ملفات غوانتانامو أظهرت تخبطا في التقييمات الأمنية للمعتقلين (الفرنسية)


أظهرت ملفات معتقل غوانتانامو التي سربها موقع ويكيليكس المناصر لشفافية المعلومات أن المعتقل قد شهد فوضى عارمة في مجال تصنيف المعتقلين وتقدير درجة خطورتهم، حيث أطلق سراح من كان يجب أن يبقى في المعتقل، وبقي فيه من كان يجب أن يطلق سراحه.

صحيفة نيويورك تايمز -التي أوردت التقرير- ساقت قضية المعتقل الأفغاني السابق في غوانتانامو سيد محمد عالم. وتقول الصحيفة إن ذلك الشخص قد ألقي القبض عليه في عام 2001 ونقل إلى غوانتانامو، وهو معاق حيث فقد إحدى ساقيه عندما كان طفلا.

عالم قال للمحققين في غوانتانامو إن طالبان أجبرته على العمل لديها كسائق عندما ذهب إلى طالبان لإنقاذ أخيه الأصغر من براثنها، ويبدو أن المحققين العسكريين في غوانتانامو صدقوه وصنفوه على أنه "متعاون، ولم تبدر منه أفكار عنف، أو تصدر عنه تهديدات للولايات المتحدة وحلفائها".

ساق صناعية
وكمكافأة لحسن سيرة وسلوك عالم، قام أطباء سجن غوانتانامو بتركيب ساق صناعية له، وفي النهاية جاءت خلاصة تقييم أمني للمعتقل عالم يعود تاريخها إلى عام 2003 بأنه "معتقل لا يشكل أي خطورة في المستقبل على الولايات المتحدة ومصالحها".

أطلق سراح عالم عام 2004 وأرسل إلى بلاده أفغانستان، ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟

تقول الصحيفة إن عالم قدم نفسه إلى عبد الله محسود المتمرد الباكستاني المولد، وبدء يخطط للعمل ضد الولايات المتحدة. ظهر عالم في تسجيلات فيديو يدعو إلى الجهاد ونظّم قوة من طالبان لمحاربة الجيش الأميركي. كما خطط وقاد الهجوم على وزير الداخلية الباكستاني الذي قتل فيه 31 شخصا.

كما أشرف عالم على عملية خطف المهندس الصيني، وفي النهاية فجر نفسه عندما وضعه الجيش الباكستاني بين فكيْ كماشة. وتكمل الصحيفة -بعبارات يملؤها الاندهاش- قائلة إنه "لم تأت تحية استشهاده إلا بتسجيل صوتي من أسامة بن لادن نفسه".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز -التي نشرت ملفات غوانتانامو بالتزامن مع موقع ويكيليكس- قد قالت إن الملفات تظهر احتجاز الولايات المتحدة لمئات الأشخاص سنين طويلة بدون محاكمة، واستنادا إلى تقييمات غير سليمة عن هوية المعتقلين وتاريخهم وما الذي قد يقومون به في المستقبل.

حالة ضياع

هناك كلمات في ملفات التقييم الأمني تدل على حالة من الضياع، حيث ذكرت صيغة "احتمال" 387 مرة، وكلمة "مجهول" 188 مرة، وكلمة "مضلّل" 85 مرة

وتقول الصحيفة إنها درست ملفات التقييم الأمني لمعتقلي غوانتانامو البالغ عددها 766 تقييما وظهر لها أن هناك كلمات تدل على حالة من الضياع، حيث ذكرت صيغة "احتمال" 387 مرة، وكلمة "مجهول" 188 مرة، وكلمة "مضلّل" 85 مرة.

كما تظهر ملفات غوانتانامو أن هناك أحكاما قضائية ضد معتقلي غوانتانامو بنيت على فساد في الأدلة، حيث تبين الوثائق –طبقا لنيويورك تايمز- أن المحققين أخذوا بشهادات معتقلين ضد معتقلين آخرين، رغم معرفتهم بأن المعتقل الذي أدلى بالشهادة لا يتمتع بقوى عقلية سليمة.

كما أنهم أخذوا بشهادات معتقلين بأنهم شاهدوا زملاء لهم في المعتقل في معسكر من معسكرات القاعدة، وتجاهلوا مذكرات من حكومات البلدان التي ينتمي إليها من قدم الشهادة بأن له تاريخا في تقديم شهادات زور.

من جهة أخرى، تقول الصحيفة إن المحققين تجاهلوا في مناسبات عديدة مذكرات حكومية صدرت من بلدان عديدة حول سحب اعترافات معتقلين، بعد أن تبين أنها أخذت تحت الضغط والإكراه.

لعبة يانصيب
وفي مثال آخر على سوء أداء المحققين في معتقل غوانتانامو، اختارت الصحيفة قضية المعتقل الألماني من أصل تركي مراد كورناز الذي صنفه المحققون عام 2006 على أنه عضو في القاعدة، وقالوا إنه يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.

لكن الأيام أثبتت خطأ المحققين مرة أخرى، حيث غضّت الحكومة الأميركية الطرف عن التقييم الأمني لكورناز بعد تعرضها لضغوط شديدة من الحكومتين الألمانية والتركية، وأطلق سراحه ولم يلتحق بالقاعدة مثل كثيرين ممن أطلق سراحهم بناء على تصنيفهم بأنهم "غير خطرين"، كما أنه لم يقم بأي تهديد لأمن الولايات المتحدة.

وتضيف الصحيفة أن كورناز تحول إلى أشهر ناقد للولايات المتحدة وغوانتانامو، وظهر على وسائل إعلامية عديدة، وكتب كتابا عن المخالفات التي ترتكب في ذلك المعتقل، حيث تقول إن هناك أشخاصا مثل الأفغاني محمد نسيم الذي اعتقل لأن اسمه يشبه اسم زعيم طالباني، ورغم صدور تقييم أمني يقّر بالخطأ ويصفه بأنه مجرد مزارع بسيط، استمرت الإجراءات القانونية بحقه ولم يفرج عنه إلا بعد 23 شهرا قضاها في غوانتانامو.

وتستطرد الصحيفة في استعراض الفوضى التي تعم التعامل القانوني مع معتقلي غوانتانامو، وتصفه بأنه لا يعدو كونه لعبة يانصيب.