البولونيوم مادة مشعة تدمر خلايا الجسم أو تحولها إلى خلايا سرطانية (وكالة الأنباء الأوروبية)

لقي العديد من الشخصيات حتفهم بسبب تعرضهم لمادة البولونيوم 210 منذ اختراعها في العام 1898 من طرف العالمة الفيزيائية البولندية ماري كوري وزوجها الفرنسي بيير كوري. وفي ما يلي نبذة عن أهم من عُرف أنهم ماتوا بهذه المادة.

نوبوس ياماندا

باحث ياباني يعتبر أول من مات بمادة البولونيوم 210 سنة 1926. فقد كان يعمل في مختبر ماري كوري بفرنسا عام 1924، وكان يعمل مع إرين جوليو كوري -وهي ابنة ماري وبيير كوري- لإعداد مصادر البولونيوم، وبعد عودته إلى بلده في السنة اللاحقة سقط مريضا وتوفي.

وحسب ما جاء في كتاب "حياة ماري كوري" للمؤلفة سوزان كوين، فقد كتب الباحث الياباني لإرين كوري يقول "كان هناك تسمم من الإشعاعات".

ماري كوري (1867- 1934)

عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد، وفرنسية الجنسية، اكتشفت مع زوجها بيير كوري مادة البولونيوم سنة 1898، وهي المادة نفسها التي كانت سببا في وفاتها.  

توفيت ماري بينما كانت تعالج من مرض فقر الدم (أنيميا) نجم عن تعرضها الزائد عن الحد للعناصر المشعة، حيث لم تكن الآثار الضارة للإشعاع قد عرفت بعد.

ولأن ماري كغيرها من بقية العلماء في عصرها، لم تكن على دراية باحتياطات السلامة اللازمة، فقد كانت تحمل أنابيب اختبار تحوي نظائر مشعة في جيبها، وتضعها في درج مكتبها دون أن تدرك أخطارها الجسيمة على صحتها. 

وبسبب تعرضها للإشعاع، فقد اعتبرت مخطوطاتها التي ترجع إلى تسعينيات القرن التاسع عشر مواد شديدة الخطورة، وحتى كتاب الطهي الخاص بها كان مشعاً بدرجة كبيرة لدرجة أنه محفوظ مع تلك المخطوطات في صناديق مبطنة بالرصاص، وتستدعي مطالعة هذه المخطوطات ارتداء ملابس خاصة واقية من الإشعاع.

بيير كوري (1859ــ1906)

فيزيائي فرنسي، اخترع رفقة زوجته ماري كوري مادة البولونيوم، مات في 19 أبريل/نيسان 1906 أثناء عبوره شارع دوفين بفرنسا تحت المطر الغزير، إذ صدمته عربة تجرها الخيول وسقط تحت عجلاتها ليموت متأثراً بكسر في جمجمته.

وقد قيل وقتها إن سبب الحادث هو الوهن الذي أصابه نتيجة لطول تعرضه للإشعاع، غير أن ذلك لم يثبت بشكل قطعي.

إيرين جوليو كوري (1897 ـ 1956)

كيميائية فرنسية، وهي ابنة ماري كوري وبيير كوري، اشتهرت بالعمل مع زوجها على النشاط الإشعاعي الطبيعي والاصطناعي.

 توفيت إيرين جوليو كوري في باريس بعد إصابتها بسرطان الدم بسبب تعرضها الكثيف للإشعاعات، وبالتحديد بعد عشر سنوات من انكسار كبسولة من البولونيوم 210 في مختبرها داخل معهد راديوم بباريس.

علماء إسرائيليون

لقي عدد من الإسرائيليين حتفهم بسبب مادة البولونيوم 210 خلال الخمسينيات من القرن العشرين، وحسب ما جاء في كتاب للصحفي الإسرائيلي مايكل كاربين نشر في 2006، فقد اكتشفت مادة البولونيوم في 1957 داخل مختبر وايزمن، تعرض على إثرها علماء من المختبر لتأثيرات الإشعاع الخطير وأغلق المختبر بعد تحقيق قصير أحيط بالسرية.

وعثر على مادة البولونيوم -وفق ما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية- في يدي العالم الفيزيائي الإسرائيلي درور ساده وفي أغراضه الخاصة، مما أدى لغلق المختبر.

وبعد شهر من غلق المختبر توفي طالب في الفيزياء بسرطان الدم (اللوكيميا)، ثم مات المشرف على المختبر يهودا وولفسون بعد سنوات قليلة تحت تأثير انتقال البولونيوم 210 إلى جسده. كما توفي العالم النووي الإسرائيلي أموس دوشليت في العام 1969 بالسرطان عن عمر ناهز 43 سنة.

ألكسندر ليتفينينكو (1962 ـ 2006) 

هو عميل سابق في الاستخبارات الروسية قبل أن يصبح مناهضا للكرملين، اغتيل في 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2006 في لندن.

توفي ألكسندر ليتفينينكو إثر تعرضه للتسميم بمادة البولونيوم 210 المشعة، وقال دكتور بريطاني وقتها إن المادة التي تم العثور عليها لدى تحليل بول الضحية هي عبارة عن مادة سامة مشعة تنتشر في الجسم بسرعة إثر تناولها عن طريق الطعام أو الاستنشاق أو عبر حقنها.

وأظهرت نتائج تشريح جثة ليتفينينكو أن الجاسوس الروسي السابق قد تم إعطاؤه جرعة قاتلة من مادة البولونيوم 210.