مناصرو بوش يؤيدون استخدام العنف الجسدي لمعتقلي غوانتانامو لانتزاع المعلومات (رويترز)


تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية موضوع الجدل الذي أثاره إطلاق موقع ويكيليكس لمئات الوثائق الحكومية الأميركية المتعلقة بمعتقل غوانتانامو، حيث نسبت إلى مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج قوله إن البرقيات المسربة ما هي إلا إثبات للفساد الأميركي.

لكن مؤيدي الحرب العالمية على ما يسمى بالإرهاب التي شنها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يقولون إن وجود 800 معتقل في غوانتانامو يدل على نجاعة سياسة ما يسمى الاستجواب "المكثف" (الذي يتضمن الإيهام بالغرق والضرب والحرمان من النوم وغيرها من وسائل الضغط الجسدية)، ويصفون تجربة المعتقل بأنها نتاج لأكثر العمليات الاستخبارية نجاحا في العالم.

تقول الصحيفة إن البرقيات المسربة تبيّن أن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك سوى النزر اليسير من المعلومات عن القاعدة، إلا أن تلك الحقيقة قد تغيرت بعد سنين من الاستجوابات المستمرة حيث أصبح لدى سي آي أي والجيش الأميركي قاعدة معلومات ضخمة عن مخططات وهويات نشطاء القاعدة.

أوسمة ومحاكمات
وتنسب الصحيفة إلى مارك ثيسين وهو كاتب خطابات الرئيس السابق جورج بوش، قوله إنه "بدون ذلك البرنامج (غوانتانامو) لم نكن لنهنأ بعقد من الزمان خلا من أية هجمة على الوطن. ربما يمكننا أن نطلق على ذلك أنجح عملية جمع معلومات في التاريخ الحديث. ولكن بدلا من أن ينال القائمون على البرنامج الأوسمة نالوا استدعاءات إلى المحاكم".

تقول الصحيفة إن ثيسين كان يقصد بكلامه وزير العدل إيريك أتش هولدر الذي أطلق تحقيقا جنائيا بحق ضباط سي آي أي الذين استجوبوا معتقلين في غوانتانامو باستخدام تقنيات الاستجواب المكثف الذي صنفته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على أنه ليس استجوابا بل "تعذيب".

أوباما (يسار) اعتبر أساليب إدارة بوش في استجواب معتقلي غوانتانامو "تعذيبا" (الجزيرة)

عملية بن لادن
وتقول الصحيفة إنه في موضوع تتبع زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، أظهرت ملفات غوانتانامو التي سربها ويكيليكس أن معلومات هامة تم استقاؤها من المعتقل أبو الفرج الليبي أحد المقربين من بن لادن. وكان الليبي قد خضع لما يسمى بأساليب الاستجواب المكثف، حسب الصحيفة.

يقول أحد الملفات المسربة "في يوليو/تموز 2003 استلم المعتقل (الليبي) رسالة من بن لادن سلمها له مراسل الأخير مولوي عبد الخالق جان ويطلب فيها بن لادن من المعتقل أن يتولى جمع التبرعات وتنظيم الأسفار وتوزيع المساعدات المالية على العائلات في باكستان. بن لادن طلب من المعتقل أن يكون ممثله الرسمي في باكستان. وفي أواسط عام 2003 انتقل المعتقل مع عائلته إلى أبوتاباد وعمل بينها وبين مدينة بيشاور".

يقول المسؤولون الأميركيون إن الاسم الذي زودوا به كان خاطئا. ولكن معلومات استخبارية لاحقة تم جمعها وتحليلها مع مجموعة معلومات أخرى ساعدت الولايات المتحدة في معرفة الطريقة التي يدير بها بن لادن تنظيمه من باكستان، ومعرفة الاسم الحقيقي لمراسله الخاص وصلته بمجموعة أبوتاباد، التي انتقل إليها المراسل عام 2006.

المراسل دلّ -بدون أن يقصد- في النهاية الولايات المتحدة على المجمع الذي يسكن فيه بن لادن وقتل أيضا في الغارة على المجمع. يذكر أن إدارة أوباما لم تكشف عن هوية ذلك الشخص.

تهم جنائية
الصحيفة استمرت في الاستشهاد بمزيد من التعليقات التي تثني على سلامة قرار بوش باللجوء إلى طرق الاستجواب العنيفة، وجادلت بأن المعلومات التي انتزعت من معتقلي غوانتانامو وساهمت في إحباط الكثير من الهجمات التي كانت القاعدة تخطط لها، ما كانت لتنتزع بطرق الاستجواب التقليدية العادية.

الصحيفة أوردت تعليقات لمدير سي آي أي ليون بانيتا على قناة أن بي سي الأميركية، أبدى فيها اعتراضه على توجيه تهم جنائية لضباط سي آي أي الذين استخدموا وسائل تعذيب جسدي لانتزاع الاعترافات والمعلومات من معتقلي غوانتانامو.

وفي معرض ردّه على سؤال من مقدم البرنامج أكّد بانيتا على نجاح تقنية الإيهام بالغرق في انتزاع المعلومات.

يذكر أن أوباما لم يف بوعده الذي أطلقه في أول يوم من تسلمه رئاسة الولايات المتحدة بإغلاق معتقل غوانتانامو، لكن إدارته أعلنت عام 2009 أنها ستلتزم بمعاهدة جنيف في ما يتعلق بمعاملة المعتقلين فيه.