بوتين ما زال الأول في الترتيب أمام ميدفيديف بسباق الرئاسة المقبلة (الفرنسية-أرشيف)

أظهرت برقية دبلوماسية سرية أن السفارة الأميركية بموسكو بدأت -في وقت مبكر من العام الحالي- في بحث هوية الرئيس الروسي القادم عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي ديمتري ميدفيديف عام 2012.

ويقرأ السفير الأميركي لدى موسكو جون بايرل -في سياق برقية أعدها في 5 فبراير/شباط الماضي- الاحتمالات المرتبطة بانتخابات الرئاسة القادمة في ظل حكم الرأسين (بوتين وميدفيديف)، ووضعية رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بوصفه الأكبر أهمية بينهما.

وتستند معلومات السفير وتقديراته إلى مراقبته لتحليلات المحللين الروس وتقديرات بعض المقربين من الرجلين ممن شطب موقع ويكيليكس -الذي سرب الوثيقة- أسماءهم، إضافة إلى الخلاصة التي خرج بها بايرل.

ويقول السفير في الملخص التمهيدي "في وقت يدفع فيه أنصار الرئيس ديمتري ميدفيديف باتجاه أن يقدم نفسه كرديف قوي، يعتقد كثير من الخبراء السياسيين بصورة متزايدة أن هوية الرئيس عام 2012 والطريق إلى الرئاسة ما زالا يعتمدان على رئيس الوزراء فلاديمير بوتين".

قابلية محدودة
ويضيف بايرل أن "علاقة ميدفيديف الشخصية ببوتين، وافتقاره إلى قاعدة حزبية، وضآلة الجهاز البيروقراطي الموالي لميدفيديف، تحد من قابليته لإعادة الانتخاب بدون موافقة بوتين".

السفير الأميركي:
"كل من اتصلنا بهم يعتقدون أنه استنادا إلى تجربة الانتخابات السابقة، وإذا لم يقدم ميدفيديف على تصرف مفاجئ, فإن القرار بشأن عام 2012 لن يظهر إلى العلن إلا قبل الانتخابات بوقت قصير

ويمضي السفير قائلا إنه "نظرا إلى أن الانتخابات ليست قبل 2012، فإن من شأن الأوراق الرابحة المتعلقة بالاستقرار السياسي والمخاوف الصحية أو حصول تباطؤ اقتصادي كبير، تغيير الأسبقية (بين بوتين وميدفيديف).

وفي فقرة أخرى تقول البرقية "كل من اتصلنا بهم يعتقدون أنه استنادا إلى تجربة الانتخابات السابقة، وإذا لم يقدم ميدفيديف على تصرف مفاجئ, فإن القرار بشأن عام 2012 لن يظهر إلى العلن إلا قبل الانتخابات بوقت قصير.

فخلال انتخابات عام 2008 تكتم بوتين على قرار عدم خوضها حتى اللحظة الأخيرة، ومن شأن تأخير القرار أن يحفظ ميدفيديف أو الاثنين معا من الإساءة أمام النخبة".

وتقول البرقية أيضا إن المستشارة السياسية في الكرملين أولغا ركيشتانوفسكايا قالت -خلال مقابلة مع إذاعة "إيخو موسكفي" (صدى موسكو)- إن ميدفيديف ما زال معتمدا على الجهاز البيروقراطي التابع لبوتين، وإن اثنين فقط من أصل 75 منصبا في الحكومة يشغلهما شخصان مواليان لميدفيديف.

ويمضي السفير إلى القول إن أحدا ممن تحدثنا إليهم لا يعرف أي شيء عن خطط بوتين وميدفيديف المستقبلية، علما بأن ميدفيديف أجاب مؤخرا عن سؤال يتعلق بمستقبله المهني، لكن السفير شدد على أن ذلك "لا يعطي مؤشرا بشأن المستقبل".

ينقل السفير بايرل عن الموظف السابق في مؤسسة الرئاسة سيرغي زيفيرف قوله إن صحفيا أبلغه أنه وجه في يناير/كانون الثاني الماضي سؤالا افتراضيا لميدفيديف غير معد للنشر، يستفسر فيه عن أي منصب يمكنه أن يختاره إذا لم يبق في الرئاسة
وينقل السفير عن الموظف السابق في مؤسسة الرئاسة سيرغي زيفيرف، قوله إن صحفيا أبلغه أنه وجه في يناير/كانون الثاني الماضي سؤالا افتراضيا لميدفيديف غير معد للنشر يستفسر فيه عن أي منصب يمكنه أن يختاره إذا لم يبق في الرئاسة.

ويضيف السفير "بعد تفكير للبرهة, قال ميدفيديف إنه يرغب في شغل منصب رئيس المجلس الدستوري أو رئيس الحكومة".

المسيطر والأفضل
ويختتم السفير قائلا -في خلاصة رسالته- إن ميدفيديف وبوتين يعملان معا، لكن بوتين هو المسيطر وهو الأفضل في الترتيب، وإن كانت عودته إلى الكرملين ليست محتمة، وإذا استمر الوضع تحت السيطرة فسيبقى بوتين في وضعية من يحدد ما إذا كان هو أو ميدفيديف أو شخص ثالث سيكون رئيس روسيا المقبل.

ويوصي السفير بالاستمرار في التعامل مع بوتين أينما وجدت إمكانية لذلك، باعتباره الرجل الذي سيواصل دوره المميز في الشأن الروسي في المستقبل المنظور، بغض النظر عن المنصب الذي يشغله.