تشير البرقية إلى ازدياد عدد المسلمين بأيرلندا من أربعة آلاف إلى قرابة ثلاثين ألفا (الجزيرة)

حذرت برقية دبلوماسية أميركية أعدت لتقييم دور المفكرين الإسلاميين بأوروبا، من وجود متزايد للتيار الإسلامي الجهادي بأيرلندا، ومن أن تلك الدولة الأوروبية قد أصبحت واحدة من أقوى قواعد الإخوان المسلمين بالعالم.

البرقية صادرة من السفارة الأميركية بالعاصمة الأيرلندية دبلن في يوليو/ تموز 2007 وسربها موقع ويكيليكس الأسبوع الماضي، وأشارت في مقدمتها إلى نمو الجالية الإسلامية هناك حيث ارتفع عدد المسلمين بذلك البلد من أقل من أربعة آلاف عام 1991 إلى أكثر من ثلاثين ألفا وقت إعداد البرقية.

وتقول أيضا إن موظفي سفارة واشنطن تحدثوا إلى المسلمين بهذا البلد ضمن برنامج أميركي للبقاء على اتصال مع المسلمين بأوروبا، وصنفوا تلك الجالية إلى ثلاث مجموعات، هي: المحافظون ويضمون "المتطرفين الجهاديين" والمعتدلون المنادون باندماج الجالية الإسلامية مع المجتمع المحلي، والأقلية الشيعية المؤيدة للولايات المتحدة.

المجموعة الأولى:
تقول البرقية: على الرغم من العلاقة التاريخية بين المركز الثقافي الإسلامي بأيرلندا والحكومة فإن شخصيات إسلامية تتهمه بالتشدد والارتباط بالمدرسة الإسلامية الهندية المتشددة ديوباندي المرتبطة بحركة طالبان، لدرجة أن البعثات الدبلوماسية أعطت تعليمات لأعضائها بعدم التردد على هذا المسجد.

وفي سياق إعطاء أمثلة على تأكيد ما يروّج عن المركز ومسجده، تقول البرقية إنه بالفترة التي تلت تفجيرات لندن 2005 عيّن المركز مدرسا دينيا اسمه عبد الرحمن، وهو من مخضرمي الحرب الأفغانية ومطلوب للحكومة المغربية بقضية تفجيرات الدار البيضاء عام 2003.

البرقية جمعت وبدون ذكر الأسباب الإخوان المسلمين ومن تسميهم المتطرفين الجهاديين في فصل واحد، وتقتبس عن أحد الصحفيين بأيرلندا قوله في تقرير إن الإخوان يمتلكون أقوى قاعدة لهم بأيرلندا إلى جانب قطر، وإن الشيخ يوسف القرضاوي (وفق تقرير الصحفي) "يدير الإسلام بأيرلندا".

كاتب البرقية أشار إلى اجتماع لموظفي السفارة الأميركية بدبلن وأئمة المسجديْن الرئيسييْن فيها، وأشارت إلى أنهما أنكرا ارتباطهما بأي جماعة إسلامية تروج للعنف، وأبديا ولاءهما للشيخ القرضاوي الذي وصفاه بأنه مثال للإسلام المعتدل وأن أقواله دائما ما تنتزع من سياقها.

كما أشارت إلى مسجد آخر حيث يسود ما وصفته بالإسلام المتشدد، وهو مسجد ساوث سيركولار رود الذي يعرف أيضا بالمسجد القديم. البرقية أشارت كذلك إلى أن هذا المسجد يلقب في أوساط المسلمين بأيرلندا بمسجد "تورا بورا" في إشارة إلى تردد الجهاديين البوسنيين والأفغان المكثف عليه.

وتذكر البرقية أن هناك ظروفا معينة قد وفّرت لأئمة المساجد تلك الحرية في استغلالها لترويج الثقافة الجهادية. فالمركز الثقافي الإسلامي يعتبر أكبر مساجد أيرلندا، وهو ممول من عائلة آل مكتوم أمراء دبي. وتشير إلى أن تمويل المسجد يدفع بانتظام ولكن عائلة آل مكتوم تكاد لا تعرف شيئا عن نشاطات المسجد الذي يرتاده حوالي ألف مسلم كل صلاة جمعة.

أما "المسجد القديم" فتقول البرقية إنه على الرغم من نشاطاته التي تروج "للإسلام المتشدد" فإن الحكومة الأيرلندية لا تزال تصفه على أنه أحد المسجدين الرسميين بالبلاد.

المجموعة الثانية:

البرقية تشير لوجود نشاطات إسلامية "متشددة" في مساجد بدبلن (الجزيرة)
تقول البرقية إن أيرلندا شهدت السنين الأخيرة نموا ملحوظا في أعداد المهاجرين المسلمين، وبالتالي فقد أصبحت عبارات مثل التعددية تستخدم بشكل متزايد.


الحكومة بدأت في برنامج لتشجيع وتسريع اندماج المهاجرين بالمجتمع: فأخذت تستخدم عناصر من غير الأيرلنديين في قوى الأمن، وأطلقت اللجنة الاستشارية للشؤون العنصرية والتكاملية.

لكن البرقية تدعي أنه في الجانب الآخر، هناك عدد محدود من الأصوات داخل الجالية الإسلامية ينادي بالتكامل والاندماج، ومن أبرز المنادين بذلك التوجه هم شهيد ستار الدين (جنوب أفريقيا) الشيخ عمر قدري (الذي ينحدر من أصول باكستانية) وغلام باري (باكستاني) وابنه.

ستار الدين وقدري زعما –وفق البرقية- أنه من الصعوبة بمكان الترويج للاندماج بسبب الأئمة "المتشددين". وتشير البرقية إلى أن ستار الدين وصف أولئك الأئمة بأنهم القائمون على المركز الإسلامي الثقافي وأنهم يستخدمون الإخوان المسلمين والوهابية للسيطرة على المجتمع الإسلامي بأيرلندا.

وتنقل البرقية عن ستار الدين قوله إن أئمة المركز ومسجده يتمتعون بصلات قوية مع الحكومة، وهم يستخدمون ذلك في منع أي حوار داخل المجتمع الإسلامي في البلاد.

وتصف ستار الدين بأن له موهبة بالقفز للمنابر الإعلامية، وأن ذلك هو سبب ارتباط السفارة به، حيث يعتبر من أكثر أصوات الاندماج ظهورا بالإعلام.

ورغم إطراء كاتب البرقية على آراء ومواقف ستار الدين –الذي قام بكتابة مقالات لاستذكار ما يسمى المحرقة- ورغبته بأن يصبح زعيما للجالية الإسلامية فإنه من غير الممكن الاعتماد عليه كزعيم لما تسميه البرقية "المسلمين المعتدلين" لأنه ليس لديه مسجد يؤم الناس فيه، هذا بالإضافة إلى رأي الحكومة السلبي تجاهه، حيث تقول البرقية إن المسؤولين يصفونه بأنه يحب أن يصغي لصوته.

كما وصفت البرقية باري وابنه بأنهما أكثر أصوات الاندماج قبولا بالأوساط الحكومية حيث يرتبطان بأحزاب سياسية رسمية ولهم وضعهم الراسخ في البلاد. إلا أنها أشارت إلى رعايتهم لمسجد بلاك بيتس الذي يشتبه في كونه ناديا لبعض الشخصيات الباكستانية الإسلامية "المتشددة".

وتتناول الصوت الثالث مما تسميه بـ "أصوات الاندماج" بأيرلندا وهو عمر قدري الباكستاني المولود بهولندا، والذي تصفه بأنه صوت مسموع آخر من أصوات دعاة الاندماج المسموعة، وتقتبس البرقية قوله بمؤتمر عام 2005 بعيد تفجيرات لندن وضم حضورا من مختلف الأديان قوله إن أولئك القائلين بأننا لسنا بحاجة إلى إدانة الإرهاب "لا يعرفون دينهم".

المجموعة الثالثة:
تصف البرقية الأقلية الشيعية بأيرلندا بأنها داعمة للولايات المتحدة، وتصف زعيمها علي الصالح الذي يحمل الجنسيات العراقية والسعودية والأيرلندية بأنه من أكثر الأصوات المؤيدة للديمقراطية وحكومة الولايات المتحدة بأيرلندا.

وتقول إن الصالح وطائفته التي تتكون أغلبها من العراقيين يحاولون أن يقدموا للجمهور الأيرلندي رؤية متوازنة لجهود حكومة الولايات المتحدة بالعراق، إلا أن جهودهم تلك تفتقر للاهتمام الإعلامي لنقل الصورة المتوازنة لما يحدث بالعراق، لأن الغالبية العظمى للجالية الإسلامية بأيرلندا هم من السنة الذين يحتفظون بعلاقات تاريخية وسياسية مع الحكومة الأيرلندية.

من جهة أخرى، يبدي كاتب البرقية أن هناك بصيص أمل في ازدياد زخم الرسالة التي تتبناها الطائفة الشيعية وزعيمها الصالح، حيث يقول إن ذلك سيتم باستمرار دعم السفارة الأميركية للصالح، وآخر الأمثلة كانت مقال الرأي الذي كتبه له كاتب متخف ونشر باسمه بصحيفة أيرش تايمز بمناسبة الذكرى الثالثة للغزو الأميركي للعراق.

وتصف البرقية الصالح بأنه يتمتع برغبة حقيقية لترويج الديمقراطية بالعالم العربي، وأنه قال لمسؤولي السفارة بأنه قبل الغزو الأميركي للعراق لم يكن يعتقد بإمكانية الجمع بين الإسلام والديمقراطية، ولكن بعد الغزو أصبح يعتقد أن الإسلام ينسجم والديمقراطية، وتقتبس عنه "لا يمكن أن يكون هناك إسلام بدون ديمقراطية".



وفي الوقت الذي تمتدح البرقية دوافع الصالح، فإنها تشير إلى عوائق تعترض نجاحه في مساعيه، وتلخصها في صغر حجم الطائفة الشيعية التي يبلغ تعدادها حوالي 250 شخصا فقط، بالإضافة إلى قلة خبرة الصالح في التعامل مع الإعلام.