أولمرت،يمين، وليفني عارضا بدء مفاوضات مع سوريا بدون ضمانات (غيتي)

كشفت برقية دبلوماسية أميركية يعود تاريخها إلى عام 2007 وسربها موقع ويكيليكس المنادي بشفافية المعلومات، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني كانا يريان أن المفاوضات مع سوريا فخّ ستستخدمه دمشق في إنهاء الضغط الدولي عليها وإطلاق يدها في لبنان من جديد.

البرقية أظهرت وجود انقسام حول بدء مفاوضات مع سوريا، بين القيادة السياسية من جهة والقيادتين الأمنية والعسكرية في إسرائيل من جهة أخرى.

فبينما يصرّ أولمرت وليفني على عدم البدء في أي مفاوضات مع سوريا قبل أن تخفض دعمها للجماعات "الإرهابية" وتأخذ خطوات جدية في المساعدة في إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير عند حماس جلعاد شاليط، ترى المؤسسات الأمنية الإسرائيلية أنه من مصلحة إسرائيل أن تخضع نوايا الرئيس السوري بشار الأسد أمام الفحص ولو عن طريق قناة خلفية، لأن ذلك قد يساعد في إبعاد سوريا عن الفلك الإيراني.
العسكريون الإسرائيليون بقيادة وزير الدفاع آنذاك عامير بيريز ونسبة كبيرة من قيادات حزب العمال يرون أن تعنت أولمرت وليفني في شروطهما لبدء المفاوضات مع سوريا شبيه بموقف رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير، التي رفضت عرض الرئيس المصري الأسبق أنور السادات للتفاوض وهو القرار الذي جرّ على إسرائيل –من وجهة نظرهم- حرب أكتوبر عام 1973.

انقسام عميق
البرقية تؤكد أن موضوع التفاوض مع سوريا ليس الموضوع الوحيد الذي كان الإسرائيليون منقسمين حوله، فقضايا الفساد التي تورط فيها مسؤولون إسرائيليون كبار قد ألقت بظلالها الثقيلة على إسرائيل وأوصلت الانقسامات بين الساسة الإسرائيليين إلى مستوى الأزمة.

عن البرقية:
الانقسامات في أعلى هرم السلطة هي جزء من مزاج شعبي متشائم بشكل متزايد، وقضايا فساد تستقطب الاهتمام الإعلامي كل يوم، وإحساس متفاقم بالفشل السياسي رغم الاقتصاد القوي والنجاح المستمر في منع الهجمات الانتحارية
تقول مقدمة البرقية الصادرة من السفارة الأميركية في تل أبيب التي كتبت ضمن الإجراءات التمهيدية لزيارة وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس: "سيدتي الوزيرة، الانقسامات الداخلية بين قادة الحكومة الإسرائيلية قد تفاقمت منذ زيارتكم الأخيرة، ووصلت إلى نقطة يظهر معها أن هناك القليل من الميل نحو الحوار بين صانعي القرار الأساسيين. لذلك سوف نكون متيقظين تجاه إثارة أي انطباع بأننا نفضل فصيلا على آخر".

وتمضي البرقية في تفسير أسباب ذلك الوضع المتأزم فتقول: "الانقسامات في أعلى هرم السلطة هي جزء من مزاج شعبي متشائم بشكل متزايد، وقضايا فساد تستقطب الاهتمام الإعلامي كل يوم، وإحساس متفاقم بالفشل السياسي رغم الاقتصاد القوي والنجاح المستمر في منع الهجمات الانتحارية".

أزمة ثقة
البرقية تنقل تحدث الساسة الإسرائيليين إلى الدبلوماسيين الأميركيين صراحة عن وجود أزمة ثقة بين الشعب الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية في ظل انحدار شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إلى 23% فقط.

الساسة الإسرائيليون أبدوا قلقا من الوضع السياسي الهش في إسرائيل (وقت كتابة البرقية) في وقت تحتاج فيه الدولة العبرية إلى أن تكون على أتمّ الاستعداد لمواجهة التهديدات الجدية الصادرة من إيران وسوريا وحماس وحزب الله.

كما تلقي البرقية الضوء على مخاوف إسرائيلية من إصرار أولمرت على أن الرئيس الفلسطيني أبو مازن هو شريك سلام، وقالت إن هناك مخاوف متزايدة في إسرائيل من تآكل الرغبة العربية في استمرار الحصار ضد حماس، وإن حركة فتح قد تفقد التأييد الشعبي اللازم لإقصاء حماس وإن ذلك سيظهر في الشارع أو في صناديق الاقتراع.

تخوف إستراتيجي
وفي الشأن العراقي قالت البرقية إنه في الوقت الذي يتفهم فيه الإسرائيليون انحدار مستوى التأييد الشعبي الأميركي للحرب على العراق، فإنهم في الوقت ذاته يخشون أن تستخدم القضايا الفلسطينية الإسرائيلية شماعة لمعالجة الوضع المتفاقم في العراق.

البرقية أبرزت تخوف الإسرائيليين الإستراتيجي من احتمال حصول الإيرانيين على قنبلة نووية، وأبرزت تحليلات من مراكز دراسات إسرائيلية تقول إن حصول إيران على القنبلة النووية –حتى إن لم تستخدمها لضرب العمق الإسرائيلي- في حد ذاته سوف يشكل خطرًا إستراتيجيا على وجود إسرائيل كدولة يهودية على المدى الطويل.



وأشارت البرقية إلى تحدث بعض الإسرائيليين بشكل علني عن عدم رغبتهم في أن يترعرع أبناؤهم في بلد يتهدده الخطر النووي الإيراني.