نصر الله وصف ما كشفته وثائق موقع "ويكيليكس" من مواقف فريق "14 آذار" تجاه المقاومة بالخطير (الأوروبية) 

أثارت البرقيات الدبلوماسية الصادرة من السفارة الأميركية في بيروت، والتي سربها موقع ويكيليكس، سجالا حادا في الأوساط اللبنانية التي تبادلت الاتهامات فيما بينها.

فبعد أن كشفت الوثائق عن اتصالات وحوارات بين الدبلوماسيين الأميركيين وعدد من الساسة اللبنانيين، اتهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الولايات المتحدة وقوى 14 آذار بإبرام اتفاق بينهما يقضى بأن تسلم واشنطن هذه القوى السلطة في لبنان مقابل أن تنجح في "التخلص من المقاومة والقضاء عليها، فقط لأنها شوكة في عين إسرائيل".

ووصف نصر الله، في كلمة وجهها عبر التلفزيون مساء السبت، ما كشفته وثائق موقع ويكيليكس من مواقف فريق 14 آذار تجاه المقاومة بالخطير، معتبرا أن تلك الوثائق كشفت عن أن الشغل الشاغل ولا يزال لقوى 14 آذار هو الإجهاز على المقاومة.

دق إسفين
وقلل نصر الله في المقابل من أهمية الوثائق التي كشفت عن مواقف من المقاومة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وبعض قيادات حركة أمل خلال حرب يوليو/ تموز 2006. وأكد تحالف حزبه مع حركة أمل بقيادة بري، معتبرا أن هناك محاولات أميركية دائمة لدق إسفين بين الحزب وبين بري.

ولم يعر نصر الله أيضا أهمية للوثائق التي كشفت عن مواقف حلفائه في التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون ومواقف حليفه النائب وليد جنبلاط، مشيرا إلى أن نواب التيار نفوا صحة هذه الوثائق وهو يكتفي بهذا النفي، مثنيا على ما أقر به النائب جنبلاط بأن ما كشفته الوثائق كان وصمة في صفحة من تاريخه السياسي وقد طواها نهائيا.

من جهة أخرى، أبدى وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب عن صدمته من اتهام نصر الله قوى 14 آذار بعقد صفقة مع الولايات المتحدة تعطيها السلطة مقابل رأس المقاومة.

الشهر الماضي شهد تظاهرات مطالبة بنزع سلاح حزب الله (غيتي)
تكذيب الوثائق
وأشار حرب إلى أن قوى 14 آذار أصدرت بيانات تكذيب ونفي لمعلومات صدرت عن "ويكيليكس" ولاسيما لجهة التآمر على الشعب اللبناني بخلاف ما قال نصر الله أمس من أن 14 آذار لا تجرؤ على التكذيب.

ووصف الحملة على قوى 14 آذار بأنها تهدف للتهويل وفسخ المجتمع اللبناني والنيل من الكرامة الوطنية على حساب الصدقية والموضوعية.

وكانت برقية أميركية مسربة قد قالت إن بطرس حرب اجتمع في منزله عام 2006 إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان مع السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان، وإنه قال بأنه لا يريد أن يتحول حزب الله إلى "رامبو المنطقة".

وشدد حرب –وفق البرقية- على أن حزب الله يجب ألا يخرج من الحرب قويا، وأدعّى أن هذا هو التوجه العام داخل طائفته المارونية اللبنانية، التي يسودها قلق من أن يخرج نصر الله وحزب الله من الحرب مع إسرائيل أبطالا استطاعوا كسر "أسطورة الجيش الإسرائيلي" الأمر الذي سيكسبهم التعاطف الدولي.

لكن حرب -الذي كان نائبا في البرلمان وقت كتابة البرقية- أبلغ السفير الأميركي انتقاداته ضد إسرائيل وقال إنه من الجهة الأخرى لا يريد أن يرى إسرائيل قوية في لبنان أيضا، وقدم اقتراحا يسمح للولايات المتحدة بأن تفرض وقفا لإطلاق النار بصورة تمنع حزب الله من الظهور بمظهر المنتصر.

سلاح حزب الله
يُذكر أن موضوع سلاح حزب الله يثير جدلا بين اللبنانيين حيث يرى البعض أنه سلاح مقاومة موجه ضد إسرائيل ولا يجوز المساس به، بينما يرى البعض الآخر أنه قد جعل من الحزب دولة داخل الدولة اللبنانية. الشهر الماضي شهد تظاهرات لبنانية حاشدة مؤيدة ومعارضة لحزب الله وسلاحه.

منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد اعتبر أن سلاح حزب الله أصبح جزءا من مشكلة أكبر من لبنان وجزءا من مشكلة عربية كبرى وجزءا من منظومة غير عربية تهدد الاستقرار في كل العالم العربي.

ودعا إلى إسقاط السلاح بمواقف شجاعة ونضال سلمي ديمقراطي على غرار الشجاعة والوسيلة السلمية التي أخرجت سوريا من لبنان، وفق تعبيره.

وقال إن اللبنانيين بإمكانهم التباهي بأنهم أسقطوا أكبر نظام وصاية فرض عليهم وتغلغل في أعماقهم خلال ثلاثين سنة، داعيا إلى الحفاظ على هذا الإنجاز بكل قوة من خلال مواصلة الحركة السلمية الديمقراطية.

أما الشيخ نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله فقد حذر من أن هناك محاولات لجر لبنان إلى محور إقليمي فاشل ويائس، وبات في موقع الانهيار والتداعي بعد أن انكشفت أوراقه وبات محورا مفلسا سياسيا وشعبيا.





ولفت إلى أن وثائق ويكيليكس كشفت اليد التي امتدت لتطعن المقاومة في ظهرها في مشروع كان يعد له منذ عام 2005، مؤكدا أن المقاومة أصبحت في موقع أفضل بعدما أسقطت كل الأقنعة وبعدما وصل الشعب إلى الحقيقة وبات عليه أن يحقق العدالة تجاه الذين تلطخت أيديهم بدماء شهدائها في عدوان يوليو 2006.