استقالة كراولي اشعلت مظاهرات مؤيدة لتصريحاته ومنددة بظروف اعتقال ماننغ (غيتي)

انتقد البرلمان الألماني ظروف اعتقال الجندي الأميركي برادلي ماننغ (23 عاما) المتهم بتسليم ويكيليكس آلاف الوثائق السرية الحكومية الأميركية، والتي قام الموقع بنشرها مما أغضب واشنطن وحكومات أخرى حول العالم.

لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الألماني أصدرت بيانا ناشدت فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما ضمان ظروف "إنسانية" لماننغ في سجنه. وقال البيان إن رئيس اللجنة توم كوينغس كتب يصف ظروف اعتقال ماننغ بأنها "صعبة بشكل غير مبرر وذات طبيعة تجريمية".

وكان محقق الأمم المتحدة المختص بشؤون التعذيب خوان مينديز قد اتهم الحكومة الأميركية قبل أيام بمنعه من لقاء ماننغ في سجنه بقاعدة كوانتيكو البحرية بولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة والذي يقبع فيه منذ مايو/ أيار الماضي.

صحيفة غارديان كتبت الاثنين الماضي أن أكثر من 250 أستاذا حقوقيا أميركيا -من ضمنهم أستاذ درّس الرئيس أوباما- قد وقعوا وثيقة احتجاجية تتعلق بظروف اعتقال ماننغ التي وصفوها بأنها "مهينة وغير إنسانية".

المتحدث بإسم الخارجية الأميركية بي جي كراولي كان قد استقال من منصبه الشهر المنصرم احتجاجا على إساءة معاملة ماننغ.

هجوم لاذع
كراولي قال في لقاء بمعهد ماساشوسيتس التقني إنه في الوقت الذي يقبع فيه ماننغ في "المكان الصحيح" فإنه يتعرض "لإساءة المعاملة" من قبل الدفاع الأميركية، ووصف الطريقة التي يعامل بها بأنها "سخيفة وعقيمة وغبية".

أحد الصحفيين البريطانيين كان موجودا بالجلسة وسأل كراولي مباشرة ما إذا كان حديثه للنشر، فرد كراولي بالقول "بالتأكيد".

بعد ثلاثة أيام من تلك الحادثة ويوم 13 مارس/ آذار استقال كراولي من منصبه وكتب في استقالته يقول "في الوقت الذي يعتبر تسريب وثائق سرية جريمة خطيرة وفق القانون الأميركي، فإن استخدام السلطة في أيامنا المليئة بالتحدي والإعلام القاسي يجب أن يكون متعقلا ومتماشيا مع قوانيننا وقيمنا".

يُذكر أن تصريحات كراولي واستقالته أثارت موجة من المظاهرات في واشنطن، مؤيدة لما قاله كراولي ومنددة بالظروف التي يحتجز فيها ماننغ في سجنه العسكري.

أوباما قال إن وزارة الدفاع أكّدت له سلامة الإجراءات المتبعة مع ماننغ (الفرنسية)
لقاء على انفراد
ويقول مينديز -وهو محام من أصل أرجنتيني- إنه يحاول ترتيب لقاء منفرد مع ماننغ للتأكد من حالته، وإن محاولاته المستمرة منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي لم تفلح حتى الآن.

محامو ماننغ كانوا قد اشتكوا من إساءة معاملة موكلهم، وقالوا إنه لا يسمح له بالخروج من زنزانته الانفرادية إلا ساعة واحدة في اليوم. من جهة أخرى أوصت وزارة الدفاع (بنتاغون) بأن ماننغ يجب أن ينام عاريا وأن يتم إيقاظه باستمرار خلال الليل للتأكد من سلامته.

مينديز أصدر بيانا من مكتبه بمقر الأمم المتحدة في جنيف قال فيه "لسوء الحظ، الحكومة الأميركية لم تكن متعاونة لترتيب لقاء على انفراد مع ماننغ".

وطبقا للبيان فإن محامي ماننغ قد فهم بأن طلب لقاء موكله على انفراد قد رفض، وأعرب عن خيبة أمله من قرار السلطات الأميركية.

سجين سابق
ويضيف بيان مينديز –وهو سجين سياسي سابق تعرض للسجن والتعذيب أثناء فترة الحكم العسكري ببلاده في سبعينيات القرن الماضي- أنه أصيب بـ"خيبة أمل وإحباط من الصد" الذي واجهه من مسؤولي كلا من الخارجية والدفاع الأميركيتين، الذين قالوا بوضوح إنهم لن يسمحوا له بالتحدث إلى ماننغ على انفراد.

المتحدث بإسم البنتاغون العقيد دايف لابان أوضح أن سجن ماننغ العسكري يخضع لنفس القواعد الاتحادية التي تحظر على أي شخص إجراء لقاء على انفراد باستثناء المحامي الذي يتولى الدفاع عن المتهم.

غير أن لابان قال في بيان له إن هناك قدرا كبيرا من المعلومات المغلوطة فيما يتعلق بماننغ، وأوضح أن "مبعوث الأمم المتحدة هو كأي زائر عادي آخر، له حق طلب اللقاء بماننغ من خلال محاميه، وأن ماننغ حر في قبول الطلب أو رفضه".

لابان قال في بيانه إن ماننغ لم ينم عاريا إلا فترة قصيرة منذ حوالي الشهر، وإنه لم يجر إيقاظه باستمرار خلال الليل.

مينديز من جهته قال إن إجراء لقاء مع ماننغ بحضور مندوب من السجن يخالف متطلبات عمله كمحقق خاص يعمل لحساب مجلس حقوق الإنسان التابع الأمم المتحدة، والتي تشترط إجراء لقاءات خاصة وعلى انفراد ولا تخضع لأي مراقبة مع السجناء الذين يدعّون تعرضهم للتعذيب.

الرئيس أوباما قال إن وزارة الدفاع قد أكّدت له أن التعامل مع حالة الجندي ماننغ لائقة وتتبع القوانين الأساسية المطبقة بالولايات المتحدة.