البرقية تقول إن القذافي لا يرغب في عسكريين أميركيين على التراب الليبي (رويترز)

 قال الأمين العام لوزارة الخارجية الليبية لشؤون الأميركتين أحمد الفيتوري إن تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي خلال زيارته لروسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا حول صفقات سلاح محتملة مع روسيا ليست إلا "للاستعراض إلى حد كبير"، وإن القذافي مهتم إلى حد كبير بالابتعاد عن التسلح الروسي والتحول إلى التسلح الأميركي وبالدرجة الثانية الأوروبي.

جاءت تصريحات الفيتوري في برقية دبلوماسية أميركية صادرة من السفارة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس في آخر يوم من أيام عام 2008، وهي تحمل عنوان "ليبيا مهتمة بالأسلحة الأميركية ومترددة أكثر حول التعاون العسكري في مجالات أخرى".

كتب البرقية المصنفة "سرية" السفير جين كريتز -الذي اختاره الرئيس الأميركي السابق جورج بوش 2007 ليكون أول سفير للولايات المتحدة في ليبيا منذ 1972- واستند فيها إلى حوار مع الفيتوري الذي تحدث عن لقائه بمستشار الأمن الليبي معتصم القذافي في 22 ديسمبر/كانون الأول 2008، أي قبل ثمانية أيام من تاريخ كتابة البرقية.

الأفضلية للسلاح الأميركي
تنقل البرقية عن الفيتوري أن معتصم ومسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع الليبية دعموا شراء السلاح من الولايات المتحدة، ومن أوروبا في الدرجة الثانية وخاصة بريطانيا وفرنسا.

البرقية ترجح أن الليبيين يعتبرون الأسلحة الأميركية أكثر تطورا من غيرها (غيتي) 

ويقول كريتز إن مسؤولي وزارة الدفاع الليبية يريدون الابتعاد عن السلاح الروسي والسلاح المصنع في جهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، لأنهم يرون أن السلاح الأميركي أكثر تطورا من الناحية التقنية، ويعتقدون أن التعويضات التي دفعتها ليبيا (إلى ضحايا حادثة لوكربي) قد مهدت الطريق لحصول ليبيا على أسلحة فتاكة من الولايات المتحدة في المستقبل القريب.

وتنقل البرقية عن الفيتوري أن معتصم وصف له تصريحات والده معمر القذافي خلال زيارته لروسيا وعدد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق في أكتوبر/تشرين الأول 2007، بأنها هدفت إلى "تحفيز التنافس على التجارة العسكرية مع ليبيا".

صورة غير واضحة
وأشار كريتز إلى أنه في الوقت الذي يبدي فيه معتصم القذافي ومسؤولون عسكريون ليبيون تفضيلهم للسلاح الأميركي، فإن الصورة لا تزال غير واضحة بشأن رغبة الليبيين في تلقي التدريب والتعاون العسكري من الولايات المتحدة. وينقل كريتز عن الفيتوري أن القذافي أبدى لابنه معتصم تحفظات على التعاون العسكري الليبي/الأميركي المباشر، لأن ذلك قد يؤدي إلى وجود عدد كبير من المدربين والمستشارين الأميركيين على التراب الليبي.

ويعلق كريتز على هذه المسألة بقوله إن القذافي حريص على ألا يشاهد أي جندي أميركي في ليبيا وهو يرتدي البزة العسكرية، لأن إجلاء الأميركيين والبريطانيين من قواعدهم العسكرية في ليبيا عام 1970 يعتبر من أهم إنجازات الثورة الليبية (التي قام بها القذافي ورفاقه "الضباط الأحرار").

ويضيف كريتز إن معتصم كان يعتقد أن عنده ضوءا أخضر بالتوجه نحو تعاون عسكري مباشر من خلال مذكرة التفاهم الليبية/الأميركية المقترحة للتعاون العسكري، إلا أن والده ينوي أن يراقب عن كثب كل خطوة في عملية توسيع التعاون العسكري الليبي/الأميركي.

ويعلق كريتز -في ذيل برقيته- قائلا إن ما قاله الفيتوري يتوافق مع المعلومات التي لدينا، والتي تقول إن معمر القذافي ومسؤولين ليبيين آخرين حذرون من موضوع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة بالتحديد.