ميدفيديف يترأس اجتماعا بحضور بوتين في فبراير الماضي (رويترز-أرشيف) 

عرضت البرقيات السرية للخارجية الأميركية قراءة لشخصية الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مراحل متعددة من توليه مهام منصبه تظهره بصورة المثقف والسياسي الصاعد الذي ينتظر موافقة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين على المراسيم التي يصدرها.

تظهر أولى البرقيات اهتماما بأداء ديمتري ميدفيديف كرئيس للفدرالية الروسية بوجود فلاديمير بوتين في رئاسة الحكومة لمعرفة ما إن كان قد طرأ تبدل على مرجعية القرار داخل أروقة الكرملين بعد قدوم الأول للسلطة في أبريل/نيسان عام 2008 بمباركة وتدبير من الثاني.

وتظهر البرقية التي أرسلها في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008 القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في موسكو إريك روبن وسربها موقع ويكيليس استقراء لآراء الخبراء الروس صنفتهم البرقية في ثلاث مجموعات حسب خلفياتهم العقائدية بعد ستة أشهر من تولي ميدفيديف مهام منصبه.

سياسي صاعد
ترى المجموعة الأولى حسب البرقية "أن ميدفيديف بوصفه سياسيا صاعدا يتسلم السلطة ببطء من خلال السعي لتقوية إدارته للأزمة الاقتصادية. والثانية أكثر تحفظا وترى أن ميدفيديف يواصل لعب دور روبن تابع باتمان (التشبيه مأخوذ عن شخصية الرجل الوطواط بالسينما الأميركية) وأنه محاط بفريق من الموالين لرئيس الحكومة وتجري مراقبته من قبل نخبة من المشرعين وحكام المناطق".

ترى المجموعة الأولى "أن ميدفيديف بوصفه سياسيا صاعدا يتسلم السلطة ببطء من خلال السعي لتقوية إدارته للأزمة الاقتصادية. والثانية أكثر تحفظا وترى أن ميدفيديف يواصل لعب دور روبن تابع باتمان (التشبيه مأخوذ عن شخصية الرجل الوطواط بالسينما الأميركية)
وتضيف البرقية شارحة موقف المجموعة الثالثة بالقول "أما أنصار المجموعة الثالثة فلا يعتقدون بوجود فرق مهم بين بوتين وميدفيديف آخذين بالاعتبار أن الاثنين متفقان على الهدف والرؤية".

غير أن برقية ثانية واردة من العاصمة الأذرية باكو تلقي مزيدا من الضوء على شخصية ميدفيديف والنخبة المحيطة به وتظهره بهيئة التابع الذي ينتظر موافقة رئيس الوزراء على قرارات يصدرها من موقعه كرئيس.

بيرنز وعلييف
وتلخص البرقية التي أرسلها القائم بالأعمال الأميركي في أذربيجان دونالد لو فحوى اجتماع عقده الرئيس الأذري إلهام علييف مع وليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية في 25 فبراير/شباط عام 2010 وتناول قضايا متعددة بينها وضعية السلطة في الكرملين.

تقول البرقية "علييف قال إنه لاحظ أن ميدفيديف عصري ومثقف من الجيل الجديد ومحاط بأشخاص لا يملك السيطرة عليهم. وقال إنه شاهد بنفسه ميدفيديف يأخذ قرارات تتطلب موافقة عليها قبل أن يجري تطبيقها, وأشار بالتحديد إلى اتفاق ترسيم الحدود الذي اتفق عليه شرط مصادقة "آخرين" عليه وهو ما افترض أن المعني هو مكتب رئيس الوزراء".

وأضاف علييف حسب نص البرقية الأميركية "كثير من المسؤولين رفيعي المستوى لا يعترفون بميدفيديف كقائد. هنالك مؤشرات على مجابهات قوية بين مساعدي الرجلين لكن ليس بين ميدفيديف وبوتين شخصيا".

في فقرة لافتة للنظر قال أبييف نقلا عن (وزير الدفاع الروسي أناتولي) سيرديكوف: أنت تتلقى الأوامر من رئيس واحد, حسنا أنا أتلقاها من رئيسين"
ويمضي الرئيس الأذري إلى القول "نحن نقول باللغة الأذرية لا يمكنك أن تغلي رأسين في قدر (وهو تعبير شوارعي يفترض أن الزعيمين محكوم عليهما بأن يتصراعا)".

وزيرا دفاع
ولم تتوقف القراءات الأميركية لشخصية ميدفيديف ودوره على ملاحظات الرئيس علييف. ففي برقية ثالثة أرسلتها في 19 مارس/ آذار عام 2009 السفيرة الأميركية في باكو وردت بعض العبارات ذات الصلة بميدفيديف في سياق نص يتحدث فيه وزير الدفاع الأذري صفر أبييف عن فحوى اجتماع عقده في موسكو مع نظيره الروسي أناتولي سيرديكوف.

يقول النص نقلا عن أبييف "بعد زجاجة الفودكا الثانية ذلك المساء, استرخى الروس وأقروا بأنهم أرسلوا أسلحة إلى أرمينيا. وفي فقرة لافتة للنظر قال أبييف نقلا عن (وزير الدفاع الروسي أناتولي) سيرديكوف: أنت تتلقى الأوامر من رئيس واحد, حسنا أنا أتلقاها من رئيسين".