البرقية تقول إن الوفاق أكبر الحركات الشيعية ترى مصلحة للشيعة في الانخراط بالعملية السياسية (الأوروبية)

قالت برقيات دبلوماسية صادرة من السفارة الأميركية في العاصمة البحرينية المنامة وسربها موقع ويكيليكس المناصر لشفافية المعلومات، إن العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة نجح منذ توليه الحكم في تحسين الوضع الأمني وتطوير المشهد السياسي في البلاد، وإن الشيعة يشعرون بالرضا عن مشاركتهم في العملية السياسية.

البرقية التي صدرت في ديسمبر/كانون الأول 2009 وكتبت بمناسبة الحوار الوطني البحريني الذي صادف الذكرى العاشرة لجلوس العاهل البحريني على العرش، شددت أن على الولايات المتحدة أن تعمل على تثبيت المكاسب التي تحققت في البحرين، وأن هذه المهمة أصبحت سهلة بفضل وجود "قيادة متحمسة وتقدمية وتتطلع إلى التغيير".

تقول البرقية "أهم ما يمكن سرده في هذا السياق هو أن زعيم الحزب الشيعي الأكبر حزب الوفاق، قال لنا بشكل لا لبس فيه إن حزبه سوف يستمر في الانخراط في العمل البرلماني السياسي، لأنه يعتقد أنه على المدى الطويل ستكون لذلك الانخراط منفعة أكبر بكثير من المقاطعة".

وراثة الحكم
وكان الملك حمد قد ورث العرش بعد وفاة والده الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة عام 1999، وورث معه بلادا يمزقها العنف الطائفي، كما ورث عقلية تعودت التعامل مع مطالبات المواطنين الشيعة الفقراء بطريقة بوليسية، تقول البرقية.

رئيس الوزراء البحريني يجلس في منصبه منذ 40 عاما (الفرنسية)
وتمضي البرقية بالقول إن الملك بدأ على وجه السرعة بعد توليه الحكم خطوات للإصلاح والمصالحة، وسمح لبعض المنفيين بالعودة إلى البلاد، كما ألغى محاكم أمن الدولة وأعاد تشكيل البرلمان الذي حل عام 1975، ويحاول بالتدريج سحب وتوزيع سلطات عمه رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يشغل المنصب منذ 40 عاما.

تصف البرقية الملك حمد بأنه شخص يعي العلاقة بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، فقام بإصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز موقع البحرين التنافسي ورفع مستوى المعيشة للمواطنين البحرينيين.

ورغم إشارة البرقية إلى فشل الملك حمد في حصد أي دعم من القوى السياسية البحرينية للتقارب المحدد والمقنن مع إسرائيل، فإنها أشارت إلى تمتعه بتكتيك سياسي لا بأس به، حيث ورغم توجسه من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فإنه فتح الباب لمد أواصر العلاقة، فكانت بلاده من أوائل الدول الخليجية التي افتتحت سفارة لها في بغداد بعد الغزو الأميركي للعراق، وطيران الخليج البحريني يسيّر رحلات إلى عدة مدن عراقية.

تمييز
البرقية نبهت من جهة أخرى إلى استمرار وجود نوع من التمييز الذي يمارس بحق المواطنين الشيعة، وأن الحكومة تحاول تجنب الانتقادات بهذا الصدد عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي في مشاريع الإسكان والخدمة الاجتماعية.

كما حرص الملك –بحسب البرقية- على تأسيس علاقات مع الساسة العراقيين الشيعة، ومنهم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق السيد عمار الحكيم الذي طلب منه الملك حمد خلال زيارته إلى البحرين أن يقنع الشيعة البحرينيين باستخدام طاقاتهم بشكل إيجابي لمصلحة البلاد، وبالمقابل وعد الحكيم بعمل ما في وسعه لإقناع السعوديين بالتفاعل مع الشأن العراقي.

كما أشادت البرقية بسقف الحرية الدينية في البحرين الذي وصفته بأنه أعلى من الدول المجاورة حيث تصطف مساجد السنة والشيعة إلى جانب الكنائس ومعابد الهندوس.