اليهود يتهمون بيوس الثاني عشر بمعاداة السامية وعدم اكتراثه لإبادتهم (الفرنسية)

كشفت البرقيات الدبلوماسية التي سربها موقع ويكيليكس أن الفاتيكان قد انسحب من اتفاقية مكتوبة للانضمام إلى مؤسسة عالمية لتخليد ذكرى المحرقة " الهولوكوست"، احتجاجا على ادعاءات حول نشاطات بيوس الثاني عشر بابا الفاتيكان خلال الحرب العالمية الثانية.

وكشفت الوثيقة التي نشرتها صحيفة غارديان البريطانية أن جولييتا نويس الدبلوماسية الرفيعة المستوى في سفارة الولايات المتحدة fالفاتيكان كتبت تقول إن الكرسي البابوي انسحب من الاتفاقية وقرر اتخاذ صفة مراقب.

غارديان تقول إنه على الرغم من أن نويس لم توجه اللوم في الإرباك الذي حصل في انضمام الفاتيكان لمؤسسة الهولوكوست إلى وزير خارجية الفاتيكان الجديد إيتور باليستيريرو، فإنها وصفته في البرقية بأنه "قليل الخبرة نوعا ما، وأنها ليست المرة الأولى التي يعقِّد فيها سياسة الفاتيكان الخارجية".

وثائق سرية
نويس نوهت أيضا إلى "احتمال.. انسحاب الفاتيكان من اتفاقية مؤسسة الهولوكوست نتيجة الضغوط التي يتعرض لها للإفراج عن الوثائق المتعلقة بالحرب العالمية الثانية أيام البابا بيوس الثاني عشر".

مؤيدو بيوس يقولون إنه تجنب الإدانة العلنية حماية لليهود من غضب النازيين (الأوروبية)
يُذكر أن شخصية البابا بيوس الثاني عشر مثيرة للجدل، حيث يقول اليهود إنه لم يقم بإدانة علنية للهولوكوست عام 1941 أو 1942 عندما علم الفاتيكان حقيقة ما كان يجري على حد قول الصحيفة.

بيوس الثاني عشر كان قد خدم كسفير للفاتيكان في ألمانيا قبل أن يصبح بابا، ويتهمه منتقدوه بأن له نزعة معادية لليهود، ولكن من جهة أخرى يقول مؤيدوه الذين بينهم يهود كثر إن تصرفه في عدم إدانة الهولوكوست علنا كان سليما، ويجادلون بما حصل نتيجة قيام الكنيسة الهولندية بإدانة الهولوكوست حيث قام النازيون بحملة انتقامية لترحيل اليهود وقمعهم.

ويقول كل من الطرفين إن الإفراج عن وثائق الفاتيكان سوف يثبت صحة موقفه، ولكن حتى الآن فإن الإفراج عن وثائق الفاتيكان الخاصة بالحرب العالمية الثانية يجري ببطء شديد.

علاقة عدم ثقة
وتبين البرقيات الدبلوماسية أن السفارة كانت تقوم بجهود حثيثة للتوسط بين المشرفين على أرشيف الفاتيكان والمؤرخين والصحفيين التواقين للاطلاع على الوثائق، ولكنها تصف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة تسودها عدم الثقة.

تقول البرقيات إن القصة بدأت عام 2001 عندما انهارت أول محادثات حول إيجاد حل لمعضلة الإفراج عن الوثائق عندما هدد القيّم على الأرشيف القس بيتر غمبيل بمقاضاة صحفي اتهمه هو أو عائلته بأنهم نازيون.

وفي عام 2002 حاول كاردينال ألماني اسمه والتر كاسبر إعادة فتح الحوار مع غمبيل حول الإفراج عن الوثائق.

السفير الأميركي بالفاتيكان جيم نيكولسون نقل عن كاسبر وصفه للقس غمبيل بأنه "أفضل خبير بالفاتيكان في عصر البابا بيوس الثاني عشر".

إفراج جزئي
وبعد شهرين ونتيجة للضغط الأميركي، وافق البابا الراحل يوحنا بولس الثاني على الإفراج عن وثائق بيوس الثاني عشر عندما كان سفيرا للفاتيكان في ألمانيا قبل جلوسه على الكرسي البابوي.

يُذكر أن بولس هو أيضا من مؤيدي بيوس الثاني عشر وطالما كان يسعى للحفاظ على صورته كقديس منزه.

السفير نيكولسون كتب يفسر أسباب القرار البابوي بالإفراج عن الوثائق، وقال إنه قد يعود لسببين "محاولة البابا إسكات تهم معاداة السامية الموجهة لبيوس الثاني عشر. كما قد تعود إلى محاولات الفاتيكان الجديدة لتلميع صورة بيوس الثاني عشر على أنه قديس يترفع اسمه عن جميع التهم الموجهة إليه".

تقول غارديان إن الارتياح لقرار البابا لم يدم طويلا لأنه سرعان ما أصيب بمرض باركنسون الذي قتله عام 2005. الفاتيكان بعد ذلك بدأ بإطلاق الحجج عن قلة الباحثين لديه، وبحلول عام 2009 تبخرت جميع الآمال بالتوصل إلى حل وسط للإفراج عن الوثائق.



وتذكر نويس أن الفاتيكان عين ستة أو ثمانية باحثين ليتعاملوا مع 16 مليون وثيقة تعود إلى عصر بيوس الثاني عشر. وقبل ذلك، عمل أربعة قساوسة لمدة 17 عاما ليخرجوا مجلدين فقط للمراسلات الدبلوماسية للبابا بيوس الثاني عشر.