الهدف الإسرائيلي من حصار غزة هو ضرب اقتصاد حكومة حماس وإضعافها، حسب الوثيقة (الجزيرة-أرشيف)

سمير شطارة-أوسلو

"هكذا خنقت إسرائيل قطاع غزة" هو العنوان الذي تصدر كبرى الصحف النرويجية "آفتن بوسطن" في مقالها الذي استعرض نقلا عن موقع ويكيليكس بعض الوثائق السرية الأميركية التي تكشف الخطة الإسرائيلية "على حافة الهاوية" لحصار 1.5 مليون فلسطيني.
 
ووفقا لهذه الوثائق قام مسؤولون إسرائيليون من جهاز المخابرات وبعض السياسيين بتقديم تقارير سرية مختومة إلى السفارة الأميركية في تل أبيب كشفوا فيها آراءهم "غير المنحازة" وعبروا عن مدى استيائهم وسخريتهم من الخطة الإسرائيلية الاقتصادية لحصار قطاع غزة بسبب سيطرة حماس عليها، وعلى مسمع ومرأى وموافقة الإدارة الأميركية.
 
وأكدت الوثائق ما أكده عدد من المسؤولين الإسرائيليين في مناسبات عدة بأن اقتصاد غزة "بخطة الحصار" يسير نحو الانهيار، وهذا ما أكدته السفارة الأميركية بتل أبيب في رسالة سرية تحمل عنوان "غزة مفلسة" أرسلتها إلى واشنطن في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
 
بدء الحرب
وعرضت الوثائق -وهي مراسلات بين السفارة الأميركية بتل أبيب وواشنطن- أسباب اندلاع الحرب في غزة حسب وجهة نظر السفارة، حيث تقول إن القوات الإسرائيلية قامت بالهجوم على أهداف تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة ردا على محاولة الحركة اختطاف جنود إسرائيليين، مما أدى ذلك إلى هجوم معاكس لحماس استخدمت فيه الصواريخ وأصابت بعض المدن الإسرائيلية، ليشتعل فتيل الحرب التي استمرت 22 يوما.
 
الأدوية التالفة واحدة من المشاكل التي تعانيها غزة بسبب الحصار (الجزيرة نت-أرشيف) 
بيد أن المراسلات الأميركية قالت إن الخطة الإسرائيلية في حصار غزة لم تكن تهدف لقتل الشعب الفلسطيني، وإنما خنقه وإضعاف حماس وبقاء حركة الحياة الاقتصادية فيها في أدنى مستوياتها تجنبا للانتقادات الدولية.
 
تقوية فتح
وفي إحدى الوثائق أكدت السفارة الأميركية بتل أبيب أن إسرائيل عازمة على المضي قدما في خطتها، رغم الضغوط الأميركية لتحويل أموال لموظفي السلطة الفلسطينية في غزة نزولا عند استغاثة السلطة بكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل تحويل مائة مليون شيكل، وهي مستحقات رواتب الموظفين لشهر كامل.
 
وأكدت الوثائق المسربة أنها نجحت في الضغط على الجانب الإسرائيلي في نهاية يناير/كانون الثاني 2009 بتحويل تلك الأموال التي بررت إسرائيل عدم الموافقة على تحويلها بالقول "إن الكثير من أموال موظفي السلطة المتواجدين في قطاع غزة سينتهي بها المطاف إلى صندوق حماس".
 
ومن الوثائق التي تناولها موقع ويكيليكس وعرضتها الصحيفة النرويجية تلك التي جاءت من الجنرال داني آرديتي أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت لمكافحة "الإرهاب".
 
وجاء في تلك الوثيقة -التي تتحدث عن ضرورة حصار غزة اقتصاديا بعد سيطرة حماس على القطاع في يوليو/تموز 2007- أن الهدف الأساسي من الحصار هو ضرب اقتصاد حكومة حماس وإضعافها، دون خلق أزمة إنسانية، ومنح المزيد من الوقت أمام حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من أجل بناء نفسها وتقوية قواعدها في غزة.
 
وأظهرت وثيقة أميركية -وهي عبارة عن محضر لاجتماع مسؤولين أميركيين بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2008- انزعاج الولايات المتحدة الشديد من الوضع القائم في غزة على عدة مستويات، بداية من ارتفاع وتيرة الأزمة الإنسانية في غزة جراء الحصار الإسرائيلي، واستمرار الهجمات الصاروخية التي تقوم بها حماس، ووصولا إلى موقف عاموس جلعاد قائد الأمن في وزارة الدفاع الإسرائيلية التي تصفه الوثيقة بأنه "الرجل الذي يحكم إسرائيل".
 
وذكرت الوثيقة أن ما زاد من الانزعاج الأميركي من جلعاد رفض الأخير للضغوط الأميركية بتحويل مبلغ جديد لقطاع غزة وقدره 250 مليون شيكل من أجل تخفيف الأزمة الخانقة التي يمر بها القطاع.
 
ووفقا للوثيقة، ساق جلعاد عدة مبررات لرفض الطلب الأميركي، منها أن إحكام الحصار على قطاع غزة عدة سنوات أخرى يعد أفضل طريقة للحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل.