الأردنيون يرفضون أي اتصالات أو ترتيبات مع إسرائيل (الجزيرة-أرشيف) 

قالت برقية دبلوماسية أميركية، كتبت بمناسبة زيارة الرئيس السابق جورج بوش إلى إسرائيل للمشاركة باحتفالات الذكرى الستين لإعلان اليهود دولتهم على أرض فلسطين، إن القلق من المستقبل يسيطر على الشعب اليهودي رغم الإنجازات الكبيرة التي تحققت على كافة الأصعدة.

البرقية -التي سربها موقع ويكيليكس المناصر لشفافية المعلومات الحكومية- كتبها السفير الأميركي بإسرائيل ريتشارد جونز يوم السادس من مايو/ أيار 2008، واستهلها بذكر الإنجازات التي يقول إن الإسرائيليين يفتخرون بها مثل القضاء على التفرقة بين اليهود الغربيين (أشكيناز) والشرقيين (سفرديم) وتأسيس ديمقراطية تؤمن بالتداول السلمي للسلطة.

غير أن جونز يرسم صورة قاتمة عن تصور الإسرائيليين لمستقبلهم، ويقول في برقيته "إن اعتزاز الإسرائيليين بإنجازاتهم مبرر بشكل كامل (...) ولكن احتفالات هذا العام تأتي مشحونة بالقلق أيضا. إن التهديد النووي الإيراني يخيم في الأجواء، بينما إعلان قادة إيران باستمرار عزمهم على محو إسرائيل من على الخريطة، أمر يستحوذ على تفكير الإسرائيليين، الذين لا يرون بلادهم أنها الملاذ الآمن للناجين من المحرقة فحسب، بل يعتبرونها العضو الوحيد من أعضاء الأمم المتحدة الذي يصدر بحقه تهديدات إبادة بشكل دوري".

ويكمل جونز قائلا "إن نجاح إيران في صب الدعم المباشر في صلب النزاع العربي الإسرائيلي من خلال علاقاتها بسوريا وحزب الله (اللبناني) وحركة حماس، يساهم في الشعور (الإسرائيلي) بالتهديد".

علاقة مهترئة

إسرائيل تتمتع بعلاقة ممتازة مع القصر الملكي الأردني والمؤسسات الأمنية الأردنية، ولكن عمليا لا يوجد تواصل مع المجتمع المدني الفلسطيني الذي يشكل غالبية الشعب الأردني، والذي يقاطع غالبيته أي اتصال مع إسرائيل ريتشارد جونز
ويمضي جونز في تحليل أسباب قلق الإسرائيليين ويقول "رغم النجاحات الدبلوماسية الكبيرة والمتمثلة في معاهدات السلام مع مصر والأردن، فإن الإسرائيليين قلقون من طبيعة العلاقة المهترئة مع مصر، وهم غير واثقين من طبيعة القيادة المصرية التي ستخلف (الرئيس المصري السابق) مبارك".

وفيما يخص العلاقة مع الأردن، كتب جونز "إسرائيل تتمتع بعلاقة ممتازة مع القصر الملكي الأردني والمؤسسات الأمنية الأردنية، ولكن عمليا لا يوجد تواصل مع المجتمع المدني الفلسطيني الذي يشكل غالبية الشعب الأردني، والذي يقاطع غالبيته أي اتصال مع إسرائيل".

ثم يتطرق السفير الأميركي بإسرائيل إلى العراق، فيقول "الإسرائيليون يراقبون عن كثب، ليروا كيف ستدير الولايات المتحدة وجودها بالعراق، وفيما إذا كنّا سننجح في جلب الاستقرار إلى العراق بطريقة تمنعه من أن يصبح تابع إيران أو مصدر عدم الاستقرار يهدد التركيبة السكانية الهشة للأردن".

حل الدولتين
البرقية تتناول أيضا الشأن الفلسطيني بتفصيل أكبر، وتستعرض العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد ستين عاما من قدوم اليهود للمنطقة وإعلان دولتهم.

يقول جونز "وبالنظر إلى منطقة أقرب إلى الوطن (إسرائيل) الإسرائيليون يرون علاقاتهم مع جيرانهم الفلسطينيين تتبدل هي الأخرى. ففي أعقاب الانتفاضة الثانية، بدأت نسبة كبيرة من الإسرائيليين بتقبل فكرة الحاجة إلى دولة فلسطينية وتخلي إسرائيل عن السيطرة على معظم أجزاء الضفة الغربية (رغم أن النسبة المئوية بشكل دقيق لا زالت محل خلاف، كما هو الحال مع توقيت وظروف إنجاز ذلك الانسحاب)".

ويمضي جونز في تحليله "لقد ولّت تلك الأيام، عندما كان الكثير من الإسرائيليين يحاجون في حقيقة وجود هوية فلسطينية، واليوم قلة قليلة فقط –رغم أنها قلة ذات صوت مسموع وذات عزم- تستمر في المجادلة بضرورة أن تعيد إسرائيل السيطرة على الضفة الغربية لأسباب دينية وتاريخية. رئيس الوزراء (وقت كتابة البرقية) إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية (وقت كتابة البرقية) تسيبي ليفني اللذان ترعرعا سياسيا على عقيدة تدعو إلى حق إسرائيل في كامل القدس والضفة الغربية، هم اليوم أمثلة كبيرة على الإسرائيليين الذين أصبحوا مقتنعين بأن حل الدولتين وتسوية مؤلمة لموضوع الأرض، سوف يمكنّا إسرائيل من الحفاظ على هويتها كدولة يهودية ديمقراطية".



لكن الدبلوماسي الأميركي يشير أيضا إلى مشكلة انعدام ثقة إسرائيلية ذات قاعدة واسعة بقدرة الفلسطينيين على إدارة أرضهم بطريقة مرضية لإسرائيل، وإن قادة إسرائيل العسكريين والأمنيين لديهم شكوك قوية في قدرة السلطة الفلسطينية على التصدي لحماس، وإنهم لا يريدون أن يروا ما حدث في غزة يتكرر بالضفة الغربية.