش تحت "احتلال أميركي"، قال كلانتر لأن الساسة العراقيين –سنة وشيعة وأكرادا على السواء- يستخدمون دائما مصطلحات مثل "الاحتلال" و "المحتلون" عندما يشيرون إلى وجود حكومة الولايات المتحدة في العراق في لقاءاتهم مع وسائل الإعلام المحلية.

رجل الدين الشيعي البالغ من العمر حوالي أربعين عاما والذي أخبرنا بأنه يعطي دروسا في الحوزة ولديه مؤسسة إعلامية غير حكومية، تحدانا بأن نسمي سياسيا عراقيا واحدا أشار إلى الأميركيين على أنهم "أصدقاء" سواء في الإعلام المحلي أو العربي.

وأكمل قائلا، عندما يتحدث الساسة العراقيون إلى السيستاني والمرجعية (الشيعية في النجف) "هم يلومونكم على جميع مشاكل العراق، وحتى يلومونكم على فشلهم هم في تقديم الخدمات العامة".

لقد وجه لنا لوما شديدا على اقتصار تعاملنا على السياسيين وتجاهل الاتصال بالشعب العراقي، مستخدما مثلا عراقيا "أدمغتنا في عيوننا"، قال كلانتر متعجبا أن العراقيين يجدون من المستحيل عليهم أن يصدقوا التقارير الصحفية التي تقول إن حكومة الولايات المتحدة قد صرفت المليارات من الدولارات في العراق "لأننا لا نرى أي مبان أو مستشفيات أو مرافق بنيتموها هنا". ثم ضحك ضحكة خافتة عندما أجبناه بأن المهم للشعب العراقي أن يرى الحكومة العراقية تقيم المباني والمرافق الأخرى لأجله.



رؤية التيار الصدري والانتخابات
كلانتر الذي تزوج أخواه من أختي مقتدى الصدر والذي يدّعي بأنه يرتبط بعلاقة جيدة مع قيادات رفيعة المستوى في التيار الصدري، قال إن (مقتدى) الصدر في غالب الأحوال سيلجأ إلى تمديد تجميد مليشيا جيش المهدي إلى ما بعد نهاية فبراير/ شباط القادم.

وبعد أن وصف المستوى التعليمي لمعظم الصدريين بأنهم "متخلفون وتقريبا كأنهم قادمون من الكهوف" قال لنا كلانتر إن حكومة الولايات المتحدة بإمكانها احتواء مثل هؤلاء الناس وتغيير طريقة تفكيرهم عن طريق "إرسالهم إلى الولايات المتحدة وجعلهم ينفتحون على أفكار جديدة".

وردا على إدعائنا بأننا نريد علاقة ودية مع الصدريين الذين يريدون الانخراط سلميا في صناعة مستقبل العراق الديمقراطي، ردّ كلانتر بأنهم عندما "يسمعونكم تقولون هذا، سينظرون إلى علاقتكم غير المتوازنة مع المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ولن يصدقوا أي كلمة تقولونها".

كلانتر أضاف مسترسلا بأنه من وجهة نظره فإن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أخطر من الصدريين لأنه واجهة لإيران. وتسليما بأن جزءا من التيار الصدري متحالف مع إيران، قال إن مقتدى يبقى يتمتع بالشعبية لأنه "رغم وجوده في إيران، لكننا نسمع أنه في حالة شجار دائم مع الإيرانيين".

جبر ادعى بأن حكومة الولايات المتحدة قد دفعت الصدر بدون أن تدري إلى أحضان إيران.

رغم أنني رجل دين، فأنا لا أدعم الأحزاب الدينية لأنهم أثبتوا أنهم فاشلون تماما في العراق وإيران
عماد كلانتر
كلانتر ناشد حكومة الولايات المتحدة بأن تضغط على الحكومة العراقية والكتل السياسية لإقامة انتخابات مبكرة: مثل هذا الضغط سوف يكون ضروريا، لأنه لا يوجد أحد بخلاف الصدريين وآية الله العظمى السيستاني متلهف للانتخابات، قال كلانتر.

ووصف النظام الانتخابي الذي اتبع عام 2005 والذي تبنى "القائمة المغلقة" بأنه فشل، وحث كلانتر على اتباع نظام "القائمة المفتوحة". وقال إن الصدريين يستطيعون التعامل مع كلتا الطريقتين سواء القائمة المفتوحة أو المغلقة "لأنهم يدركون أن لديهم قاعدة شعبية وفية ويعلمون أنهم لن يستطيعوا جذب ناخبين آخرين من خارج هذه القاعدة".

وقال كلانتر "رغم أنني رجل دين، فأنا لا أدعم الأحزاب الدينية لأنهم أثبتوا أنهم فاشلون تماما في العراق وإيران".

السيستاني محبط
وقال كلانتر مكررا كثيرا من النقاط التي ذكرت في الاجتماع الذي عقد يوم 8 يناير/ كانون الثاني وادعى أنها نقلت إليه من السيستاني مباشرة، إن أكثر ما يخافه السيستاني هو درجة الاختراق الإيراني في العراق. وادعى أن في حوزة السيستاني تفاصيل عن خطط إيرانية للسيطرة على مؤسسات العراق الاقتصادية والدينية.

وأضاف أن السيستاني يريد أن يعلم ماذا تنوي حكومة الولايات المتحدة فعله حول هذا الموضوع (نود الإشارة إلى أننا سمعنا تقارير غير مؤكدة بأن كلانتر قد يكون مرتبطا بأجهزة المخابرات الإيرانية وأن قريبه السيستاني يحتفظ بمسافة بينه وبين كلانتر).

وقال كلانتر إن السيستاني الآن منفتح أكثر على التواصل غير المباشر مع حكومة الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، ولكنه محبط من حقيقة أن المبعوثين السابقين لم يكونوا أهلا للثقة: أشرنا لكلانتر أن فؤاد العجمي وأحمد الجلبي اللذيْن ادّعيا بأنهما مبعوثان وذكرهما كلانتر بالاسم لا يحملان رسائل من الحكومة الأميركية.

وأضاف أن عدم استقبال السيستاني لاتصالات من حكومة الولايات المتحدة يقوده إلى الاعتقاد بأن هناك أساسا لنظريات المؤامرة التي يتداولها الناس في العراق وتفيد بأن حكومة الولايات المتحدة وطهران قد عقدتا صفقة حول العراق.



كلانتر أنهى الاجتماع بالتحذير بأن السيستاني والمرجعية هما الوحيدان القادران على الوقوف بوجه إيران والتطرف الشيعي، مضيفا بأنه إذا لم تدعم حكومة الولايات المتحدة السيستاني فإن "إيران ستبتلع العراق".