وثائق ويكيليكس أظهرت وجود تقصير طبي في رصد حالات تعذيب المعتقلين بغوانتانامو (غيتي)

أظهرت دراسة نشرها موقع بلوس ميديسن الطبي، أن أطباء وزارة الدفاع الأميركية واختصاصيي الصحة العقلية التابعين لها في معتقل غوانتانامو، قد أخفوا أو أخفقوا في توثيق أدلة على وقوع تعذيب وإيذاء متعمد بحق عدد من المعتقلين.

وتأتي الدراسة في أعقاب نشر موقع ويكيليكس المنادي بحرية انتقال المعلومات مئات من وثائق وزارة الدفاع الأميركية المتعلقة بمعتقل غوانتانامو، والتي سلطت الضوء على الأوضاع التي سادت ذلك المعتقل السيئ الصيت في العقدين الأخيرين.

شارك في كتابة التقرير ضابط أميركي متقاعد وخبير في القضايا الطبية المتعلقة بحقوق الإنسان. وقد غطت الدراسة فحص الملفات الطبية لتسعة معتقلين في المعتقل الأميركي المخصص لـ"الحرب على الإرهاب".

قسم أبوقراط
كاتبو الدراسة أجروا تحقيقا عن أداء الأطباء العسكريين في المعتقل والذين –حسب الدراسة- يخضعون مثل زملائهم المدنيين لأداء قسم أبوقراط، وتساءلوا إذا كان أولئك الأطباء قد بذلوا كل ما في وسعهم عندما رأوا إشارات على حدوث حالات تعذيب أو عنف.

تقول الدراسة إن الأطباء لاحظوا حدوث اضطرابات نفسية تحدث عادة بعد التعرض للحوادث والأزمات على معتقلين لم يعانوا من مشاكل عقلية أو نفسية قبل دخولهم إلى المعتقل، وسمعوا قصص اغتصاب ووثقوا حالات كسور ورضوض للعظام وتمزق للعضلات ولكنهم لم يجروا تحقيقا في سبب حدوث كل تلك الإصابات.

تقول الدراسة: "إن الأطباء وطواقم الصحة العقلية الذين عالجوا المعتقلين (...) أخفقوا في إجراء تحقيق و/أو توثيق حدوث جروح بدنية وأعراض اضطرابات نفسية لاحظوها.

وأشارت الدراسة إلى أن جميع الزيارات "تقريبا" للأطباء "كانت بعد قيام معتقل ما بمحاولة انتحار و/أو إضراب عن الطعام" وأن الملاحظات التي دونت من قبل الأطباء العسكريين "تشير إلى أن زياراتهم للمعتقلين لم تكن محل ترحيب وغالبا ما يرفض المعتقل التعاون معهم".

موقع بلوس ميديسن:بعض الادعاءات الأخرى قالت إن المعتقلين أجبروا على إدخال رؤوسهم في مقاعد التغوط، واستخدمت أجسادهم كممسحة لتنظيف الأرضيات، بالإضافة إلى إهانة القرآن
استرخاء وعدائية
وتورد الدراسة إحدى الحالات التي طلب فيها الطبيب من المعتقل أن "يسترخي" عندما يشعر أن الحراس عدائيين تجاهه، وإن تلك النصيحة قد قدمت بعد أن لاحظ الطبيب أن المعتقل لديه أعراض الرغبة بالانتحار وكوابيس وحالات فقدان للذاكرة.

وفي الوقت الذي برزت في السابق تقارير عن وجود تواطؤ من أطباء المخابرات الأميركية (سي آي أي) ومستشاري السلوك السوي لوزارة الدفاع –الذين صنفتهم الحكومة الأميركية على أنهم "ليسوا طواقم طبية"- خلال ما سمي بتقنيات الاستجواب الموسعة مثل تقنية الإيهام بالغرق.

ونسبة للكاتب الرئيسي لدراسة بلوس ميديسن، فينسنت إياكوبينو، فإن الوثائق التي سربها ويكيليكس مؤخرا تسلط الضوء ولأول مرة على دور الأطباء والمعالجين النفسيين لوزارة الدفاع الأميركية الذين كانت مهمتهم توفير الرعاية الصحية لمعتقلي غوانتانامو.

طمس الحقائق
قال إياكوبينو لوكالة الأنباء الفرنسية: "لم يكن هناك حتى اليوم، معلومات عن دور متخصصي الرعاية الصحية أولئك، في طمس الحقائق كما تشير الوثائق (الأخيرة)".

وأشار إياكوبينو إلى أن دراسته لم تستطع أن تكشف هويات أولئك الأطباء المتورطين، لأن أسماءهم قد تم إخفاؤها من قبل موقع ويكيليكس. يذكر أن الموقع قد دأب على مسح أسماء معينة من الوثائق التي يقوم بتسريبها إلى الجمهور، لأسباب أمنية أو قانونية.

وقالت الدراسة إنه في الوقت الذي أجازت فيه إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعض تقنيات الاستجواب، فإن الحالات التسع التي تناولتها الدراسة أفادت بوجود ممارسات غير مصرح بها.

تقول الدراسة إن ذلك تضمن "الضرب المبرح المؤذي الذي غالبا ما يؤدي إلى فقدان الوعي و/أو تكسير العظام والاعتداءات الجنسية و/أو التهديد بالاعتداء الجنسي، والإعدامات الوهمية (...) وإيصال المعتقل إلى حافة الاختناق بالماء (مثل حشر خرطوم الماء بالفم) أو الطعام. بعض الإدعاءات الأخرى قالت إن المعتقلين أجبروا على إدخال رؤوسهم في مقاعد التغوط، واستخدمت أجسادهم كممسحة لتنظيف الأرضيات، بالإضافة إلى إهانة القرآن".

وزارة الدفاع الأميركية أصدرت بيانا استجابة لطلب وكالة الأنباء الفرنسية لم تشر فيه إلى الدراسة بشكل مباشر، ولكن البيان أكّد على المستوى الرفيع للخدمات الطبية المقدمة في معتقل غوانتانامو.





الدراسة أكدت أن تقارير الأطباء تخضع إلى رقابة عسكرية تشبه عمل الرقيب على الصحافة، وأن ذلك يجعل القائمين على الدراسة غير قادرين على الجزم بأنه كانت هناك حالات تواطؤ طبي في غير الحالات التسع التي تم فحصها.