سليمان: مقاتلو حزب الله استخدموا تكتيك الانتشار السرطاني في الأحياء المختلطة (الفرنسية)

قالت القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون في برقية دبلوماسية كتبتها عام 2008 وسربها موقع ويكيليكس إن قائد الجيش اللبناني آنذاك العماد ميشال سليمان وصف للدبلوماسيين الأميركيين التكتيك الذي استخدمه حزب الله في معركته مع قوى 14 آذار في مايو/ آيار 2008 بأنها "هجوم سرطاني".

تقول البرقية إن سليمان أمضى وقتا طويلا وهو يشرح الأسباب التي عقدت الوضع في بيروت عندما اندلعت حرب شوارع بين حزب الله ومناوئيه.

وقال سليمان إن الخليط السكاني الذي يسكن غرب بيروت قد جعل من المستحيل على الجيش أن ينتشر بشكل يفصل بين الفصائل المتقاتلة. كما أشار إلى أن الشيعة كانوا يمتلكون سلاحا وذخيرة أكثر بكثير من السنة، وأنهم (الشيعة) خططوا لتلك الأحداث منذ وقت طويل.

مقرات متقدمة
وشرح سليمان للدبلوماسيين الأميركيين ما سماه "الهجوم السرطاني" الذي اتبعه حزب الله، وقال إنه مصمم للقتال في أحياء سكانها ينحدرون من جذور متنوعة. وتقضي الخطة بسيطرة حزب الله على البنايات التي يسيطر عليها الشيعة واستخدامها مقرات متقدمة، ثم يقوم مقاتلوه بعد ذلك بالانتشار من بناية لأخرى وبكل الاتجاهات مثل السرطان.

ورأى سليمان أن السبيل الوحيد للتعامل مع وضع هكذا من الناحية العسكرية، هو إجلاء السكان عن المنطقة ومهاجمة من تبقى من المقاتلين بداخلها "مثلما فعلنا في نهر البارد عندما دمرنا كل شيء".

تشير سيسون بعد ذلك إلى موضوع تراه في غاية الأهمية، وهي عدم اكتراث سليمان للحساسيات السياسية في انتقاء مصطلحاته حيث سمى جميع نشاطات حزب الله "عمليات مليشيات"، وتقول إن الدبلوماسيين الأميركيين طلبوا منه تفسيرا لاستخدامه ذلك المصطلح فردّ سليمان بأنه يعرف بالضبط ما الذي يقوله "هذه ليست مقاومة. هذه عمليات مليشيات".

سليمان رأى أن الحكومة اللبنانية أخطأت في استفزاز حزب الله (الفرنسية)

مقاومة أم مليشيات؟
ووضعت سيسون ملاحظة بعد قول سليمان تقول فيها "للمرة الأولى على الإطلاق نسمع سليمان يشير إلى نشاطات حزب الله على أنها عمليات مليشيات".

سليمان ألقى باللائمة على تدهور الأوضاع في لبنان وتطورها إلى مواجهة مسلحة بين حزب الله ومناوئيه على قرارات حكومة رئيس الوزراء اللبناني آنذاك فؤاد السنيورة الذي اتخذ قرارات خاطئة –من وجهة نظر سليمان- بخصوص شبكة اتصالات حزب الله وإقالة رئيس أمن مطار بيروت وفيق شقير.

سليمان قال إنه ليس ضد القرارات بجوهرها ولكنه يعتقد أنها نفذت بشكل خاطئ وفي التوقيت الخاطئ، وألقى باللوم على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ووزير الاتصالات آنذاك مروان حمادة اللذين ضغطا على السنيورة –وفق سليمان- لاتخاذ تلك القرارات واستفزاز حزب الله.

يُذكر أن تلك القرارات اتخذت ضد حزب الله في وقت لم يكن للشيعة أي حضور في الحكومة ومجلس الوزراء، الأمر الذي فهمه حزب الله على أنه تهديد مباشر موجه ضده.

رأس حزب الله
تقول البرقية إن سليمان أشار إلى أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو الحوار مع حزب الله الذي كانت تنتابه المخاوف وقت كتابة البرقية من المفاوضات السورية غير المباشرة مع إسرائيل والتي قال سليمان إن خوف حزب الله منها ينبع من قلقه أن "يكون رأسه هو الثمن".

كما ألمح سليمان إلى قلقه من القتال الدائر في بيروت وقت كتابة البرقية بين حزب الله ومناوئيه، وقال إن ذلك قد فتح جبهة جديدة في الصراع الشيعي السني في المنطقة.

وتقتبس البرقية عن سليمان قوله إنه أرسل رسالة إلى زعيم حزب الله حسن نصر اللهعبر نائب من نواب الحزب يقول فيها "بأفعالكم تلك لقد خلقتم إرهابيين من بين السنة، ليس واحدا، بل نسخ كثيرة من أيمن الظواهري سوف تنزل إلى الشارع وتكون ضدكم".


وفي نهاية البرقية كتبت سيسون التعليق التالي "لا يسعنا إلا التساؤل إذا ما كان هناك تحضير بخصوص صفقة ما. سليمان الذي عادة ما يكون متحدثا حذرا جدا في أوقات الأزمات، كان يتكلم بدون تحفظات. وكان في كامل قيافته العسكرية وحذائه الذي يلمع، عوضا عن حذاء الرياضة الذي يرتديه في الأزمات عادة. وفي الوقت الذي لا نمتلك أي معلومات تعزز وجود صفقة ما، إلا أننا نظل متوجسين من أسلوب سليمان غير المبال ومطمئن البال في وقت يدور فيه وقت في الشوارع".

جدير بالذكر أن العماد ميشال سليمان أصبح رئيس الجمهورية اللبنانية بعد أقل من أسبوعين من تاريخ كتابة البرقية.